واشنطن (الولايات المتحدة) (أ ف ب) – على وقع استطلاعات رأي مواتية، ينظّم الديموقراطيون الاثنين آخر تجمّعاتهم استعدادا لانتخابات منتصف الولاية المقرّرة الثلاثاء والتي قد ينتزعون فيها من الجمهوريين السيطرة على الكونغرس، ولو جزئيا، والتضييق على الرئيس دونالد ترامب المتّهم بتجاوز صلاحياته.

نشرت في: 02/11/2026 - 10:55آخر تحديث: 02/11/2026 - 13:57

غير أن أحد آخر تطورات الحملة الانتخابية قد يضعف فرص فوز الديموقراطيين بغالبية في مجلس الشيوخ حيث تبدو المنافسة أكثر احتداما منها في مجلس النواب، في حين يخسر معسكر الرئيس تقليديا انتخابات منتصف الولاية.

فقد أعلنت النائبة الديموقراطية هايلي ستيفنز الأحد دعمها للمرشح الجمهوري في ميشيغن مايك روجرز في مواجهة عبد السيد، الذي كان قد هزمها في الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي، في خطوة رحّب بها ترامب.

في المقابل، اعتبر زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر أن هذه الخطوة تنطوي على "خيانة مشينة"، علما بأن السيطرة على المجلس قد تُحسم بفارق مقعد واحد فقط.

للفوز بغالبية في مجلس الشيوخ، يعوّل الديموقراطيون خصوصا على فوز جيمس تالاريكو في تكساس وآدم هاميلتون في كانزاس.

وتختتم الحملة بتجمّعات انتخابية ينظّمها الاثنين المرشّحان الديموقراطيان لمجلس الشيوخ.

وقرّر ترامب الذي يحظى بنفوذ واسع في الحزب الجمهوري مكّنه على نحو كبير من فرض أجندته السياسية، إلقاء كلمة عند ضفاف بركة نصب لينكولن التذكاري الذي أصبح أحد الرموز التي تجسّد مشروعه المثير للجدل الرامي لإعادة رسم معالم العاصمة.

الأحد بدا ترامب واثقا من نجاح الحملة الانتخابية للجمهوريين بقوله "سنفوز"، مع سعي الرئيس الثمانيني منذ أشهر إلى زرع الشكوك في ما يتّصل بنزاهة الاقتراع وتحدّث مسبقا عن احتمال الطعن في النتائج.

ومن شأن انتزاع السيطرة على مجلس النواب وحده أن يمنح الديموقراطيين اليد الطولى في ما يتعلق بالموازنة الفدرالية، فضلًا عن رئاسة لجان نافذة قادرة على التحقيق في شبهات فساد خلال إدارة ترامب، وقضية جيفري إبستين، وغيرها من الملفات الشائكة.

"شيوعيون"

في المقابل، من شأن فقدان الجمهوريين الغالبية في الكونغرس قبل عامين من نهاية ولاية ترامب، أن يعقّد أجندة الرئيس الذي يواجه أصلا تعقيدات على صلة بالتضخّم وطول أمد الحرب على إيران.

مع ذلك، يبدي الديموقراطيون حذرا، إذ سبق أن أخطأت استطلاعات الرأي في تقدير حجم التعبئة في حركة "ماغا"، وهي الأحرف الأولى من شعار ترامب الانتخابي "لنجعل أميركا عظيمة مجددا".

وتحدّث السناتور الديموقراطي رافاييل وارنوك لشبكة "سي إن إن" عن "تفاؤل يشوبه قلق".

خلال الحملة، انتهج الجمهوريون بقيادة سيّد البيت الأبيض سياسة الأرض المحروقة، فصوّروا الديموقراطيين على أنهم "شيوعيون" ووصفوا عبد السيد الذي قد يصبح أول سناتور مسلم إذا انتخب في ميشيغن، بأنه "إرهابي".

وشدّد ترامب الأحد خلال تجمّع في أيوا، على أن المعارضة مؤلفة من "راديكاليين متطرفين وخطرين" سيقومون بـ"سرقة ثرواتكم" والسماح بدخول مهاجرين لممارسة "النهب والاغتصاب والسلب".

مع ذلك، يبدو أن كثرا من الأميركيين ينبذون الخطاب المتشدّد للرئيس.

وأظهر استطلاع نشرته الأحد شبكة "إن بي سي نيوز" أن 60 بالمئة من المستطلعين لا يوافقون على أدائه، خصوصا بسبب الارتفاع الحاد في تكلفة المعيشة التي فاقمتها الحرب التي شنّها ضد إيران على الرغم من التعهّد بوقف الحملات العسكرية في الخارج.

مشاركة قياسية

في حين يبدو مرجّحا انتزاع الديموقراطيين الغالبية في مجلس النواب الذي تشمل الانتخابات كل مقاعده، تبقى المعركة الانتخابية في مجلس الشيوخ غير محسومة.

فالاستحقاق يطال ثلث مقاعده فقط، وكانت قلة منها في البداية تُعتبر مواتية للديموقراطيين.

غير أن استطلاعات الرأي تشير الآن إلى أن فرص الديموقراطيين في انتزاع السيطرة على المجلس لا تقل عن فرص الجمهوريين، بعدما خاضوا منافسات قوية على نحو مفاجئ في ولايات ذات توجه جمهوري واضح مثل تكساس وكانزاس.

ومن شأن فوز الديموقراطيين بالأغلبية في مجلس الشيوخ أن يتيح لهم عرقلة تعيينات ترامب القضائية، ولا سيما في المحكمة العليا.

شهدت انتخابات منتصف الولاية إنفاق نحو 11 مليار دولار على الإعلانات، جاء جزء كبير منها من متبرعين أفراد من أصحاب الثروات الضخمة.

وقدم إيلون ماسك، الحليف المقرب لترامب مبلغا هائلا يقارب نصف مليار دولار لدعم انتخاب مرشحين جمهوريين.

© 2026 AFP

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.