أصبح من المعتاد أن يردد السياسيون الأمريكيون عبارة: "هذه هي الانتخابات الأهم في تاريخ الولايات المتحدة" عند كل مناسبة انتخابية. ورغم أن تكرار هذه العبارة جعلها مستهلكة، فإنها ترددت مجدداً في الانتخابات التي تُجرى في نوفمبر/تشرين الثاني 2026. لن يكون من الممكن التحقق من دقة هذا الوصف التاريخي إلا بعد مرور وقت طويل وظهور النتائج الفعلية لهذه الانتخابات وما ستتركه من آثار على السياسة الأمربكية. وتُعرف هذه الانتخابات في الولايات المتحدة باسم "الانتخابات النصفية" لأنها تُجرى في منتصف الولاية الرئاسية. لكن المؤكد حتى الآن أنها الأغلى في تاريخ الانتخابات النصفية الأمريكية، إذ بلغ حجم الإنفاق عليها نحو 12 مليار دولار، وقد يتجاوز الإنفاق هذا الرقم مع انتهاء عملية التصويت وحسم النتائج. وتُعد الانتخابات النصفية، في العادة، استفتاءً على أداء الرئيس. لذلك يواجه حزب الرئيس مهمة صعبة، ويخسر غالباً مقاعد في هذه الانتخابات، إذ يكون جمهور الحزب الآخر أكثر تحفزاً للمشاركة في التصويت بهدف معارضة الرئيس القائم وبرنامجه السياسي. ويبدو هذا الأمر واضحاً في انتخابات عام 2026، حيث يمثل دونالد ترامب وأداؤه السياسي هدفاً لغضب الديمقراطيين ووسيلة لتعبئة ناخبيهم وحثهم على التوجه إلى صناديق الاقتراع. وقد أدى ارتفاع كلفة المعيشة، وما ارتبط به من زيادة في أسعار الوقود نتيجة إغلاق إيران لمضيق هرمز، إلى تراجع شعبية ترامب بصورة ملحوظة مقارنة بما كانت عليه قبل عامين، عندما فاز بالرئاسة وساعد حزبه على الفوز بالأغلبية في مجلس الشيوخ والاحتفاظ بأغلبيته في مجلس النواب. وهيمنت قضية كلفة المعيشة وارتفاع الأسعار على اهتمامات معظم الناخبين، ويبدو أنها ستكون العامل الحاسم في خياراتهم الانتخابية. غير أن تراجع الحزب الجمهوري في استطلاعات الرأي التي سبقت هذه الانتخابات لا يعود فقط إلى حماسة الديمقراطيين للتصويت، بل يضاف إلى ذلك إحباط شريحة مهمة من قاعدة ترامب الانتخابية بسبب قراره خوض الحرب ضد إيران. فقد بُنيت شعبية ترامب، منذ دخوله معترك السياسة الرئاسية قبل نحو عقد من الزمن، على معارضته حرب العراق والحروب الأميركية في الشرق الأوسط. وقد خالف بذلك مواقف معظم رموز الحزب الجمهوري آنذاك، الذين تراجع نفوذ كثير منهم لاحقاً، بينما تحول الحزب إلى داعم قوي لترامب. لذلك فإن انخراط ترامب في حرب جديدة، امتدت من دون أن تتضح استراتيجيتها أو ملامح نهايتها، قد يكون عاملاً إضافياً في إضعاف قوته الانتخابية وقوة حزبه. وسيكشف حجم التراجع الفعلي، إن وجد، في نتائج هذه الانتخابات، التي سيتحدد على أساسها شكل الصراع السياسي داخل الولايات المتحدة خلال العامين المقبلين.
الانتخابات الأمريكية 2026: إغلاق أولى مراكز الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، واستطلاع رأي يظهر أن غالبية الناخبين غير راضين عن الاقتصاد - BBC News عربي
الناخبون الأمريكيون يقررون ما إذا كان الديمقراطيون أم الجمهوريون سيسيطرون على الكونغرس خلال ما تبقى من ولاية ترامب




