الفاتيكان (أ ف ب) – توجه البابا لاوون الرابع عشر الجمعة إلى أميركا الجنوبية في جولة طويلة تشمل محطات مؤثرة في قارة ساهمت في رسم مسيرته الكهنوتية.
نشرت في: 06/11/2026 - 10:47
وأقلعت طائرة البابا صباح الجمعة بعيد الساعة السابعة (6,00 ت غ) من مطار فيوميتشينو في روما، وفق ما أفاد مراسل وكالة فرانس برس على الطائرة، على أن تهبط قرابة الساعة 20,30 بالتوقيت المحلي في مونتيفيديو في أوروغواي، بحسب الفاتيكان.
وسيزور رأس الكنيسة الكاثوليكية البالغ عدد أتباعها 1,4 مليار شخص حول العالم، خلال الجولة التي تستغرق 12 يوما كلا من أوروغواي والأرجنتين والبيرو، وسيكون برنامج زياراته مشحونا بالفعاليات واللقاءات مع قادة سياسيين وسجناء وفقراء وأصدقاء قدامى له.
وأمضى لاوون الرابع عشر، وهو أول بابا من الولايات المتحدة، قرابة عقدين كمرسل ديني في البيرو، البلد الذي يحمل جنسيته أيضا، ما أرسى رابطا عميقا بينه وبين هذه القارة.
وأبدى البابا البالغ 71 عاما الأربعاء سعادته بالعودة إلى هذه البلدان "العزيزة جدا" على قلبه، معربا عن أمله في أن تساهم جولته في "ترسيخ الإيمان، وتجديد الرجاء، وإذكاء جذوة المحبة" في تلك الدول التي تسجل فيها الكنيسة الكاثوليكية تراجعا أمام الكنائس الإنجيلية، والتي تواجه تحديات مشتركة من تفاقم التفاوتات الاجتماعية والعنف والتراجع الديموغرافي الحاد.
ورغم خضوعه لعملية جراحية قبل ما يزيد قليلا عن ثلاثة أسابيع لاستئصال ورم سرطاني، منح الأطباء الضوء الأخضر للبابا للسفر. وأكد الفاتيكان عدم وجود حاجة لأي تدابير طبية خاصة غير الرعاية المعتادة التي تُقدَّم خلال الرحلات البابوية.
أوروغواي العلمانية
ويبدأ البابا رحلته في أوروغواي، أكثر دول أميركا اللاتينية علمانية، وإحدى أصغرها حجما وأكثرها رخاء، حيث اتخذت تدابير أمنية مشددة لاستقباله مع نشر حوالى خمسة آلاف شرطي وألف جندي.
وسيعبر البابا على طول الكورنيش البحري في العاصمة مونتيفيديو في سيارة "باباموبيلي" صممت لهذه المناسبة، قبل أن يلتقي الرئيس اليساري ياماندو أورسي ويتسلم مفاتيح المدينة.
وقالت جانيت رودريغيز الموظفة الإدارية البالغة 47 عاما، "لدي أقارب يعتزمون التوجه إلى الشريط الساحلي لرؤية البابا يعبر"، لكنها أشارت إلى أنها لن تفعل ذلك موضحة "لا أنتمي إلى أي ديانة، لكن من الجيد أن تأتي شخصية بهذه الأهمية" إلى البلد.
وقال الكاردينال دانيال ستورلا رئيس أساقفة مونتيفيديو لوكالة فرانس برس إن زيارة البابا تثير "اهتماما واسعا جدا يتخطى حدود الكنيسة الكاثوليكية". ونفدت على وجه السرعة البطاقات لحضور القداسين اللذين سيحييهما لاوون الرابع عشر في منطقتي بايساندو وفلوريدا.
وتختلف أوروغواي الليبرالية مع الكنيسة الكاثوليكية بشأن قضايا زواج المثليين والإجهاض والقتل الرحيم الذي تم تشريعه العام الماضي، ومن المتوقع أن يوجه البابا نداء لحماية الحياة والقيم العائلية التقليدية.
كما تسجل أوروغواي نسبة الانتحار الأعلى في أميركا اللاتينية، ومن المحتمل أن يتطرق البابا إلى مسألة الصحة النفسية، ولا سيما خلال زيارة يقوم بها إلى حي كاسابايي الذي يعاني من فقر مدقع وعنف كبير في العاصمة.
"رمزية وتأثر"
وينتقل البابا الأحد إلى الأرجنتين، موطن سلفه البابا فرنسيس الذي خيّب آمال الكثير من مواطنيه لعدم عودته لزيارة بلاده خلال فترة حبريته.
وقال كريستوفر وايت من جامعة جورجتاون في واشنطن ومؤلف كتاب عن البابا لاوون، لوكالة فرانس برس إن هذه الزيارة تعتبر بمثابة عودة مزدوجة إلى الجذور، موضحا أن "أول بابا من أميركا اللاتينية في التاريخ لم يعد إلى موطنه. وليون، المواطن البيروفي، يحمل الآن هذا الإرث".
وتابع أن الجولة على أميركا الجنوبية تصل إلى ذروتها في بيرو حيث سيكون وصول البابا الأربعاء "لحظة مشحونة بالرمزية والتأثر" يترقبها الجميع وسط استعدادات محمومة.
وسيقيم البابا قداسا في سهل صحراوي قرب المحيط الهادئ، قبل أن يزور مدينة كوزكو، العاصمة السابقة لإمبراطورية الإنكا، ومدينة بوكالبا الواقعة في غابات الأمازون المطيرة.
وسيلتقي في ليما الرئيسة البيروفية اليمينية كيكو فوجيموري، ابنة الزعيم السابق الراحل ألبرتو فوجيموري الذي سُجن بتهم فساد وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، والتي تستند في نهجها إلى إرث والدها.
ويرجح أن يتناول البابا المشكلات التي تعانيها البيرو، بدءا من موجة الجريمة التي تغذيها عمليات القتل المأجور والابتزاز المستشري، وصولا إلى تجارة الكوكايين التي تُعد واحدة من الأكبر في العالم، وتأثيرها على الشعوب الأصلية.
© 2026 AFP
المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.




