يعيش نحو 90 مليون لاجئ ونازح قسرا في مناطق شديدة التأثر بتداعيات التغير المناخي، وفق تقرير أصدرته مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الجمعة، قبيل انعقاد مؤتمر المناخ "كوب 31" في تركيا. وحذرت المفوضية من أن الجفاف والفيضانات والحرارة الشديدة تهدد حياة النازحين وفرص عودتهم إلى ديارهم، مشيرة إلى أن الدول الهشة والمتأثرة بالنزاعات لا تحصل سوى على 10% من التمويل المناخي العالمي.

نشرت في: 06/11/2026 - 04:09

حذرت الأمم المتحدة الجمعة من أن ثلاثة أرباع النازحين في العالم يعيشون في بلدان شديدة التعرض للمخاطر المرتبطة بالتغير المناخي، داعية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية ملايين الأشخاص الذين اضطروا إلى الفرار من النزاعات والعنف والاضطهاد.

وكشف تقرير أصدرته مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، قبيل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ "كوب 31" في تركيا، أن نحو 90 مليون لاجئ ونازح قسرا يواجهون مخاطر جسيمة ناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة على كوكب الأرض.

وقال أنطون ليز غارسيا، مساعد المفوض السامي لشؤون العمليات، في بيان إن "اللاجئين يواجهون ظلما مزدوجا".

وأوضح أنهم "بعدما أُجبروا على الفرار من نزاعات لم يتسببوا بها، يجدون أنفسهم اليوم في الخطوط الأمامية لأزمة مناخية لم يسهموا فيها إلا بقدر ضئيل للغاية".

وبحسب المفوضية، يجد ملايين الأشخاص الذين فروا من النزاعات والعنف والاضطهاد أنفسهم في مناطق تتعرض لموجات جفاف حادة وفيضانات مميتة ودرجات حرارة شديدة الارتفاع، ما يهدد أيضا فرص إيجاد حلول دائمة لأوضاعهم.

وأظهر التقرير أن أكثر من ثلثي اللاجئين الذين عادوا إلى بلدانهم خلال النصف الأول من العام الجاري، عادوا إلى مناطق شديدة التأثر بالمخاطر المناخية.

وفي سوريا، حيث عاد نحو 4 ملايين نازح مؤخرا، حذرت المفوضية من أن تراجع مستويات المياه الجوفية والظواهر المناخية القاسية يهددان جهود التعافي.

وأشارت إلى الفيضانات التي شهدتها المناطق الممتدة على طول نهر الفرات في أيار/مايو الماضي، والتي ألحقت أضرارا بالمنازل وتسببت في نزوح آلاف الأشخاص مجددا.

مخاطر متزايدة من الفيضانات والحرارة الشديدة

وحذرت المفوضية من تصاعد المخاطر المرتبطة بالحرارة الشديدة، مشيرة إلى أنه بحلول عام 2050، قد تواجه واحدة من كل ثلاث مستوطنات للاجئين في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ما لا يقل عن 100 يوم سنويا من درجات الحرارة الخطيرة.

كما أظهر التقرير أن الكوارث المرتبطة بالطقس تسببت في أكثر من 255 مليون حالة نزوح داخلي حول العالم خلال العقد الماضي، أي ما يعادل نحو 70 ألف حالة يوميا.

وتوقعت المفوضية أن تتسبب ظاهرة "إل نينيو"، التي بلغت قوة استثنائية هذا العام، بموجات نزوح إضافية.

ففي شرق إفريقيا، قد تؤدي الفيضانات الشديدة المرتبطة بهذه الظاهرة إلى نزوح ما يصل إلى 3 ملايين شخص في الصومال وكينيا وجنوب السودان وأوغندا بحلول نهاية عام 2026.

وقال غارسيا إن "تغير المناخ ليس تهديدا بعيدا بالنسبة إلى ملايين الأشخاص، بل يدمر أماكن إيوائهم ويقوض سبل عيشهم ويهدد آمالهم في إعادة بناء حياتهم".

دعوات لزيادة التمويل المناخي

وفي ظل هذه المخاطر، نبهت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن الدول الهشة والمتأثرة بالنزاعات، والتي تستضيف أعدادا كبيرة من النازحين المعرضين لتداعيات التغير المناخي، لا تتلقى سوى 10% من التمويل المناخي العالمي.

وأعلنت المفوضية أنها ستدعو خلال مؤتمر "كوب 31" الحكومات ومؤسسات التمويل المناخي إلى إدراج اللاجئين وغيرهم من النازحين ضمن الخطط الوطنية لمواجهة التغير المناخي وآليات التمويل المرتبطة بها.

وشدد غارسيا على ضرورة عدم استبعاد النازحين من الجهود الدولية، قائلا: "لا يمكننا السماح بأن يُترك الأشخاص الذين فقدوا الكثير خارج العمل المناخي العالمي".

فرانس24/ أ ف ب

كلمات مفتاحية مرتبطة بالمقال

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.