تبادل المتمردون الحوثيون وقوات الحكومة اليمنية الاتهامات بشأن غارة جوية مزدوجة استهدفت سوقا مكتظا بالمدنيين في محافظة لحج، يوم 21 سبتمبر/أيلول. وقد ساهم تحليل لقطات كاميرات المراقبة وشهادات شهود العيان في إلقاء مزيد من الضوء على الحادث.

نشرت في: 30/09/2026 - 12:50

مع تصاعد حدة القتال بين المتمردين الحوثيين، المدعومين من إيران، والقوات الموالية للحكومة، المدعومة من السعودية، منذ أغسطس/آب، وقعت غارتان جويتان على محطة وقود على جانب الطريق في منطقة الحجاف في 21 سبتمبر. وكانت هذه المنطقة من اليمن تحت سيطرة القوات الموالية للحكومة، المدعومة من السعودية.

إلا أن منطقة الاستراحة هذه تقع على مسافة ليست بعيدة عن خطوط المواجهة، ولا سيما باب المندب، الخاضع لسيطرة الحوثيين، على بعد حوالي عشرين كيلومترا شمالا، على الساحل الغربي.

أدانت جماعة الحوثي، حلفاء إيران، عبر وكالة أنباء سبأ التابعة لها، غارة جوية سعودية استهدفت "سوقا شعبيا في مديرية ذباب بمحافظة تعز". إلا أن الحوثيين ذكروا في بيانهم منطقةً لا تقع فيها الغارات، وهي منطقة الحجاف، بل مدينةً تسيطر عليها الجماعة، على بعد نحو خمسين كيلومتراً شمالا.

اتهامات متبادلة

تداوت عدد من وسائل الإعلام المتعاطفة مع الحوثيين بيانهم. ونقلت قناة المنار اللبنانية، التابعة لحزب الله، داعم الحوثيين وحليف إيران، الاتهام نفسه، مصحوبًا بصور من كاميرات المراقبة تُظهر الهجوم. كما شارك عدد من الناشطين الحوثيين هذه الصور على منصة X، متهمين بدورهم الطائرات السعودية.

من جانبها، عزت وزارة حقوق الإنسان، التابعة للحكومة المعترف بها دوليا، الهجمات إلى المتمردين الحوثيين. وأشار بيانها إلى أنها وقعت في "سوق شعبي" يقع "في منطقة الحجاف"، وزعمت أن الهجوم أسفر عن إصابة عدد من المدنيين، دون تحديد عددهم.

لعرض هذا المحتوى من X (Twitter) من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات X (Twitter).

يؤكد الموقع الجغرافي للهجوم (12°42'07.4″ شمالاً 43°45'13.1″ شرقاً)، الذي قدمه محمد الباشا، محلل المخاطر اليمني الأمريكي، أن الهجوم وقع في استراحة بمحافظة الحجاف، وهو ما يدعم بيان الحكومة. تقع هذه الاستراحة في محافظة لحج، الخاضعة لسيطرة القوات الموالية للحكومة، بما فيها القوات السعودية.

حصل محمد الباشا أيضا على لقطات كاميرات المراقبة التي تُظهر الضربة الثانية. صُوّرت اللقطات من زاوية مختلفة، لكنها تُظهر الموقع نفسه، بعد حوالي ساعة من الضربة الأولى، وفقا للوقت الظاهر على الشاشة، الساعة 1:17 مساء. تُظهر اللقطات بوضوح مقذوفا يصيب السوق الذي أصبح شبه خال، ويصيب سيارة كان يقف بالقرب منها رجلان يسيران على الأقدام ورجل على دراجة نارية.

صاروخ أو قذيفة، وليس قنبلة تُلقى من طائرة

عرضنا هذه الصور على خبيرين في علم المقذوفات.

وبحسب فريدريك كوغ، الخبير في أنظمة الأسلحة وعلم المقذوفات في الأكاديمية الملكية العسكرية في بروكسل، فإن هذه الصور لا تتطابق مع آثار غارة جوية يُعتقد أنها نُفذت من جانب سلاح الجو السعودي:

يبدو أن الصور والفيديوهات الخاصة بالضربة الأولى تُظهر أثر صاروخ، وليس قنبلة أُلقيت من طائرة. كما يبدو أن الصور والفيديوهات الخاصة بالضربة الثانية تُظهر أثر صاروخ أيضا. يبدو لي أن كلا الصاروخين انطلقا من الشمال. هذا الاتجاه لا ينفي مسؤولية أي من الطرفين.

"في حال وقوع غارة جوية، ستكون هناك حفرة كبيرة، وهو ما ليس هو الحال هنا."

ويؤكد خبير ثان في علم المقذوفات، طلب عدم الكشف عن هويته، هذا الاستنتاج:

«القذيفتان نحيفتان جدا، وتوجد في الجزء الخلفي منهما زعانف أكبر حجما.»

وبمقارنة طول القذيفة مع متوسط ​​طول الإنسان في اليمن، حوالي متر وستين، يمكننا تقدير طول الصاروخ، أود أن أقول حوالي 5.9 متر.

وهي طويلة جدا مقارنةً بذخيرة جوية تُطلق من طائرة. على أي حال، ليست قنبلة موجهة، بل على الأرجح صاروخ رخيص الثمن. لن تُهدر دولة قنبلة موجهة باهظة الثمن على هدف كهذا، فهذا أمرٌ عبثي.

بهذه الأبعاد، قد يكون صاروخا أو قذيفة تُطلق من شاحنة. مع ذلك، تبدو الرؤوس الحربية صغيرة، والانفجارات سطحية. في حالة غارة جوية، ستُخلّف حفرة كبيرة، وهو ما لم يحدث هنا.

تُفنّد هذه التحليلات الادعاء بأن القوات الجوية السعودية هي من نفّذت هذه الهجمات. ولكن لماذا استهداف منطقة مدنية، حيث لا يبدو أن هناك قتالا؟

منطقة استراحة يرتادها المقاتلون الموالون للحكومة

فتحي بن لزرق صحفي يمني مقيم في عدن، وهو مدير موقع "عدن الغد" الإخباري، وينحدر من المنطقة. وقد نشر فيديو الضربة الأولى، وهو لا يشكّ مطلقا في هوية منفذيها.

هذه محطة وقود كبيرة تضم استراحة ومتاجر، وهي تحظى بشعبية كبيرة بين سائقي السيارات. منذ بدء هذا الهجوم، أصبح مقاتلو القوات الحكومية يتوقفون فيها للتسوق، تماما كغيرهم. علاوة على ذلك، فهي ليست بعيدة عن خطوط المواجهة مع الحوثيين، وبالتحديد قرب باب المندب. لذا، من الطبيعي أن تصبح هذه المحطة هدفًا لهم. وقعت الغارات في وضح النهار، وقت ذروة الازدحام. كان هناك مدنيون ومقاتلون على حد سواء. يبقى أن هذه المنطقة مدنية وليست عسكرية، ولا يوجد فيها أي قتال يبرر هذه الغارات.

يدعم مقطع فيديو ثالث، تم بثه على منصة X، تصريحات فتحي بن لزرق.

شوهد رجلان في نفس منطقة الاستراحة، يقفان أمام مركبتين محترقتين بعد الغارات الجوية. عرّفا نفسيهما بأنهما عضوان في المقاومة الوطنية، وهي فصيل يقاتل الحوثيين ضمن التحالف الموالي للحكومة، والمدعوم من السعودية. صرخ أحدهما: "ميليشيات الحوثي تستهدف مقاتلي المقاومة. بالصواريخ. لن ينتصروا مهما فعلوا."

تشير عدة عوامل إلى فرضية الضربة المزدوجة التي انطلقت من معسكر الحوثيين، بدلا من هجوم نفذته طائرات حربية سعودية أو فصائل مدعومة من الرياض. ووفقا لتحليل محمد الباشا، المنشور على منصة X، فإن المقذوفات التي أُطلقت كانت صواريخ تابعة لترسانة الحوثيين: "المقذوف الثاني يتوافق مع عائلة صواريخ قاسم التابعة للحوثيين، وليس صاروخا جو-أرض أُطلق من طائرة".

وبحسب تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية، فقد تسبب النزاع في 674 حالة وفاة 29 998 إصابة منذ بداية التصعيد في 6 أغسطس/آب وحتى 18 سبتمبر/أيلول.

وفقا للأمم المتحدة، نزح 112 ألف شخص داخل اليمن خلال أسبوعين في سبتمبر/أيلول 2026، بينما عبر ما يقرب من 3000 آخرين خليج عدن بحثا عن ملجأ في جيبوتي.

كلمات مفتاحية مرتبطة بالمقال

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.