اعتبرت إسرائيل في مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي أن 170 صحافيا قتلوا في غزة كانوا في الحقيقة "إرهابيين" من حركة حماس ومجموعات أخرى مسلحة في القطاع. لكن وفق تحليل أعده فريق تحرير مراقبون، فإن هذه الحصيلة تختلف عن الإحصاء الذي أعدته منظمات للدفاع عن الصحافيين. كما تندد هذه المنظمات أيضا باتهامات غير قائمة على أدلة كافية من الجيش الإسرائيلي.

نشرت في: 06/11/2026 - 18:43

"منذ ما يناهز ثلاثة أعوام، تُتهم قوات الدفاع الإسرائيلية باستهداف الصحافيين في غزة. واليوم نكشف حقيقة الأمر". في يوم 1 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أعلن المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين على منصة إكس نشر قائمة لاسم 170 شخصا قتل في غزة، تم تقديمهم على أنهم صحافيون، لكن الجيش الإسرائيلي يقول إنهم كانوا "إرهابيين يتبعون لحركة حماس والجهاد الإسلامي ومنظمات إرهابية أخرى".

وفق صفحة على شبكة الإنترنت بعنوان "Press Files"، قدم الجيش الإسرائيلي تفاصيل بشأن كل شخص من 170 قتيلا يقدمون على أنها دلائل (بأنهم كانوا مقاتلين): صور، ونعي لهم من قبل حركة حماس، وأجزاء من جداول. في هذه القائمة، نجد أسماء معروفة مثل أنس الشريف الصحافي البارز في قناة الجزيرة القطرية الذي قتلته إسرائيل في يوم 10 آب/أغسطس 2025، أو المراسل حسام شبات الذي قتلته طائرة مسيرة إسرائيلية في شهر آذار/مارس 2025.

والرقم كبير عندما نقارنه بالحصيلة التي أعدها المكتب الحكومي لوسائل الإعلام في قطاع غزة الذي تديره حماس، والذي أحصى مقتل 263 صحفيا إلى غاية يوم 1 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

مقتل 191 صحافيا في غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 وفق منظمة "سي بي جي" الأمريكية لحماية الصحافيين

تم إعداد كثير من التقارير حول عدد الصحافيين الذي قتلوا في قطاع غزة وتختلف الأرقام وفق كل تقرير، بين ما أعلنته السلطات في غزة وما توصلت إليهم منظمات محلية أو منظمات دولي.

ولتحليل هذه الأرقام، قام فريق تحرير مراقبون فرانس24 بمقارنة القائمة التي أعدها الجيش الإسرائيلي مع تقارير ثلاث منظمات دولية رئيسية للدفاع عن الصحافيين: وهي المنظمة الأمريكية "سي بي جي" américaine Committee to Protect Journalists (CPJ)، ومنظمة مراسلون بلا حدود الفرنسية (إر إس إف RSF ) والفدرالية الدولية للصحافيين (إف إي جي FIJ ).

إلى غاية يوم 31 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أحصت منظمة "سي بي جي" مقتل 191 صحافيا فلسطينيا برصاص إسرائيلي منذ بداية الحرب في غزة. وهذا الحصيلة، التي كانت أكبر في وقت سابق، تم تعديلها بالتخفيض في شهري حزيران/يونيو وأيلول/سبتمبر 2026. إذ وفق منظمة "سي بي جي"، تم حذف 27 اسما من القائمة بعد التحقق من تورطهم في المعارك، وتسعة آخرين بعد تحقيق داخلي توصل إلى أنهم لم يكونوا صحافيين.

أما منظمة مراسلون بلا حدود، التي لا تأخذ في عين الحسبان إلا الصحافيين الذين قتلوا أثناء ممارستهم لمهامهم، فقد أحصت مقتل 63 صحافيا في قطاع غزة منذ شهر تشرين الأول/أكتوبر 2023. وأشارت المنظمة الفرنسية لفريق تحرير مراقبون فرانس24 بأنها سحبت خمسة أسماء من القائمة خلال الصيف الماضي بعد أن اكتشفت انتماءهم لمجموعات مسلحة. إلا أن نشر إسرائيل لتلك القائمة في مطلع شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي لم يغير من قائمة مراسلون بلا حدود، إذ تقول المنظمة لفريق تحرير مراقبون فرانس24 "نتعامل بجدية مع هذه الاتهامات، ولكن بعد التدقيق، لم نر أي شيء مستجد" وتضيف "إنها اتهامات شاهدناها في وقت سابق وقد اشتغلنا عليها فيما مضى".

أما الفيدرالية الدولية للصحافيين "إف إي جي"، التي تتعاون مع نقابة الصحافيين الفلسطينيين (بي جي إس)، فقد أحصت من جهتها مقتل 240 صحفيا فلسطينيا إلى غاية 1 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، قبل أن تدخل تعديلا على القائمة لتتحدث عن مقتل 203 صحافيين.

بعد قائمة الأسماء الـ170 التي نشرتها إسرائيل، تم سحب 37 اسما منهم من قائمة الصحافيين القتلى التي أعدتها المنظمات الدولية الثلاث، وذلك في معظم الأحيان بسبب مشاركة هؤلاء في المعارك.

ولكن على العكس، لم يكن 44 شخصا من مجمل قائمة الـ170 التي نشرتها إسرائيل موجودا في قوائم المنظمات الثلاث. أمام بخصوص 89 اسما متبقيا موجودا في واحدة على الأقل من قائمات المنظمات الثلاث، فإن هذه الجمعيات الدولية تعتبر أنه لا وجود لدلائل كافية لمشاركتهم في المعارك.

تخفيض أعداد الصحافيين القتلى في غزة من قبل منظمات دولية

لماذا تم سحب أسماء 37 شخصا من قبل المنظمات الدولية؟ تم تفسير هذا الحذف بالأساس بسبب تأبين حركتي حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتين منذ ربيع سنة 2026 لقتلاهما. وكان العشرات منهم مصنفين إلى غاية ذلك التاريخ على أنهم صحافيون، وفق ما توصل إليه فريق تحرير "تشيك نيوز CheckNews" وهي خدمة التحقق من الأخبار الكاذبة في جريدة ليبيراسيون الفرنسية، في أواخر شهر آب/أغسطس الماضي.

ومن ضمن قائمة الصحافيين المقاتلين، نجد اسم محمد جرغون الذي تم قتله في يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 تاريخ بدء الحرب. بعد تأبين لعدة مقاتلين في صفوفها نشرته كتائب عز الدين القسام، الذراع المسلح لحركة حماس على تطبيق تيلغرام في شهر حزيران/يونيو 2026، قامت تحقيقات داخلية في منظمات سي بي جي ومراسلون بلا حدود بالتوصل إلى أنه كان عضو في منظمة مسلحة وقامت بسحب اسمه من قائمتيهما. وقد تم حذف هؤلاء قبل أن ينشر الجيش الإسرائيلي في يوم 1 تشرين الأول/أكتوبر 226، صورة له بالزي العسكري.

نفس الأمر ينطبق على محمد منهل أبوعرمانة، الذي كان موجودا فقط في قائمة منظمة "سي بي جي" على أنه مصور صحافي مستقل، بعد نشر قائمة قتلى حركة حماس وصورة له وهو يحمل السلاح، قامت المنظمة الأمريكية بسحب اسمه من قائمتها بشأن غزة في شهر حزيران/يونيو الماضي، قبل أن ينشر الجيش الإسرائيلي معلومات بشأنها.

أبدت منظمة "سي بي جي" شفافية بشأن سحب الأسماء الذي قامت به: إذ بين شهر حزيران/يونيو وأيلول/سبتمبر 2026، نشرت المنظمة قائمة باسم 27 شخصا قامت بسحبهم من قائمتها على خلفية مشاركة في المعارك وتسعة أخرين لأسباب أخرى. وتوضح منظمة سي بي جي قائلة "كل حالة ظهرت في قاعدة البيانات تم التأكد منها بشكل مستقل بفضل معلومات قادمة من مصدرين موثوقين على الأقل. وبالاعتماد على أفراد من العائلة وزملاء وشهود عيون، وتحقيقات رسمية أجرتها أطراف أخرى "لا تعتمد منظمة سي بي جي أبدا على شهادة واحدة غير متحقق منها" وفق تأكيد المنظمة الأمريكية غير الحكومية.

أما الفيدرالية الدولية للصحافيين "إف إي جي"، التي أحصت في مجمل النسخ من قائمتها 249 اسما مختلفا، فقد تحدثت منذ 14 تشرين الأول/أكتوبر الماضي عن أسماء 203 صحافيا. وكانت هذه المنظمة أكثر من قام بسحب أسماء بحذف العشرات من قائمتها. وعلى الرغم من أن الجزء الأكبر من الأسماء الـ46 المحذوفة كان بعد يوم 1 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، فإن منظمة "إف إي جي" تؤكد بأن التحقيقات الداخلية كانت جارية قبل ذلك التاريخ.

وقال مصدر في الفيدرالية الدولية للصحفيين لفريق تحرير مراقبون فرانس 24: "لا نسحب أي اسم إلا في حالتين، عندما لا نتمكن بشكل موثوق بما يكفي بأن الشخص كان صحافيا، أو عندما تظهر عناصر موثوقة بأنه شارك بشكل مباشر في المعارك.

كما أوضحت المنظمة أيضا أنها "قامت بعمل خاص بها للتوثيق والتحقق" وأكدت أيضا أن أي "اتهام أو منشور يأتي من أحد أطراف النزاع يمكن أن يؤخذ بعين الاعتبار، لكنه ليس كافيا أبدا لسحب اسم من قائمتنا". في المقابل، لم توضح المنظمة عدد الصحافيين الذين صنفوا في الأخير على أنهم مقاتلون.

في نظر تلك المنظمات، فإن هذا النوع من التحقيق يبقى "بشكل استثنائي معقدا وفريدا من نوعه" وفق ما أكدته منظمة "إف إي جي" لفريق تحرير مراقبون، إذ تقول "لأن كل شخص لا تُمكِن له مغادرة قطاع غزة من دون ترخيص من إسرائيل ولا يمكن لأي أحد الدخول إليه. خصوصا الصحافيين، منظمة إف إي جي تقوم بالتنقل إلى كل مناطق النزاع في العالم… باستثناء قطاع غزة".

44 اسما لم تقم المنظمات الدولية بإحصائهم

ماذا عن الـ133 اسما متبقيا؟ وفق تحليل فريق تحرير مراقبون، لم يتم إحصاء 44 صحافيا من قبل هذه المنظمات. "جزء كبير من الأسماء التي نشرها الجيش الإسرائيلي لم تكن أصلا ضمن قائمة "إر إس إف" وفق تأكيد المنظمة لفريق تحرير مراقبون فرانس24. "تم تحديد هؤلاء الأشخاص بأنهم ليسوا صحافيين"، على سبيل المثال كانوا كتابا أو أشخاصا يملكون مدونات.

إلا أن هذه الأسماء تظهر في المقابل في قوائم أخرى للصحافيين القتلى في غزة، على غرار قائمة أعدها المكتب الحكومي لوسائل الإعلام في قطاع غزة الذي تديره حركة حماس، أو قوائم منظمات محلية على غرار "جيغازا Gigaza" أو "Stop Murdering Journalists" و مرصد "شيرين". وأحصت المنظمة التي يديرها متطوعون مقتل ما لا يقل عن 332 عاملا في قطاع الإعلام إلى غاية يوم 31 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ومن بينهم عدة أسماء حذفتها المنظمات الدولية بسبب مشاركتهم في المعارك.

اتهامات بتوثيق ضعيف من الجيش الإسرائيلي

قائمة الـ170 شخصا التي أعدها الجيش الإسرائيلي تضم بالتالي 89 شخصا تواصل منظمة واحدة على الأقل من المنظمات الدولية الثلاث اعتبارهم بأنهم صحافيون. وفي سؤال طرحه فريق تحرير مراقبون، تعتبر كل منظمة أن الدلائل التي قدمها الجيش الإسرائيلي غير كافية.

"أن يقوم أحد أطراف النزاع بتقديم صحافي على أنه عضو في منظمة أو مرتبط بأحد المتحاربين لا تكفي للتشكيك في صفته" وفق توضيح منظمة "إف إي جي" التي تضيف "هذه التأكيدات يجمل التعامل معها بحذر والتحقق منها انطلاقا من معطيات موثوقة ومستقلة إن أمكن ذلك".

كما تمت مشاركة هذه الملاحظة أيضا من قبل حساب إسرائيلي للتحقيق عبر المصادر المفتوحة يدعى "ميدل إيست بوكا Middle East Buka، إذ رصد الشخص الذي يقف وراء هذا الحساب ويدعى مايكل، عبر منصة إكس منذ سنة 2025 معطيات من مصادر فلسطينية تشير إلى انتماء محتمل لصحافيين إلى جماعات مسلحة في قطاع غزة. ويقول مايكل "لا أعتقد أن الدلائل التي قدمها الجيش الإسرائيلي يمكن أن تستخدم كحجج لمجرد أنها جاءت من صورة ملتقطة من جداول. ليس لأنني لا أعتقد ذلك، بل لأنني لست قادرا على التحقق منها".

فيما يتعلق بمعظم الأسماء المحذوفة من القوائم، لم ينشر الجيش الإسرائيلي صورا بالزي العسكري أو تأبينا لهم من قبل مجموعات مسلحة. أما بالنسبة للأسماء الـ89 المتبقية، فإن المعطيات أقل بكثير. في 38 حالة منها، يدعى الجيش الإسرائيلي فقط الاعتماد على "عدة مصادر في المخابرات" من دون تقديم دليل آخر.

تنطبق هذه الحالة على الصحافي محمود إسلام آل بسوس، الذي قتلته إسرائيل خلال وقف إطلاق النار في سنة 2025 في الوقت الذي كان يصور فيه مشاهد من شمال غزة باستخدام طائرة مسيرة. وتم نشر الصور التي التقطها هذا الصحافي من السماء في عدة وسائل إعلام دولية. منذ مقتله، يتهمه الجيش الإسرائيلي باستخدام طائرته المسيرة لأغراض عسكرية من دون تقديم أي دليل على ذلك.

نطبق نفس الأمر على إبراهيم ظاهر، الذي قتله الجيش الإسرائيلي مع الصحافي أنس الشريف في شهر آب/أغسطس 2025 والذي لا يزال ظاهرا في قوائم المنظمات الدولية الثلاث. بالاعتماد فقط على "عدة مصادر في المخابرات"، يؤكد الجيش الإسرائيلي أنه كان عضوا في الذراع العسكري لحركة حماس.

وهذا الاتهام ضعيف الموثوقية وفق نظر منظمة "سي بي جي"، التي تشير في الجذاذة المخصصة لهذا الصحافي أن الجيش الإسرائيلي "معتاد منذ وقت طويل، التأكيد دون أسس على أن عددا كبيرا من الصحافيين الذي قتلوا بشكل متعمد في غزة كانوا إرهابيين".

وبالنسبة إلى اسم أحمد بكر محمود اللوح، الذي ظهر في قوائم المنظمات الثلاث، لا يذكر الجيش الإسرائيلي حتى مجرد نوع المصدر المستخدم للتأكيد بأنه كان عضوا في الذراع العسكري لحركة حماس.

أما بالنسبة للـ31 حالة أخرى، نشر الجيش الإسرائيلي فقط صورة ملتقطة من الشاشة من وثائق قيل إنها صادرة عن حركات مسلحة في قطاع غزة، تم في معظم الحالات الحصول عليها في غزة وفق الجيش الإسرائيلي من دون ذكر مصدرها أو تاريخ الوثيقة.

أما حمزة الدحدوح الصحافي في قناة الجزيرة القطرية الذي قتلته إسرائيل في شهر كانون الثاني/يناير 2024 بعد أن قام بإعداد تقرير باستخدام طائرة مصورة، فتواصل إسرائيل اتهامه بأنه كان عضوا في حركة الجهاد الإسلامي بالاعتماد على وثيقة عثر عليها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة وتعود إلى سنة 2022. فيما شكك خبيران في هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي في تلك الفترة في حقيقتها.

في شهر مارس/آذار 2024، شكك تحقيق أجرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية بالاعتماد على مقاطع فيديو حصل عليها من طائرة مسيرة وشهادات، أيضا في الرواية الإسرائيلية، التي أكدت بأن الطائرة المسيرة المستخدمة كانت تهدد الجيش الإسرائيلي. على الصور الملتقطة من السماء والتي نشرتها الصحيفة الأمريكية، لم تظهر أية وحدة تابعة للجيش الإسرائيلي".

"أكبر مجزرة بحق الصحافيين"

هذه "الادعاءات" كانت "قائمة على مصادر استخباراتية من دون دلائل مباشرة كافية" وفق توضيح منظمة سي بي جي لفريق تحرير مراقبون فرانس24. كما ردت المنظمة أيضا الاتهامات الإسرائيلية التي تعتمد على "وثائق قيل إنه تم الحصول عليها في غزة" والتي تعتبرها بمثابة "معطيات يمكن تصنيفها على أنها غير دقيقة أو دلائل تعلم بها منظمة سي بي جي مسبقا".

وفي اتصال مع فريق تحرير مراقبون فرانس24، قال الجيش الإسرائيلي إنه اعتمد في هذه الاتهامات على "معلومات تم جمعها وتحليلها من قبل السلطات المختصة، خصوصا عبر إعادة تقطيع معطيات قادمة من مصادر مختلفة. والمعطيات المنشورة بخصوص هؤلاء الصحافيين تعتمد على عناصر موثوقة تشير إلى انتمائهم إلى منظمات إرهابية وتورطهم في نشاطات لصالح تلك المنظمات".

أمام بالنسبة إلى آخر 19 اسما لا يزال موجودا في قوائم المنظمات الثلاث، نشر الجيش الإسرائيلي صورا لتأبينهم. وهي معطيات تقدر منظمة "سي بي جي" أيضا أنها غير كافية، في ظل عدم معرفة تاريخها وفي أي إطار تم تثبيت الانتماء للمجموعات المسلحة. وفي هذا الإطار، لا يزال حسان أبو وردة على القائمة الأمريكية للصحافيين القتلى في غزة على الرغم من نعي حركة الجهاد الإسلامي له وذلك لأن خمسة مصادر مستقلة أكدت لمنظمة سي بي جي أنه كان يعمل صحافيا خلال الحرب من دون أن يتورط في المعارك. فيما قامت منظمة "إف إي جي" بسحبه اسمه من قائمتها.

وفي منهجية عملها، ذكرت منظمة "سي بي جي" بأنها تدرج أسماء "الصحافيين الذين يعملون في وسائل إعلام مدعومة من دولة ما بالإضافة إلى أولئك الذين يعملون في أذرع إعلامية تابعة لمجموعات محاربة بشرط ألا يشاركوا في المعارك ولا يحثوا على العنف بشكل يسمح بأن تكون له تداعيات فورية".

أما مايكل الذي يدير حساب Middle East Buka على منصة إكس، فيعتبر في المقابل بأن تأبين الحركات المسلحة لهم يمثل معطى جديا، إذ يقول "النعي الرسمي الذي يشير إلى أن شخصا كان ينتمي إلى وحدة عسكرية يمثل دليلا على انتمائه. ليس بالضرورة دليلا على أنه كان لا يزال عنصرا نشيطا في الخدمة في لحظة قتله، إلا أنه ليس في المقابل معطى سأتجاهله".

وتقول منظمة "سي بي جي" إنها تواصل التحقيق حول تاريخ سبعة أسماء، من بينهم خمسة أشخاص ظهروا في منشور الجيش الإسرائيلي. أما بالنسبة للبقية، فإن المنظمة الأمريكية أكدت بأن الجيش الإسرائيلي "لم يقدم دلائل قابلة للتصديق بالاعتماد فقط على اتهامات تقول فيها إن هؤلاء الأشخاص كانوا قد شاركوا بشكل نشط في المعارك".

خلال الأشهر المقبلة، يمكن أن تتم مراجعة قوائم المنظمات الدولية الثلاثة إذا ما ظهرت معلومات جديدة، أو قامت حركة حماس أو الجهاد الإسلامية بمواصلة نشر بيانات نعي على شبكة الإنترنت. "لكن حتى مع الأرقام الأكثر تشددا، نحن نعيش اليوم على وقع أكبر مجزرة بحق صحافيين تم ارتكابها من قبل أي جيش في التاريخ الحديث" وفق ما أكدته منظمة "مراسلون بلا حدود" (إر إس إسف).

كلمات مفتاحية مرتبطة بالمقال

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.