أجل البرلمان الفنزويلي اعتماد قانون العفو العام رغم تعهدات السلطة تحت الضغط الأمريكي، ليتعمق التوتر بين وعود بالإفراج عن جميع السجناء السياسيين واحتجاجات عائلاتهم، وبين اشتراطات المدعي العام وربط مصير القانون بمصير نيكولاس مادورو، المعتقل في الولايات المتحدة. وكان مقترح قانون العفو العام قد جاء من الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز التي تولت المنصب بعد اعتقال مادورو.

نشرت في: 13/02/2026 - 03:46آخر تحديث: 13/02/2026 - 17:45

لعرض هذا المحتوى من اليوتيوب من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات اليوتيوب.

يبدو أن إحدى التطبيقات الموجودة في متصفح الإنترنت الذي تستخدمه تمنع تحميل مشغل الفيديو. لتتمكن من مشاهدة هذا المحتوى، يجب عليك إلغاء استخدامه.

أجل البرلمان الفنزويلي اعتماد قانون العفو العام بسبب غياب التوافق، رغم تعهد السلطات بإقراره تحت ضغط من الولايات المتحدة، وسط توقعات بأن يفضي إلى إفراج جماعي عن السجناء السياسيين.

وأوضح خورخي أريازا، رئيس اللجنة المكلفة بصياغة القانون، بعد تصويت بالإجماع على الإرجاء، أن "الحفاظ على مناخ المصالحة والتوافق الضروري" استدعى الاتفاق على تأجيل مناقشة مشروع القانون "لتجنب الخوض في نقاشات غير ضرورية، وتمكين البرلمان من الموافقة عليه خلال دورته المقبلة".

وأدى قرار التأجيل إلى إقدام ستة من أقارب سجناء على تقييد أنفسهم بالسلاسل قرب مدخل سجن "زونا 7" في كراكاس.

وشهدت ساعات الصباح مشاركة آلاف الأشخاص في أول تظاهرة معارضة كبرى منذ سقوط نيكولاس مادورو، الذي اعتقلته القوات الأمريكية في 3 كانون الثاني/يناير، داخل حرم الجامعة المركزية الفنزويلية في كراكاس.

وانبثق مقترح قانون العفو العام من الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز التي تسلمت مهامها عقب اعتقال مادورو.

انتخابات "حرة ونزيهة"

إلى ذلك، تعهدت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال مقابلة مع شبكة "إن بي سي" الأمريكية بُثت الخميس، تنظيم انتخابات حرة في البلاد.

وردا عن سؤال حول ما إذا كانت ستلتزم إجراء انتخابات "حرة ونزيهة"، أجابت رودريغيز التي تولت السلطة خلفا لنيكولاس مادورو الذي قبضت عليه الولايات المتحدة مطلع كانون الثاني/يناير الماضي في عملية عسكرية بكراكاس قائلة "نعم، بالتأكيد".

اقرأ أيضافنزويلا تفتح قطاع النفط أمام الشركات الخاصة تحت ضغط أمريكي

وتحت ضغط واشنطن، شرعت رودريغيز في تنفيذ تعديلات شملت فتح قطاع النفط الفنزويلي أمام الاستثمارات الخاصة، إلى جانب إقرار إجراءات سمحت بالإفراج المشروط عن أكثر من 400 سجين سياسي.

وفي مقابلة مع شبكة "إن بي سي" الأمريكية بثت الخميس، قدمت رودريغيز تعهدا بتنظيم انتخابات حرة في البلاد، مجيبة بـ"نعم، بالتأكيد" ردا على سؤال بشأن التزامها بإجراء انتخابات "حرة ونزيهة".

وشرحت عبر مترجم أن "تنظيم انتخابات حرة ونزيهة في فنزويلا يعني دولة حرة يسود فيها العدل"، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن ذلك يفترض أيضا "بلدا بلا عقوبات، لا يخضع للترهيب الدولي ولا لمضايقات من الصحافة الأجنبية".

"نستحق السلام"

وخلال الأسبوع الماضي، مرر البرلمان الفنزويلي في قراءة أولى مشروع قانون العفو العام، بما يفتح الباب أمام الإفراج عن جميع السجناء السياسيين.

وكان من المنتظر أن تعقد جلسة ثانية لاعتماد النص نهائيا الثلاثاء، غير أن الموعد أرجئ في سياق عملية التشاور العام التي تخضع لها مشاريع القوانين في فنزويلا، والتي شارك فيها خبراء قانون وقادة معارضة وأفراد من عائلات سجناء سياسيين.

وشهدت الجلسة أيضا حضور المدعي العام طارق وليام صعب إلى جانب عدد من مسؤولي السلطة القضائية.

واعتبر صعب أن "البلاد تستحق السلام، وأن يناقش كل شيء بالحوار".

وبرأيه، ينبغي أن يقترن قانون العفو بخطوة مقابلة من جانب الولايات المتحدة تتمثل في إطلاق سراح الرئيس المخلوع مادورو وزوجته، المحتجزَين في نيويورك بانتظار محاكمتهما في قضايا مرتبطة بتجارة المخدرات.

وأصدرت رودريغيز كذلك قرارا بإغلاق سجن "هيليكويد" سيئ الصيت، والذي دأبت المعارضة ومنظمات حقوقية على وصفه بأنه مركز تعذيب.

وأكد رئيس البرلمان خورخي رودريغيز، وهو شقيق الرئيسة بالوكالة، الأسبوع الماضي أن اعتماد قانون العفو سيترجم بإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين.

وأضاف مخاطبا عائلات سجناء سياسيين في كراكاس أن "إقرار القانون سيعني الإفراج عنهم في اليوم نفسه".

"كلنا خائفون"

وبينما تستمر النقاشات حول قانون العفو، أعلنت السلطات إطلاق سراح القيادي المعارض خوان بابلو غوانيبا من السجن، قبل أن يعاد توقيفه بعد أقل من 12 ساعة ويوضع تحت الإقامة الجبرية.

واتهمته الحكومة بخرق شروط الإفراج المشروط عندما دعا إلى إجراء انتخابات خلال زيارة إلى سجن "هيليكويد" مشاركا في تظاهرة مع أقارب سجناء سياسيين.

ويعد غوانيبا حليفا مقربا من ماريا كورينا ماتشادو، زعيمة المعارضة الحائزة جائزة نوبل للسلام، والتي ظلت متوارية عن الأنظار لأكثر من عام قبل أن تغادر فنزويلا إلى أوسلو لتسلم الجائزة.

وأشار نجل المعارض، في تصريحات للصحافيين أمام منزل العائلة في مدينة ماراكايبو بشمال غرب البلاد، إلى أن "الجميع خائفون، لكن لا بد من مواصلة النضال حتى نتمكن من التحدث والعيش بسلام".

وتزامن الجدل حول مشروع قانون العفو مع زيارة تستمر يومين لوزير النفط الأمريكي كريس رايت إلى فنزويلا، حيث قام الخميس بجولة على حقول النفط برفقة الرئيسة بالوكالة.

وصرح رايت الأربعاء بأن العلاقات الثنائية وصلت إلى "نقطة تحول"، مؤكدا أن "الحصار المفروض على النفط الفنزويلي انتهى فعليا".

وأفادت رودريغيز للتلفزيون العام الخميس بأنها أنهت "برنامج عمل مكثفا للغاية" مع رايت، موضحة أنها شعرت بـ"فخر كبير" لأنها تمكنت من "إظهار الحقيقة حول فنزويلا، فنزويلا التي لم تستسلم رغم الحصار الإجرامي المفروض على بلدنا".

ومن جانبها، كتبت لورا دوغو، رئيسة البعثة الدبلوماسية الأمريكية إلى فنزويلا، على منصة "إكس" أن "العمل جار لتهيئة الظروف التي تدفع التحول الاقتصادي في البلاد لصالح الفنزويليين والأمريكيين".

فرانس24/ أ ف ب

كلمات مفتاحية مرتبطة بالمقال

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.