شرعت كوبا في تطبيق إجراءات صارمة وطارئة لترشيد استهلاك الطاقة بهدف مواجهة "الاختناق" الذي تفرضه الولايات المتحدة عقب تدخلها في فنزويلا، المزّود الرئيسي للجزيرة بالوقود. وتُعد هذه الأزمة الأسوأ في تاريخ كوبا الحديث، وانعكست سلبا على حياة المواطنين وعلى حركة الاقتصاد، خصوصا في هافانا.
نشرت في: 10/02/2026 - 13:00
لعرض هذا المحتوى من اليوتيوب من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات اليوتيوب.
يبدو أن إحدى التطبيقات الموجودة في متصفح الإنترنت الذي تستخدمه تمنع تحميل مشغل الفيديو. لتتمكن من مشاهدة هذا المحتوى، يجب عليك إلغاء استخدامه.
في شوارع العاصمة الكوبية هافانا، تقلصت حركة السير بشكل ملحوظ مقارنة بالأيام والأشهر الماضية، وفق وكالة الأنباء الفرنسية. مثلا، في حي فيدادو المركزي، بدت الأرصفة التي تعج عادة بالناس المنهمكين في إنجاز معاملاتهم الإدارية شبه خالية.
"إجراءات صمود حتى لا ينهار البلد"
تنتظر روزا راموس، وهي ممرضة تبلغ من العمر 37 عاما، منذ أكثر من ساعة في الشارع بحثا عن وسيلة نقل تمكنها من الوصول إلى عملها بمستشفى يقع على بُعد نحو عشرة كيلومترات. وتقول إن "الإجراءات التي أعلنتها الحكومة والتي تشمل اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام لترشيد استخدام الكهرباء والعمل عن بُعد وتقنين بيع الوقود للأفراد، هي "إجراءات صمود حتى لا ينهار البلد". لكنها في الوقت ذاته "تخلق حالة كبيرة من عدم اليقين لدى السكان". وأضافت بأسى: "الجميع يتساءل: إلى متى يمكن لبلد أن يعيش في مثل هذه الظروف؟".
ومنذ بداية الأسبوع، لاحظ مستخدمو سيارات الأجرة الخاصة ارتفاعا في أسعار الرحلات، إذ ارتفعت في بعض المسارات من 200 بيزو (نحو 40 سنتًا أمريكيًا) إلى 350 بيزو.
ضغط أمريكي ومساعدات مكسيكية
تجد الجزيرة الشيوعية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 9.6 ملايين نسمة، نفسها في وضع بالغ الهشاشة بعد توقف إمدادات النفط القادمة من فنزويلا تحت الضغط الأمريكي إلى جانب تهديدات واشنطن بفرض رسوم جمركية على الدول التي تبيع النفط لكوبا.
ونظرا لضغط الإدارة الأمريكية، علقت المكسيك، ثاني أكبر مورد لكوبا، شحناتها مؤقتا وتتفاوض حاليا مع واشنطن بشأن كيفية إرسال النفط إلى هافانا بدون التعرض لإجراءات انتقامية من شريكها التجاري الرئيسي.
واعتبرت الرئيسة المكسيكية، كلوديا شينباوم، أن التهديد الأمريكي بفرض رسوم جمركية "غير عادل للغاية"، قائلة: "لا يمكن خنق شعب بهذه الطريقة". وأعلنت مكسيكو نهاية الأسبوع الماضي إرسال أكثر من 814 طنا من المواد الغذائية إلى كوبا على متن سفينتين تابعتين للبحرية الوطنية.
اقرأ أيضاكوبا تختنق بسبب الحصار الأمريكي.. شلل في المطارات بسبب نفاد الوقود
بدورها، نددت موسكو بـ"الأساليب الخانقة" التي تعتمدها الولايات المتحدة، والتي "تسبب معاناة كبيرة للبلاد". وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف "إن الوضع في كوبا حرج بالفعل" مشيرا إلى أن روسيا تجري محادثات مع السلطات الكوبية لتقديم المساعدة.
من جانبه، قال وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز إن هدف واشنطن "هو كسر الإرادة السياسية للشعب الكوبي" مضيفا: "الوضع صعب وسيتطلب تضحيات كبيرة".
تعليق تزويد الطائرات بالكيروسين
من بين المؤشرات التي تُنذر بخطورة الأزمة، إبلاغ السلطات الكوبية شركات الطيران التي تُسير رحلات إلى البلاد بأن تزويد الطائرات بالكيروسين سيُعلّق لمدة شهر، ابتداء من منتصف ليل الإثنين. ويجبر هذا القرار شركات الطيران التي تشغّل رحلات طويلة المدى على القيام بتوقفات تقنية للتزوّد بالوقود في مطارات أخرى.
وعلى إثر ذلك، أعلنت شركة "إير كندا" تعليق رحلاتها إلى كوبا وذكرت في بيان أن وقود الطائرات لن يكون متاحا للأغراض التجارية في المطارات اعتبارا من الثلاثاء، بعد إصدار الحكومات إشعارات تحذيرية من اضطراب محتمل في الإمدادات. وأشار إشعار طيران نُشر في وقت متأخر الأحد إلى أن هذا العجز سيستمر من 10 فبراير /شباط حتى 11 مارس/آذار.
إجراءات تقشف واسعة
في سياق متصل، أعلنت الحكومة إغلاق بعض الفنادق ذات نسب الإشغال الضعيفة، وتجميع السياح في منشآت أخرى. وأكدت عاملة في القطاع السياحي فضّلت عدم الكشف عن هويتها، أن "فنادق تُغلق حاليا في فاراديرو"، أبرز منتجعات كوبا السياحية "وفي مقاطعات أخرى".
كما جرى تقليص خدمات الحافلات والقطارات بين الأقاليم، إضافة إلى تقليص أيام الدراسة. وتعمل الجامعات حاليا عن بُعد أو بنظام الحضور الجزئي، كما كان الحال خلال جائحة كوفيد-19. وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز-أوليفا فراغا إن هذه الإجراءات تهدف إلى توفير الوقود لدعم إنتاج الغذاء وتوليد الكهرباء، والحفاظ على الأنشطة الأساسية التي تدرّ العملة الصعبة، وعلى رأسها قطاع التبغ.
عودة شبح "الفترة الخاصة"
لا تخلو هذه التدابير من تشابه مع تلك التي فُرضت خلال "الفترة الخاصة"، وهي الأزمة الاقتصادية الحادة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991. ورغم معاناة الشعب الكوبي، قررت حكومة نيكاراغوا وقف دخول الكوبيين إليها بدون تأشيرة، بعد ضغوط أمريكية تتعلق بملف الهجرة.
ويبقى السؤال: هل ستؤدي هذه الضغوط المتواصلة إلى إضعاف النظام الشيوعي الكوبي، أم ستكون أزمة عابرة تضاف إلى سلسلة الأزمات التي عرفتها الجزيرة منذ عام 1959؟
فرانس24/ أ ف ب
كلمات مفتاحية مرتبطة بالمقال
المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.




