اديس ابابا (أ ف ب) – تواجه "جبهة تحرير شعب تيغراي" التي كانت يوما ما الحزب الحاكم في إثيوبيا، ردود فعل غاضبة من أنصار سابقين لها في الإقليم الشمالي، في وقت تتعثر أحدث هجماتها ضد القوات الفدرالية.

نشرت في: 02/11/2026 - 12:11

اتخذ تسيغاي غيرماي قرار الانضمام إلى صفوف جبهة تحرير شعب تيغراي المؤيدة للحكم الذاتي في عام 2020، مدفوعا بالغضب من "الفظائع التي ارتكبتها" القوات الإريترية والقوات الفدرالية الإثيوبية خلال مساعيهما لسحق الحركة في حرب تيغراي الدامية.

وبعد مرور نحو ست سنوات، بات الرجل البالغ 32 عاما، شأنه شأن عدد من سكان تيغراي الذين قابلتهم وكالة فرانس برس، يشعر بالارتياح لأن الحركة "باتت على وشك الزوال".

وفي أواخر أيلول/سبتمبر، انضمت جبهة تحرير شعب تيغراي إلى جماعات مسلحة أخرى في هجوم يهدف إلى "الإطاحة" بالقادة الفدراليين في إثيوبيا، لكنها صُدّت سريعا من قبل قوات موالية للحكومة استخدمت طائرات مسيّرة.

وبعد أن أُجبرت على الخروج من المدن الرئيسية في تيغراي، تراجعت الجبهة إلى تلال الإقليم، حيث تشن بين الحين والآخر هجمات على القوات الفدرالية.

وفي تشرين الأول/أكتوبر، بسطت السلطات الفدرالية سيطرتها رسميا على إقليم تيغراي بعدما انتزعته من المتمردين، وأنشأت إدارة انتقالية لمدة ستة أشهر، متعهدة بتنظيم انتخابات.

وقال غيرماي، المقيم في مدينة أديغرات شمال تيغراي "لا أعتقد أن لدى جبهة تحرير شعب تيغراي أدنى فرصة للعودة إلى السلطة. الواقع على الأرض يوضح ذلك".

دور إريتريا

بعد أن خاضت إريتريا الحرب إلى جانب إثيوبيا ضد جبهة تحرير شعب تيغراي خلال حرب 2020-2022، تدهورت العلاقات بين الجارتين.

وفي تشرين الأول/أكتوبر، دفعت أسمرة بآلاف الجنود إلى تيغراي دعما للجبهة، قبل أن تضطر إلى سحبهم بفعل ضربات نفذها الجيش الفدرالي الإثيوبي باستخدام طائرات مسيّرة.

وبالنسبة إلى كثر في تيغراي، أعاد التحالف الأخير بين جبهة تحرير شعب تيغراي وإريتريا إلى الأذهان ذكريات مؤلمة عن الفظائع التي ارتكبتها قوات أسمرة خلال الحرب السابقة.

وقالت جينيت هايلو، من سكان عاصمة الإقليم ميكيلي، إن تعاون جبهة تحرير شعب تيغراي مع القوات الإريترية كان "خطأ".

وأضافت "لقد ارتكبوا مجازر وأعمال عنف جنسي بحق أبناء تيغراي".

وتابعت أن جبهة تحرير شعب تيغراي فقدت الدعم سواء داخل الإقليم أو بين أبناء تيغراي المقيمين في الخارج.

وقالت "لقد ابتعد الحزب عن الناس".

ودانت هايلو عمليات التجنيد القسري التي مارستها جبهة تحرير شعب تيغراي، والتي وثقتها وسائل إعلام بينها وكالة فرانس برس، وكذلك منظمة "هيومن رايتس ووتش".

وأوردت "ارتكب الحزب انتهاكات بحق الأشخاص أنفسهم الذين دعموه، وأجبر أطفالا على الانضمام إلى الجيش".

وأضافت "بصفتي أمّا من تيغراي، بكيت وضربت الأرض غضبا ولعنت جبهة تحرير شعب تيغراي، داعية ألا تعود أبدا إلى السلطة".

من جانبه، رفض نائب رئيس الحزب إمانويل أسيفا هذه الانتقادات.

وقال ردا على أسئلة وكالة فرانس برس "كيف يمكن تفسير أن يلوم الناس حزبا يضحي بنفسه من أجلهم؟".

أخطاء الجبهة

كانت جبهة تحرير شعب تيغراي تحظى باحترام واسع في الإقليم، بعدما قادت التمرد الذي أطاح بنظام "الدرغ" العسكري الماركسي في إثيوبيا عام 1991.

وحكم الحزب البلاد بعد ذلك حتى عام 2018، رغم أن أقلية تيغراي لا تشكل سوى نحو ستة في المئة من سكان إثيوبيا.

وحُظر الحزب في عام 2025، بعد عدة سنوات من وصول رئيس الوزراء آبيي أحمد إلى السلطة.

وقال ناتنايل غيبريغزيابهير (35 عاما)، وهو من المؤيدين السابقين للحزب، إنه كان يؤمن بجبهة تحرير شعب تيغراي، لكن "أخطاء قادتها وضعت الناس في خطر جسيم".

وأضاف "لقد أصبحت عبئا على شعب تيغراي".

إلا أن آخرين ما زالوا يدعمون الحزب رغم معارضتهم لتحالفه مع إريتريا.

وقال غيبريميكائيل أبيبي (52 عاما)، وهو من سكان مدينة أكسوم في تيغراي، إنه يخشى أن "الحكومة الفدرالية الحالية تريد تدميرنا".

وأضاف "أعتقد أن جبهة تحرير شعب تيغراي ستخرج منتصرة وتعود إلى السلطة".

أما كييتيل ترونفول، المتخصص في شؤون القرن الإفريقي في جامعة أوسلو نيو يونيفرسيتي كوليدج، فرأى أن "مستقبل الحزب يعتمد على عدة عوامل، ولا سيما قدرته على مراجعة الذات وكيفية تصرف الحكومة الفدرالية في تيغراي".

واعتبر أنه "من السابق لأوانه إعلان وفاة جبهة تحرير شعب تيغراي".

© 2026 AFP

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.