واشنطن (الولايات المتحدة) (أ ف ب) – تشكّل هزيمة الرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي الأميركية خسارة أيضا للملياردير إيلون ماسك، إذ بيّنت النتائج أن مئات ملايين الدولارات التي أنفقها لتمويل الحملات الضخمة للتأثير في الناخبين لم تكن مجدية.
نشرت في: 04/11/2026 - 16:57
فالرجل الأغنى في العالم ضخ نحو نصف مليار دولار لدعم مرشحين جمهوريين ألحقت بهم صناديق الاقتراع الثلاثاء هزيمة قاسية، في ظل إلغاء المحكمة العليا الأميركية عمليا كل القيود على سقف الإنفاق الانتخابي المسموح به.
إلاّ أن المرارة الأشدّ لماسك كانت بلا شكّ سقوط اليميني المتشدد كين باكستون في انتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس التي اختارها رجل الأعمال الحليف للرئيس ترامب مركزا جديدا لمعظم شركاته.
فمع أن رئيس شركتَي "سبايس إكس" و"تيسلا" أنفق أكثر من 220 مليون دولار لدعم المدعي العام السابق لتكساس الذي تحفل مسيرته الطويلة بالفضائح، تمكّن الديموقراطي البالغ 37 عاما جيمس تالاريكو الوافد حديثا نسبيا إلى المعترك السياسي من الفوز بمقعد السيناتور.
وقال المعلّم السابق في مدرسة بحي فقير في سان أنطونيو "لقد أثبتنا أن كل أموال العالم لا يمكن أن تقف في وجه شعب تكساس".
وما كان من ماسك الذي يتصدر قائمة المتبرعين الكبار في هذه الانتخابات، إلا أن علّق بسخرية على مجموعة من الانتكاسات الحادة التي مُنِي بها الجمهوريون وجعلتهم يفقدون السيطرة على مجلسَي الكونغرس.
وقال "يبدو أن أشعة الليزر الفضائية التي أستخدمها للتدخل في الانتخابات لم تنجح هذه المرة".
وفي منشور مقتضب آخر على منصة "إكس"، أبدى قلقه من احتمال فرملة إنشاء مراكز بيانات مخصصة للذكاء الاصطناعي، إذ كتب "تبدو مراكز البيانات في الفضاء الآن خيارا مغريا".
حجم قياسي للإنفاق الانتخابي
وتوقعت شركة "آد إمباكت" (AdImpact) المتخصصة في تتبع الإعلانات أن يبلغ حجم الإنفاق الإعلاني 11,6 مليار دولار، ليتجاوز بذلك الرقم القياسي السابق للانتخابات النصفية البالغ 8,9 مليارات دولار عام 2022، بل وحتى حجم الإنفاق في الدورة الرئاسية لعام 2024.
أما منظمة "أوبن سيكريتس" (OpenSecrets)، وهي جهة غير حزبية متخصصة في رصد الإنفاق في السياسة الأميركية، فلاحظت أن إجمالي الإنفاق في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 ارتفع إلى مستوى قياسي بلغ 11,9 مليار دولار، من بينها مئات ملايين الدولارات لصالح الديموقراطيين. وبلغ الإنفاق في تكساس وحدها أكثر من نصف مليار دولار.
ويشكّل قطاع التكنولوجيا، وخصوصا الذكاء الاصطناعي والعملات المشفّرة، نحلإلثلث كبار الممولين.
وساهمت مواجهات أخرى أيضا في هذه الانتخابات في تأكيد هزيمة ما يسميه الأميركيون "بيغ ماني" (Big Money) أي "المال الكبير"، في إشارة إلى الإنفاق التمويلي الضخم لجماعات المصالح في عالم السياسة أو عالم الأعمال.
فرجل الأعمال فيفيك راماسوامي الذي كوّن ثروته في مجال التكنولوجيا الحيوية وكان مدعوما من دونالد ترامب، هزمته منافِسته الديموقراطية إيمي أكتون في المعركة على منصب حاكم ولاية أوهايو. وكذلك الأمر بالنسبة للملياردير الجمهوري ريك جاكسون، الذي تخلف بفارق كبير عن كيشا لانس بوتومز في ولاية جورجيا.
ووفقا للطبيب عبدول السيد الفائز بمقعد مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغن على الجمهوري مايك روجرز، وكان من أبرز الوجوه التي طبعت هذه الانتخابات المفصلية، فإن الفريق المنافس أنفق أكثر من 350 مليون دولار، وهو رقم قياسي في الولاية.
وقال "لقد أثبتنا أن العدد الكبير يمكن أن ينتصر في المعركة بينه وبين المال".
© 2026 AFP
المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.




