يرجّح خبراء أن يؤدي تنفيذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديده بتدمير محطات الطاقة في إيران إلى أزمة إنسانية ورد فعل عنيف من طهران. ويستبعد مركز أبحاث المجلس الأطلسي في واشنطن أن يحقق استهداف منشآت الطاقة فائدة عسكرية لواشنطن. فما الأهداف المحتمل ضربها؟ وكيف من المتوقع أن ترد إيران؟
نشرت في: 07/04/2026 - 22:10
توعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتدمير محطات الطاقة والجسور الإيرانية. لكن خبراء يرجحون أن يؤدي قصف محطات الكهرباء إلى أزمة إنسانية ورد فعل عنيف من طهران.
ما الأهداف المحتملة؟
خلال الحرب المستمرة منذ أكثر من خمسة أسابيع، استهدفت غارات جوية أمريكية وإسرائيلية بنى تحتية للطاقة، مثل منشآت لإنتاج الغاز ومستودعات نفط، بالإضافة إلى طرق النقل.
لكن تعطيل أي من محطات توليد الطاقة الإيرانية البالغ عددها نحو 90 محطة، من شأنه أن يمثل تصعيدا خطيرا له عواقب وخيمة على المدنيين والاقتصاد المحلي.
وتُستخدم احتياطات الغاز الوافرة في إيران لتوليد نحو 79% من كهرباء البلاد، وفقا لوكالة الطاقة الدولية. وتتركز محطات توليد الطاقة حول أكبر المناطق الحضرية والصناعية في الشمال، لا سيما حول العاصمة طهران، وكذلك على ساحل الخليج القريب من احتياطات الغاز الرئيسية.
لعرض هذا المحتوى من اليوتيوب من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات اليوتيوب.
يبدو أن إحدى التطبيقات الموجودة في متصفح الإنترنت الذي تستخدمه تمنع تحميل مشغل الفيديو. لتتمكن من مشاهدة هذا المحتوى، يجب عليك إلغاء استخدامه.
وتعدّ محطة دماوند التي تزود العاصمة بالغاز أكبر محطة، تليها محطة الشهيد سليمي نكا في محافظة مازندران الواقعة في الشمال، ثم محطة الشهيد رجائي في محافظة قزوين الواقعة في الشمال أيضا، وفقا لمجموعة مابنا الإيرانية للبنية التحتية للطاقة.
وأشارت خبيرة الطاقة في كلية الدراسات العليا البحرية الأمريكية، برندا شافير، إلى "أن إيران كانت تعاني من أزمة طاقة حادة جدا قبل اندلاع الحرب الحالية"، حيث "تعاني إيران من نقص مزمن في الكهرباء والغاز الطبيعي والمنتجات النفطية المكررة".
اقرأ أيضاترامب يتوعد بتدمير كل الجسور ومحطات الطاقة في إيران خلال "أربع ساعات" إن لم يتم التوصل لاتفاق
هل من فائدة عسكرية تحققها واشنطن عبر استهداف الطاقة؟
ينفي مركز أبحاث المجلس الأطلسي في واشنطن ذلك. وكتب المحللان جوزيف ويبستر وجينجر ماتشيت الإثنين "لا تربط الجيش الإيراني سوى علاقات محدودة بشبكة الكهرباء الوطنية".
وأضافا "بدلا من ذلك، وكما هي الحال مع معظم الجيوش، يعتمد الجيش الإيراني بشكل أساسي على المشتقات المتوسطة، وخصوصا الديزل ووقود الطائرات".
ورأى الباحثان أن من شأن الضربات أن "تلحق ضررا بالبنية التحتية الحيوية لإيران وسكانها المدنيين، في حين لن تؤثر كثيرا على القدرات العسكرية للجمهورية الإسلامية".
واعتبر خبير الطاقة في الشرق الأوسط لدى شركة رايستاد إنرجي الاستشارية، نيشانت كومار، أن هجوما على محطة لتوليد كهرباء سيُزعزع استقرار الشبكة الإيرانية ويؤدي إلى انقطاعات محلية متكررة للتيار الكهربائي.
وأضاف "لا يمكن لقطاعات مثل الصلب والإسمنت والبتروكيميائيات والسيارات العمل في ظل تيار كهربائي غير مستقر أو انقطاعات متكررة".
وأنظمة الطاقة الاحتياطية مثل مولدات الديزل، ضرورية للخدمات الأساسية كالمستشفيات لكن يجب إعادة تزويدها بالطاقة بانتظام.
وأوضح كومار أن "قطاعي البنوك والاتصالات من بين أكثر القطاعات ضعفا. فأجهزة الصراف الآلي وفروع البنوك عادة ما تمتلك طاقة احتياطية محدودة، بينما تعتمد أبراج شبكات الهاتف المحمول على بطاريات تدوم عادة من ساعتين إلى أربع ساعات فقط".
وترتبط شبكة الكهرباء الإيرانية بشبكات جيرانها كتركيا وأرمينيا، إلا أن قدرتها على توفير المزيد من الطاقة محدودة.
كيف يتوقع أن ترد إيران؟
سعت إيران حتى الآن لمحاكاة الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، رغم محدودية قدراتها العسكرية. إذ تتطابق أهدافها في إسرائيل أو الخليج مع الأهداف التي قصفت داخل الجمهورية الإسلامية.
فعندما هاجمت إسرائيل حقل غاز بارس الجنوبي في منتصف آذار/مارس، ردّت طهران بإلحاق أضرار بمنشأة رئيسية لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر.
وهدّد الحرس الثوري الإيراني الثلاثاء بالردّ على استهداف البنى التحتية في إيران بـ"عمل" من شأنه أن "يحرم الولايات المتحدة وحلفاءها من النفط والغاز في المنطقة لسنوات".
وأشار إلى أن إيران "مارست ضبطا كبيرا للنفس حرصا على حسن الجوار"، في تهديد مبطن لدول الخليج حيث منشآت إنتاج الطاقة وخطوط الأنابيب والموانئ حيوية للاقتصاد العالمي. وسبق للجيش الإيراني أن هدّد البنية التحتية الحيوية لتحلية المياه لدى دول الجوار.
وتُوفّر محطات تحلية المياه 42% من مياه الشرب في الإمارات و70% في السعودية و86% في سلطنة عمان و90% في الكويت، وفقا لتقرير صادر عام 2022 عن المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية.
وأشار مسؤولون عسكريون إيرانيون إلى أنهم سيدفعون حلفاءهم الحوثيين في اليمن للانخراط بشكل كامل في الحرب، في حال تصعيد من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل.
ما يشير إلى احتمال بدء الحوثيين بتعطيل الملاحة في البحر الأحمر، على غرار ما فعلوه خلال الحرب الإسرائيلية على غزة.
كما أنهم "أقرب وأفضل موقعا" من إيران لضرب بنى تحتية سعودية وقواعد غربية في الخليج، حسبما صرّح الباحث في مركز تشاتام هاوس فاريا المسلمي بلندن.
فرانس24/ أ ف ب
كلمات مفتاحية مرتبطة بالمقال
المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.




