أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، أمام البرلمان الخميس، أن سبتة ومليلية "مدينتان إسبانيتان إلى الأبد"، في وقت تتواصل فيه تداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة في يوليو/تموز، وأعادت التوتر بين مدريد والرباط إلى الواجهة. ودافع سانشيز عن طريقة تعامل حكومته مع تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين، نافيا في الوقت ذاته وجود أدلة تثبت أن المغرب خطط أو دبر هذه العملية، فيما تتواصل في إسبانيا التساؤلات حول أسباب الأزمة والدور المحتمل للسلطات المغربية فيها.
نشرت في: 03/09/2026 - 08:56آخر تحديث: 03/09/2026 - 11:11
لعرض هذا المحتوى من اليوتيوب من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات اليوتيوب.
يبدو أن إحدى التطبيقات الموجودة في متصفح الإنترنت الذي تستخدمه تمنع تحميل مشغل الفيديو. لتتمكن من مشاهدة هذا المحتوى، يجب عليك إلغاء استخدامه.
في كلمة ألقاها أمام البرلمان الخميس، أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن "سبتة ومليلية مدينتان إسبانيتان إلى الأبد".
يأتي الخطاب غداة مظاهرات شارك فيها الآلاف من سكان سبتة، الجيب الإسباني الواقع في شمال أفريقيا، احتجاجًا على تعامل مدريد مع أزمة الهجرة الناجمة عن تدفق مهاجرين عبر الحدود في يوليو/تموز الماضي، حين عبر ما لا يقل عن 72 ألف شخص من المغرب.
من جهة أخرى، انتقد رئيس الحكومة الإسبانية تصريحات أدلى بها وزيران مغربيان بشأن مدينتي سبتة ومليلية، واصفا إياها بـ"غير المقبولة".
سانشيز ينفي تورط المغرب في عملية تدفق المهاجرين لسبة
وقال سانشيز: "سمعنا وزيرين يدليان بتصريحات غير مقبولة بشأن سبتة ومليلية، وقد رفضناها بشكل قاطع"، مضيفا أن بلاده استدعت السفيرة المغربية بمدريد في 21 أغسطس/آب الماضي على خلفية هذه التصريحات. وأضاف: "احتجاجا على هذه التعليقات".
بالمقابل، نفى وقوف المغرب وراء أحداث سبتة، قائلا: "إن إسبانيا لا ترى أدلة تفيد بأن موجة عبور المهاجرين من المغرب إلى جيب سبتة في يوليو/تموز، والتي شهدت سقوط قتلى، كانت من تخطيط أو تنفيذ السلطات المغربية".
وتابع مؤكدا: "لا جهاز ولا منظمة دولية قدمت للحكومة الإسبانية أدلة قوية تثبت بأن المغرب خطط أو دبر" تدفق المهاجرين الذي شهدته سبتة أواخر يوليو/تموز.
اقرأ أيضاتقرير للشرطة الإسبانية يتحدث عن "تهاون" قوى الأمن المغربية في معالجة تدفق المهاجرين إلى سبتة
وتتصدر مسألة دور المغرب في هذه الأحداث النقاشات في إسبانيا منذ شهر، وسط تساؤلات تعززت أكثر الأربعاء بعد تسريب تقرير للشرطة إلى وسائل الإعلام، أشار خصوصا إلى "تساهل" قوات الأمن المغربية في التعامل مع التدفق المفاجئ للمهاجرين.
هذا، وقام بيدرو سانشيز بسرد الوقائع وفق تسلسل زمني محدد، مشيرا إلى أنه في 30 يوليو/تموز "سمحت قوات الدرك المغربية بعبور الحدود خلال 10 ساعات"، مضيفا أن إسبانيا فضّلت التعامل بـ"إنسانية" مع الذين قدموا عبر البحر، بهدف تجنب المأساة أو غرق العابرين.
"تمكننا من إعادة أكثر من 50 ألف مهاجر إلى المغرب"
وقال: "تحتم علينا الأمر أن ندافع عن حياة البشر، وهذا أمر مهم جدا. أؤكد أن قوات الأمن قامت بكل ما كان صحيحا. فقد تعاملت بحكمة وديمقراطية، وعلينا أن نكون فخورين بذلك".
فيما استعرض سانشيز كل الإجراءات التي اتخذتها القوات الإسبانية من أجل وقف تدفق المهاجرين، وفي مقدمتها تعزيز الحدود مع الدول الأوروبية المجاورة، ووضع حاجز بحري على الساحل، فضلا عن نشر زوارق عسكرية إضافية وسريعة لمنع أي "حالات عبور جديدة".
وقال في هذا الشأن: "استطعنا في أقل من 24 ساعة إعادة أكثر من 50 ألف مهاجر إلى المغرب، أي ما يعادل 90 بالمائة، وهي أكبر عملية ترحيل حدثت في أوروبا عبر التاريخ".
كما أعلن عن إرسال 500 شرطي إضافي وجندي إلى سبتة في عز الأزمة، وزيادة عدد الدوريات، ورفع الإمدادات الطبية والصحية، لا سيما إزاء المهاجرين القصر.
وبخصوص التباطؤ الذي وقع في إعادة المهاجرين إلى الجهة التي جاؤوا منها، قال سانشيز: "لا نستطيع أن نعتبر شخصا ما ككيس ونرميه في الجهة المقابلة. إسبانيا هي ديمقراطية عظيمة، ونحن دولة اشتراكية، ما يعني بأن هناك سلسلة من الإجراءات والالتزامات الدولية التي يجب أن نتصرف وفقها، ونقوم بالأشياء بكرامة وباحترام".
تعزيز الحدود مع وضع كاميرات مائية لرصد أي عبور
وأجاب سانشيز على ثلاثة أسئلة، وهي تواليا: هل كان بإمكان إسبانيا أن نتفادى هذه الأزمة؟ والسؤال الثاني: من هو السبب في هذه الأزمة؟ وماذا يجب أن تقوم به الحكومة في المستقبل؟
بالنسبة إلى السؤال الأول، أجاب سانشيز قائلا: "الحكومة اتخذت عدة تدابير، مثل زيادة الرصد البحري ونشر زوارق بحرية جديدة، لكننا لم نتوقع عبور 72 ألف شخص في يومين فقط".
أما بخصوص السؤال الثاني، فأكد رئيس الحكومة الإسبانية أن هناك عوامل عديدة وراء هذه الهجرة، ومن بينها القرار الخاص الذي أصدرته المحكمة العليا الإسبانية والقاضي بعدم ترحيل مهاجرين، إضافة إلى "الدور السلبي الذي لعبته مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الدول والمافيا".
وفي الأخير، وعد سانشيز بـ "تعزيز الحدود ورفع الميزانية، مع بناء حاجز بحري مانع وتزويد الشرطة بكاميرات تحت مائية وزوارق جديدة"، داعيا الملك فيليبي السادس إلى زيارة مدينتي سبتة ومليلية.
فرانس24
المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.




