موسكو (أ ف ب) – اعتُقل روسيّان اتهما الحزب الحاكم بالفوز في الانتخابات التشريعية في أيلول/سبتمبر عن طريق التزوير وتعرضا للتعذيب والضرب وفق تقارير، في ما يقول منتقدون إنه حملة ترهيب ضد المشككين في نتائج الاقتراع.

نشرت في: 07/11/2026 - 13:07

وحقق حزب "روسيا الموحدة" بزعامة الرئيس فلاديمير بوتين نتيجة قياسية في الانتخابات، على خلفية قمع سياسي تكثف منذ بدء حرب روسيا ضد أوكرانيا في 2022.

وذكر الكرملين أن النتائج أظهرت "مستوى استثنائيا من الالتفاف" حول بوتين، رغم التحديات الاقتصادية المتزايدة الناجمة عن الإنفاق الحكومي الضخم على الحرب والعقوبات الغربية.

ولطالما اعتبر مراقبون مستقلون وجماعات حقوقية أن الانتخابات في روسيا ليست حرة ولا نزيهة.

واعتُقل الناشط في مجال البيئة ديمتري موروزوف وخبير العلوم السياسية ألكسندر كينيف بتهم تتعلق بالمخدرات، وذلك بعد تصريحات علنية لهما عن حدوث تزوير في الانتخابات.

تعذيب وصعق بالكهرباء

وموروزوف البالغ 27 عاما ناشط بيئي في مدينة إيجيفسك التي تبعد نحو 1000 كيلومتر شرق موسكو. وسعى حثيثا منذ أكثر من عقد لحماية المتنزهات والغابات المحلية.

وبعد انتخابات أيلول/سبتمبر نشر موروزوف مقاطع مصورة على تلغرام قال فيها إن "الانتخابات سُرقت"، وأنه شاهد عمليات "حشو لصناديق الاقتراع" لصالح حزب "روسيا الموحدة".

ورفضت سلطات إيجيفسك طلبه تنظيم احتجاج ضد النتائج، بحجة أن وجود نصب في ساحة المدينة قد يشكل خطرا على الحشود، وهي أسباب سخر منها موروزوف.

وبعد فترة قصيرة قام عناصر من جهاز الأمن الفدرالي الروسي (إف إس بي) بتفتيش شقة والدي موروزوف، وقالوا أنهم عثروا فيها على 1,38 غرام من مادة مخدرة اصطناعية.

واعتُقل موروزوف، ثم تعرض لـ "التعذيب" بحسب شريكته داريا باجينا.

وكتبت باجينا على وسائل التواصل الاجتماعي "خلال اعتقاله، تعرض للضرب وصُعق بالكهرباء في وجهه وأضلاعه وساقيه، كما عُلّق من قدميه وهو مقيد اليدين".

وأضافت "بعد تعرضه لتعذيب مطول استمروا في ركله، فقد كانوا يحاولون انتزاع اعتراف منه، زاعمين أنه قدم تمويلا لأوكرانيا ولمنظمات مصنفة على قوائم الإرهاب أو التطرف. لكنهم لم ينجحوا في ذلك، فديمتري لم يشارك قط في أي شيء كهذا".

وسبق أن نفى الكرملين وجود حالات تعذيب داخل النظام القانوني الروسي.

ويتمسك موروزوف ببراءته.

وبحسب محاميه دينيس فارلاموف، فإن المتهمين في قضايا مخدرات مماثلة عادة ما يحصلون على أحكام مع وقف التنفيذ.

"لكن الأمر هنا مرتبط بالسياسة لذا احتُجز على الفور بدون أي تدقيق أو نقاش، وفُرض عليه تدبير احترازي"، وفق المحامي.

- كسر في الساق -

سجلت منظمات حقوقية 20 حالة اعتقال على الأقل خلال الانتخابات، طالت معظمها مراقبين ومرشحين من المعارضة.

وفي موسكو اعتُقل المهندس ألكسندر بافلوف (48 عاما) بسبب التقاطه صورا داخل أحد مراكز الاقتراع، ثم "تعرض للضرب والصعق بالكهرباء وقيّدت يداه" من جانب عناصر الشرطة واحتُجز 48 ساعة، حسبما قال لوكالة فرانس برس.

وقبل أسابيع على الانتخابات منع حزب "يابلَكا" الليبرالي الديموقراطي والمعارض للحرب في أوكرانيا من خوض الانتخابات التشريعية الاتحادية.

أما كينيف فهو خبير في العلوم السياسية يبلغ 51 عاما ويحظى بشهرة دولية بفضل تحليلاته الدقيقة للانتخابات الروسية، وبقي في روسيا رغم تصنيفه كـ "عميل أجنبي".

وفي نهاية شهر أيلول/سبتمبر صرّح كينيف أن نسبة الأصوات التي حصل عليها حزب "روسيا الموحدة" وحجم المشاركة في الانتخابات كانا أقل بكثير مما أُعلن عنه رسميا.

وفي اليوم نفسه كتب على وسائل التواصل الاجتماعي أنه يشعر بـ "تعب شديد" بعد أربعة أشهر من المراقبة المكثفة للحملة الانتخابية.

وبعد يومين اعتُقل في موسكو ووُجهت إليه تهمة الاتجار بالمخدرات "على نطاق واسع".

ويواجه كينيف عقوبة السجن لمدة تصل إلى 20 عاما في حال إدانته.

وبدوره ذكر كينيف أنه تعرض للضرب على يد الأجهزة الأمنية أثناء اعتقاله.

وخلال مثوله أمام محكمة في موسكو عبر تقنية الفيديو ظهر كينيف واضعا جبيرة على ساقه، وقال إنه أصيب بـ "كسر مزدوج".

ويُحتجز كينيف مع 35 شخصا في زنزانة تضم مرحاضا هو فتحة في الأرض، وهو ما "يجعل استخدامه مستحيلا لشخص يضع جبيرة تمتد من وركه حتى أطراف أصابع قدمه"، حسبما قال محاميه ميخاييل بيريوكوف لوكالة فرانس برس.

ولهذا السبب توقف كينيف عن تناول الطعام في نهاية تشرين الأول/أكتوبر فيما سلط أنصاره الضوء على محنته عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ثم نقل إلى زنزانة أخرى تضم أربعة سجناء آخرين، ويتوافر فيها "مرحاض عادي" وفق بيريوكوف.

وقبل اعتقاله كتب كينيف على وسائل التواصل الاجتماعي "لقد فعلت ما أعتقد أنه ضروري، وسأواصل القيام بذلك".

© 2026 AFP

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.