قرر البرلمان الأوروبي تعليق تنفيذ الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة بانتظار اتضاح تداعيات قرار المحكمة العليا الأمريكية الذي أبطل معظم الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترامب. جاء هذا بعد أن توقع الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير الأحد استمرار الاتفاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي والصين على الرغم قرار المحكمة العليا لبلاده. وكانت بكين قد حضت واشنطن الإثنين، على إلغاء رسومها الجمركية الأحادية مشيرة إلى أنها تجري "تقييما شاملا" لتأثير حكم المحكمة العليا الأمريكية.
نشرت في: 22/02/2026 - 20:44آخر تحديث: 23/02/2026 - 19:56
توقّع الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير الأحد أن يستمر العمل بالاتفاقات التجارية التي أبرمتها الولايات المتحدة مع الاتحاد الأوروبي والصين ودول أخرى، على الرغم من إبطال المحكمة العليا رسومًا جمركية فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ولكن البرلمان الأوروبي قرر الإثنين تعليق إجراءات بدء تنفيذ اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بانتظار اتضاح تداعيات قرار المحكمة العليا الأمريكية.
وقبل تصويت البرلمان الأوروبي، قال النائب بيرند لانج (من التحالف التقدمي للاشتراكيين والديمقراطيين، يسار) والرئيس المؤثر للجنة التجارة الدولية في ختام اجتماع طارئ "نريد من الأمريكيين أن يوضحوا لنا كيف سينفذون القرار".
وكانت الكتل الرئيسية الأخرى في البرلمان الأوروبي - حزب الشعب الأوروبي (يمين)، وحزب التجديد (وسط)، وحزب الخضر - قد أعربت سابقا عن دعمها هذا التوجه.
وأكدت رئيسة مجموعة "التجديد" فاليري هاير أن "الوضوح التام والاستقرار من الجانب الأمريكي أمران أساسيان... غير أن ترامب لم يقدم سوى عكس ذلك منذ بداية ولايته".
وأضافت آنا كافاتزيني عن حزب الخضر أن تأجيل التصويت على الاتفاقية "قرار حكيم... في ظل حالة عدم اليقين السائدة حاليا".
كان من المقرر أن تصوت لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي على تنفيذ هذه الاتفاقية الثلاثاء، قبل التصويت العام من أعضاء البرلمان في 10 آذار/مارس.
وعلق البرلمان هذه العملية سابقا في كانون الثاني/يناير بسبب تهديدات دونالد ترامب بضم غرينلاند، ثم أعيد تفعيلها بعد تخليه عن ذلك.
الصين تحض على إلغاء الرسوم
كذلك قالت وزارة التجارة الصينية في بيان: "تحض الصين الولايات المتحدة على إلغاء إجراءاتها الجمركية الأحادية على شركائها التجاريين"، مشيرة إلى أنها تجري "تقييما شاملا" لتأثير حكم المحكمة.
كما قالت وزارة الخارجية الصينية: "تخطط الولايات المتحدة حاليا لاتخاذ تدابير بديلة، مثل التحقيقات التجارية للحفاظ على زيادة الرسوم الجمركية على الشركاء التجاريين. ستواصل الصين إيلاء اهتمام بالغ لهذا الأمر وحماية مصالحها بحزم.
"نتوقع من شركائنا احترام الاتفاقيات"
وقال غرير صباح الأحد في برنامج "فايس ذا نايشن" عبر قناة "سي بي إس" "نجري مناقشات جادة" مع شركائنا التجاريين. وأضاف: "نريدهم أن يدركوا أن هذه الاتفاقات ستكون اتفاقات جيّدة، ونحن عازمون على احترامها، ونتوقّع من شركائنا احترامها أيضا".
اقرأ أيضامجلس النواب الأمريكي يتحدى ترامب ويصوت لإلغاء الرسوم على السلع الكندية
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإثنين إن أي دولة ترغب في "التلاعب" بعد صدور حكم المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية ستواجه رسوما جمركية أعلى بكثير.
وقضت المحكمة بعدم قانونية الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب العام الماضي استنادا إلى قانون الطوارئ، مما أدى إلى إثارة الشكوك لدى دول أخرى بشأن الاتفاقيات التجارية الموقعة بالفعل أو المعلقة مع الولايات المتحدة.
وكتب ترامب في منشور على منصة تروث سوشال "أي دولة ترغب في ’التلاعب‘ بقرار المحكمة العليا السخيف، خاصة تلك (البلدان) التي ’استغلت‘ الولايات المتحدة لسنوات، بل وعقود، ستواجه رسوما جمركية أعلى بكثير وأسوأ من تلك التي وافقت عليها في الآونة الأخيرة".
وذهب ترامب إلى حد اتهام المحكمة العليا الأمريكية بأنها منحازة إلى الصين.
تصريحات أوروبية
وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد في مقابلة منفصلة ضمن البرنامج نفسه إنّها "غير متأكدة" من تداعيات قرار المحكمة العليا.
وأضافت: "من المهم أن يكون لدى جميع الأطراف المعنيين بالتجارة فهم واضح لمستقبل العلاقات. لذا أتمنى أن يتم توضيح هذا الأمر، وأن يُدرس بشكل كافٍ حتى لا نواجه تحديات جديدة مرة أخرى، وأن تَحْترم المقترحات الدستور والتشريعات الأمريكية".
حددت الاتفاقية التي تم التوصل إليها بين الاتحاد والولايات المتحدة الصيف الماضي بعد مفاوضات مكثفة بين بروكسل وواشنطن، الرسوم الجمركية الأمريكية على معظم المنتجات الأوروبية بنسبة 15%، وهي نسبة أقل بكثير من نسبة 30% التي هدد الرئيس الأمريكي بفرضها.
في المقابل، التزم الاتحاد الأوروبي بإلغاء تعرفاته الجمركية على الواردات الأمريكية (وتبلغ في المتوسط 4,8%)، وهي خطوة تتطلب موافقة البرلمان الأوروبي.
من جانبها، صرحت المفوضية الأوروبية الأحد بأنها تتوقع من الولايات المتحدة احترام هذه الاتفاقية التجارية، بعد فرض دونالد ترامب تعرفة جمركية عالمية جديدة بنسبة 10% رفعها لاحقا إلى 15%.
في انتظار توضيحات واشنطن، يخشى الأوروبيون من أن تؤدي هذه التعرفة الجديدة في حال تطبيقها على الواردات الأوروبية، إلى زيادة العبء الضريبي على المنتجات الأوروبية إلى ما يتجاوز سقف 15% المنصوص عليه في الاتفاقية الموقعة في 2025.
وقالت المفوضية الأوروبية في بيان صدر الأحد "الاتفاق هو اتفاق. وبصفته أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، يتوقع الاتحاد الأوروبي منها احترام الالتزامات الواردة في الإعلان المشترك، تماما كما يحترم الاتحاد الأوروبي التزاماته".
وأكد المتحدث باسم المفوضية أولوف غيل الإثنين "سنتخذ قرارات مدروسة بمجرد تلقينا توضيحات من الولايات المتحدة".
كما أعلنت دول أخرى أنها تدرس قرار المحكمة العليا الأمريكية والإعلانات اللاحقة التي أصدرها ترامب بشأن الرسوم الجمركية.
في المقابل، تبدو الحكومة البريطانية غير مكترثة. فقد قال المتحدث باسم رئيس الوزراء كير ستارمر "لا نتوقع أن يؤثر هذا القرار على غالبية التجارة بموجب اتفاقية الازدهار الاقتصادي، بما في ذلك الرسوم الجمركية القطاعية التي اتفقنا عليها فيما يتعلق بالصلب والزراعة والسيارات".
اجتماع قمة ترامب-شي جينبينغ
وأوضح غرير على شبكة "إيه بي سي" أن الاجتماع المقرّر عقده في نيسان/أبريل بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جينبينغ لا يهدف إلى "التنازُع حول التبادلات التجارية".
وقال: "الأمر يتعلق بالحفاظ على الاستقرار، وبأن نتأكد من التزامهم ببنود الاتفاق، وبأن يشتروا المنتجات الأمريكية الزراعية وطائرات بوينغ وغيرها، وأن نتأكد من أنهم سيزودوننا بالمعادن النادرة التي نحتاج إليها". وأضاف أن الاجتماع "يتعلق فعلا بالإشراف على تنفيذ الاتفاق". وتابع: "إذا كانت هناك أي مجالات أخرى للاتفاق، فسنسعى لإيجادها".
تفاصيل قرار المحكمة العليا والرسوم الجديدة
وأبطلت المحكمة العليا الأمريكية الجمعة جزءا كبيرا من الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب استنادا إلى قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية الذي صدر عام 1977 ويسمح نظريا للسلطة التنفيذية بالتصرف في المجال الاقتصادي من دون موافقة مسبقة من الكونغرس.
لكن المحكمة العليا بتأييد غالبية قضاتِها طلبت أن يوافق المشرعون الأمريكيون على تطبيق الرسوم الجمركية.
ووقع ترامب لاحقا أمرا تنفيذيا يفرض تعرفة جمركية عالمية جديدة بنسبة 10%، ثم رفعها إلى 15% السبت، ومن المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في 24 شباط/فبراير لمدة 150 يوما، مع استثناءات لقطاعات محددة.
اقرأ أيضاردا على إبطال المحكمة العليا مجموعة من رسومه... ترامب يعلن عن تعرفة جمركية شاملة بنسبة 10 في المئة
تأكيدات على الاستمرارية
وصرح غرير لقناة سي بي إس: "من المهم أن نفهم أن الكونغرس، على مر السنين، فوض الرئيس صلاحيات واسعة في ما يتعلق بالتعرفات الجمركية"، مؤكدا أن التعرفات المطَبقَة بموجب قوانين أخرى "لا تزال سارية".
وأضاف: "لذلك، سنجري بالطبع مزيدا من التحقيقات بشأن استخدام هذه الأدوات لفرض تعرفات، بهدف ضمان استمرار سياسة الرئيس التجارية"، مع إقراره بأن هذه الخيارات المختلفة لا توفر "المرونة نفسها" التي يوفرها قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية.
وعندما سُئِل غرير عبر قناة "سي بي إس" عن رفع الرسوم إلى 15% الذي تقرر بعد أقل من 24 ساعة من الإعلان عن فرض رسوم بنسبة 10%، أوضح أن الرئيس يملك صلاحية رفعها إِلى 15%.
وقال: "بالنظر إلى خطورة المشكلة التي نواجهها، وهي مشكلة كبيرَة، هناك العديد من أوجه عدم المساواة والاختلالات... واستلزمت حالة الطوارئ أن يمارس كامل صلاحياته".
وردا على سؤَال لقَناة "إِيه بي سي" عن عدم تأيِيد الأمريكيين للرسوم الجمركية، أشار إِلى أن ترامب كان يدعو إِلى تطبيقها "منذ سنوات عديدة، وهو يفعل ما قاله. لم تتغير السياسة".
فرانس24/ أ ف ب
كلمات مفتاحية مرتبطة بالمقال
المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.




