نيويورك (أ ف ب) – أبدى الناخبون في عشرات المدن الأميركية موافقتهم على فرض قيود على مراكز البيانات، أو حظرها بالكامل، خلال انتخابات منتصف الولاية الثلاثاء، في إشارة واضحة على أن موجة الغضب المتصاعدة إزاء طفرة الذكاء الاصطناعي تجاوزت الانقسامات السياسية.
نشرت في: 05/11/2026 - 15:37
وقالَت أليشا لانغ (42 عاما) وهي مزارعة من بيكوا في ولاية أوهايو "ديموقراطي أو جمهوري، هذا لا يهم"، موضحة أن "الناس يريدون استعادة مدينتهم".
وكانت لانغ من أبرز الوجوه المحرّكة لمجموعة "سايف بيكوا" الشعبية، التي دعت إلى حظر مراكز البيانات التي تزيد قدرتها على 25 ميغاواط، ما يغلق الباب عمليا أمام أي مشروع واسع النطاق.
وتم إقرار الحظر عبر استفتاء شعبي تزامن مع انتخابات منتصف الولاية الثلاثاء، الأمر الذي بات يهدد بناء مشروع مركز بيانات تزيد قيمته عن مليار دولار خططت له شركة ميتا، رغم أن المشروع حصل بالفعل على الموافقات اللازمة.
وأجهشت لانغ بالبكاء فرحا عندما علمت أن ثلثي الناخبين أيدوا الإجراء.
وقالت "نحن مجرد بلدة زراعية صغيرة، ونفضّل كثيرا أن يكون لدينا حقلا لزراعة الذرة، أو أن نستقطب نوعا من الصناعات التي توفر دخلا لعدد أكبر من الناس"، في إشارة إلى العدد المحدود نسبيا من الوظائف التي توفرها مراكز البيانات بعد اكتمال بنائها.
وفي حين لا يزال فرز الأصوات مستمرا في أنحاء البلاد، فقد أُقرت بالفعل الكثير من التدابير المحلية التي أسفرت عن تشديد اللوائح المنظمة لمراكز البيانات، بحسب شركة الاستشارات "ريدبد كونسالتينغ" (Redbud Consulting).
وتضاف هذه النتائج إلى القيود التي فرضتها بالفعل نحو 600 جهة محلية في أنحاء الولايات المتحدة، وفقا لـ"إلكتريك تشويس" (Electric Choice)، بما في ذلك ولايات بأكملها في بعض الحالات، مثل نيويورك وتكساس.
وميتا ليست الشركة الوحيدة التي تنفق مليارات الدولارات على بناء مراكز البيانات، إذ تستثمر أيضا غوغل ومايكروسوفت وأمازون بكثافة لتلبية الطلب المتزايد على منتجاتها وخدماتها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
القشة الأخيرة
في أوتاوا، وهي بلدة صغيرة بالقرب من مدينة كانساس سيتي، صوّت السكان أيضا بأغلبية كاسحة لصالح حظر مراكز البيانات الكبيرة.
وقال مايكل لويس "نحن لسنا للبيع".
وكان لويس، وهو أحد أعضاء منظمة شعبية تُدعى "أوتاوا يونايتد"، خاض انتخابات منتصف الولاية على مقعد في الكونغرس مرشحا عن الحزب الديموقراطي، لكنه خسر الثلاثاء أمام النائب الجمهوري الذي كان يشغل المقعد.
وقال "يمكنكم محاولة إغرائنا ببعض المال، لكن ذلك لا يعني أننا سنفرّط في مواردنا ونتحمل المشكلات البيئية التي تنجم عن مراكز البيانات".
وفي جينسفيل بولاية ويسكونسن، أبدى غالبية أعضاء مجلس المدينة في البداية انفتاحا على مقترح تقدمت به شركة التطوير العقاري فيريديان، التي كانت مستعدة لاستثمار ثمانية مليارات دولار لبناء مركز بيانات على موقع سابق لشركة جنرال موتورز أُغلق عام 2008.
لكن المجتمعات المحلية بدأت تطالب بأكثر من مجرد إمكانات خلق الوظائف وحجم الاستثمار عند فحص مشاريع البناء الجديدة.
وقالت كاثي إيردمان من مجموعة "جينسفيل من أجل التنمية المسؤولة" إن "ما نشهده الآن هو مجموعة أوسع بكثير من المعايير التي تحدد ما إذا كان المشروع جيدا أم سيئا".
وأضافت أن تأثيرات المشروع على مصادر الضرائب المحلية، والبنية التحتية الأوسع، وجودة الحياة، واستخدامات الأراضي الأخرى "يمكن أن تكون مساوية في الأهمية أو حتى أكثر أهمية من عدد الوظائف أو مجرد حجم الاستثمار الرأسمالي".
وبسبب الضغوط، رفض مجلس المدينة في نهاية المطاف مشروع "فيريديان" (Viridian) في حزيران/يونيو، ثم أقرّ تجميده لمدة عام، قبل أن يؤيد غالبية الناخبين الثلاثاء فرض قيود جديدة.
وبات يتعين الآن أن يحظى أي مشروع واسع النطاق على موقع "جنرال موتورز" السابق بموافقة عبر استفتاء شعبي.
وقالت إيردمان إنه بينما توجه بعض سكان جينسفيل إلى صناديق الاقتراع للتعبير عن رفضهم الصريح لمراكز البيانات، فإن آخرين أرادوا ببساطة "مزيدا من الشفافية".
وأضافت الناشطة البالغة 45 عاما "أعتقد أن هذا هو الرأي السائد في المجتمع المحلي: ذلك المشروع تحديدا أُدير بصورة سيئة للغاية من جانب الجهات المعنية".
وفي بيكوا، قالت لانغ إن مشروع "ميتا" كان "القشة الأخيرة"، ما أدى إلى إقصاء عضوين من ملجس المدينة ورئيس البلدية.
أما في أوتاوا، فقال لويس إنه سيتذكر كيف وحّد الاحتجاج على مركز البيانات أشخاصا من مختلف التوجهات السياسية، وتعاونهم مع مسؤول جمهوري لاستصدار أمر قضائي يتيح إجراء استفتاء.
وقال "كان ذلك رائعا. جسّد الأمر المعنى الحقيقي للمجتمع المحلي".
© 2026 AFP
المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.




