يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرحلة جديدة من ولايته الثانية مع انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الثلاثاء، والتي قد يفقد فيها الجمهوريون أغلبيتهم. وفي حال فوز الديمقراطيين، قد يلجأ ترامب إلى استخدام حق النقض لمواجهة قراراتهم، فيما تنتظره ملفات خارجية بارزة، من بينها إيران وأوكرانيا.
نشرت في: 03/11/2026 - 12:18
رغم أن الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب شهدت أحداثا متسارعة، فإن العامين المتبقيين منها قد يحملان تطورات أكثر حدة، خصوصا إذا خسر الجمهوريون سيطرتهم على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة الثلاثاء.
وقد يلجأ ترامب، عقب هذه الانتخابات، إلى استراتيجية تقوم على التصعيد في ملفات عدة، من استئناف الضربات على إيران إلى الطعن في نتائج الانتخابات ومواجهة التحقيقات التي قد يفتحها الديمقراطيون، ما ينذر بمزيد من الاضطرابات على مختلف الأصعدة.
ويعتبر محللون أن دخول ترامب مرحلة "البطة العرجاء" من رئاسته قد يدفعه إلى اتخاذ مواقف أكثر حدة ورغبة في الانتقام من أي وقت مضى.
وفي هذا السياق، قال بيتر لوج، مدير كلية الإعلام والشؤون العامة في جامعة جورج واشنطن، لوكالة الأنباء الفرنسية: "أشك في أن الرئيس ترامب سينسحب بهدوء من المشهد".
وأضاف: "لا يوجد في التاريخ ما يشير إلى أنه سيقول -لقد هُزمت، وقتي انتهى"، مشيرا إلى أن ترامب اعتاد، كلما وجد نفسه محاصرا، أن يرفع صوته ويصبح أكثر شراسة
ترامب: "سأستخدم حق النقض"
لطالما اعتبر ترامب نفسه مقاتلا، وهو أوضح أنه سيتبنى النهج ذاته إذا فاز الديمقراطيون بأحد مجلسي الكونغرس أو بكليهما.
وصرح لبرنامج بودكاست تابع لصحيفة نيويورك بوست: "أعتقد أن أداءنا سيكون رائعا، لكن إذا لم نحقق الفوز، سأستخدم حق النقض (الفيتو) على كل شيء. وبعدها سيأتون إلينا، ومن المرجح أننا سنبرم صفقات".
ووفق البيت الأبيض فإنه مستعد أيضا للتصدي لأي تحقيقات أو إجراءات عزل قد يطرحها الديمقراطيون ضده.
وحذر ترامب في مقابلة مع مجلة تايم "من المحتمل أن يلاحقونني، وسألاحقهم أنا أيضا". كما قد يعمد ترامب إلى توجيه وزارة العدل للتحقيق مع الديمقراطيين الذين يجرون تحقيقات حوله.
كذلك، قد يتدخل ترامب الذي طعن في خسارته في الانتخابات الرئاسية لعام 2020 دون أي أساس، في انتخابات التجديد النصفي أيضا، من خلال الاعتراض على عمليات فرز بطاقات الاقتراع أو تأخير المصادقة على نتائج السباقات الانتخابية المتنازع عليها.
توسيع العمليات العسكرية ضد إيران
تُعتبر السياسة الخارجية المجال الوحيد الذي لا يزال يتمتع فيه الرؤساء الأمريكيون في الفترة الأخيرة من ولايتهم بصلاحيات واسعة النطاق.
قد يستأنف ترامب عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، رغم أنه بدا كأنه يشير عشية الانتخابات إلى أن إجراء محادثات جديدة قد يفضي إلى التوصل لاتفاق مع طهران.
وأفاج راين هاس من معهد بروكينغز إنستيتيوت: "لا أعتقد أنه يريد أن يُذكر في إرثه كداعية حرب. يريد أن يترك وراءه أميركا أكثر قوة".
وتتحدث تكهنات عن أن ترامب قد يقيل وزير الدفاع بيت هيغسيث مع استمرار الحرب مع إيران، وهي خطوة مألوفة من رئيس لا يحب تحمل المسؤولية عن الإخفاقات.
مواصلة الضغط على أوكرانيا
يحب ترامب أن يُنظر إليه كخبير في إبرام اتفاقات سلام ومن المرجح أن يواصل الضغط على أوكرانيا للموافقة على تسوية مع روسيا. ومن المقرر إجراء جولة جديدة من المحادثات الثلاثية (بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا) الأسبوع المقبل.
وفي الوقت ذاته، سيواصل ترامب السعي نحو تحقيق انفراجة في العلاقات مع رئيسَين يراهما ندّين له من القوى العظمى، هما الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين.
ويحتمل أن يلتقي الثلاثة في قمة تُعقد في الصين في وقت لاحق من هذا الشهر.
ورأى هاس أنه من المرجح أيضا أن تواصل الولايات المتحدة تقليص انخراطها مع بعض حلفائها في حلف شمال الأطلسي وغيرهم من الحلفاء الغربيين، بل حتى أنها قد تعمل على تسريع هذه العملية.
أما في ما يتعلق بالتجارة، فمن المرجح أن يبقى ترامب "نشطا دون هوادة"، كما يتجلى في عدائيته أخيرا تجاه كندا، وفق هاس.
دعم فانس أو روبيو
يحب ترامب أن يكون محط الأنظار ومن المستبعد أن يروق له تحول الاهتمام نحو خلفاء محتملين في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2028.
واتخذ ترامب موقفا يتسم بالكثير من الغموض حيال دعم أي من نائبه جي دي فانس أو وزير الخارجية ماركو روبيو لتولي المنصب.
لكن ترامب توقف إلى حد كبير عن التلميح إلى إمكان الترشح لولاية ثالثة، وهو أمر يحظره الدستور.
تجديد "بركة الانعكاس"
على غرار أشخاص آخرين يستعدون للتقاعد، قد يختار ترامب التركيز على مشاريع الترميم والإصلاحات.
في خطابه الختامي لانتخابات التجديد النصفي، بالكاد تحدث ترامب بالسياسة وتطرق بدلا من ذلك إلى تجديد "بركة الانعكاس" المجاورة لنصب لنكولن التذكاري وخطط أخرى لتجميل واشنطن.
وأعرب ترامب صراحة عن رغبته في ترك بصمته الخاصة على واشنطن خشية ألا يقوم الآخرون بذلك.
وقال الإثنين عند بركة الانعكاس: "لدينا الكثير من الأمور الرائعة المخطط لها من أجل واشنطن".
فرانس24/ أ ف ب
كلمات مفتاحية مرتبطة بالمقال
المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.




