قالت كوريا الشمالية السبت إنها استخدمت الذكاء الاصطناعي في اختبار صاروخ بالستي متوسط المدى، وذلك بعد ساعات من إعلان سيول أن بيونغ يانغ أطلقت صاروخا بالستيا. وكان زعيم البلاد كيم جونغ أون قد شدد في تصريحات الشهر الماضي على ضرورة رفع "مستوى الذكاء الاصطناعي" في أنظمة الأسلحة الهجومية والدفاعية في البلاد.

نشرت في: 03/10/2026 - 17:48

أوردت سلطات كوريا الشمالية السبت بأنها استخدمت الذكاء الاصطناعي في تجربة صاروخ باليستي متوسط المدى.

وأتى هذا الاختبار السبت بعد أيام على مطالبة الجيش الكوري الجنوبي بيونغ يانغ باعتذار عن انفجار اتُهمت بتنفيذه وأسفر عن إصابة ثلاثة جنود كوريين جنوبيين في المنطقة منزوعة السلاح، فيما نفت بيونغ يانغ مسؤوليتها عن الانفجار الذي وقع الشهر الماضي ووصفت كوريا الجنوبية الجمعة بأنّها "حقيرة".

من جهته، قال رئيس الأركان المشتركة في سيول، إنّه في ساعة مبكرة السبت "رصد جيشنا إطلاق صاروخ بالستي من منطقة وونسان في كوريا الشمالية باتجاه بحر الشرق"، مستخدما التسمية الكورية لبحر اليابان.

وأضاف أنّ "كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان تحافظ على وضع دفاعي قوي عبر تبادل المعلومات بشكل وثيق في ما يتعلّق بالصواريخ البالستية الكورية الشمالية"، مشيرا إلى أنّ الصاروخ قطع مسافة تزيد عن 700 كيلومتر.

صاروخ فريد من نوعه؟

وبعد ساعات على ذلك، قالت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، في بيان إن الصاروخ الذي أُطلق السبت "قادر على تغيير مسار تحليقه على ارتفاع منخفض، وقد دُمجت فيه تقنية الذكاء الاصطناعي"، بدون الإدلاء بمزيد من التفاصيل في شأن استخدام الذكاء الاصطناعي.

وقالت إن ذلك يعني "عدم إمكان تفادي" هذا الصاروخ، مضيفة أن الزعيم كيم جونغ أون كان يعتقد أن "لا دولة في العالم يمكنها الوصول إلى مثل هذه التكنولوجيا قبل عدة سنوات على الأقل".

ويشار إلى أن كيم جونغ أون، كان قد شدد في تصريحات الشهر الماضي على ضرورة رفع "مستوى الذكاء الاصطناعي" في أنظمة الأسلحة الهجومية والدفاعية في البلاد.

وقالت كيم يو جونغ إن كوريا الشمالية "كلما استخدمت نمط المسار المتموّج" عجزت كوريا الجنوبية "عن تتبّع الأهداف منذ نقاط ارتدادها الأولى".

"الصواريخ البالستية ليست استثناء"

هذا، ويرى محللون أن كوريا الشمالية قد تكون بصدد تطوير تقنياتها الصاروخية بسرعة، وذلك بفضل الدعم العسكري الروسي، مقابل إرسال قوات لدعم روسيا في حربها ضد أوكرانيا.

وصرح الباحث في "معهد الشؤون العسكرية الكوري" ومقره سيول، هونغ سونغ بيو، قائلا: "يجري دمج الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد في التكنولوجيا العسكرية حول العالم، والصواريخ البالستية ليست استثناء".

وأضاف: "يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في توفير معلومات عن الأهداف وفي عمليات الإطلاق، كما أظهرت الحروب في أوكرانيا وإيران كيف يمكن لربط الذكاء الاصطناعي بالطائرات المسيرة والصواريخ أن يعزز فعاليتها العملياتية".

لكن، هونغ أشار إلى أنه من السابق لأوانه الجزم بدقة تصريحات كوريا الشمالية المتعلقة بقدرات الصاروخ.

وقال إن "تكنولوجيا الصواريخ لدى كوريا الشمالية ليست متطورة بالمقدار الذي تمتلكه القوى العسكرية الرائدة".

وأضاف: "رغم صعوبة اعتراض الصواريخ التي تناور في مرحلتها النهائية، فإن ذلك لا يعني أنها قادرة على إصابة أهدافها بدقة متناهية".

"العدو الرئيسي"

وفي سياق الانفجار الذي وقع الشهر الماضي داخل المنطقة المنزوعة السلاح، توصّلت سيول والأمم المتحدة، إلى أن سببه ألغام كورية شمالية زُرعت على الجانب الجنوبي من الحدود. وأدى ذلك إلى بتر ساق أحد الجنود.

ويذكر أن الجيش الكوري الشمالي، قام بزرع ألغام وبناء حواجز مضادة للدبابات على امتداد الحدود ضمن جهود هادفة إلى إغلاقها بشكل دائم، عقب اعتبار كيم جونغ أون أن كوريا الجنوبية هي "العدو الرئيسي" لبلاده في العام 2024.

ووفقا لوزير الدفاع الكوري الجنوبي كانغ شين تشول، يُعتقد بأنّ الألغام التي تسبّبت بالانفجار الذي أسفر عن إصابة ثلاثة جنود، زُرعت في إطار أعمال تحصين الحدود في بيونغ يانغ.

ومن جانبه، حثّ الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ المعروف بمواقفه السلمية، بيونغ يانغ الخميس على العودة إلى الحوار، رغم مطالبة جيشه كوريا الشمالية بالاعتذار في اليوم السابق.

"حقيرة للغاية"

وردّت شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، واصفة سيول الجمعة بأنّها "حقيرة للغاية" ونافية مجددا أن تكون بيونغ يانغ وراء الانفجار. وسخرت من دعوة لي للحوار، معتبرة أنّها "ذروة المهزلة التي على الجميع مشاهدتها"، مؤكدة أنّ مطالبة الجيش لبلادها بالاعتذار "أمر سخيف للغاية".

كما حذر كيم من أن بيونغ يانغ "مستعدة لأي شيء" قد تقوم به سيول على خلفية انفجار اللغم، وذلك في تصريحات جاءت عقب إطلاق كوريا الشمالية صاروخا بالستيا في صباح اليوم التالي.

ويقول محللون إنّ إطلاق الصاروخ البالستي الأخير سُعتبر بمثابة استعراض للقوة ردا على الجهود الدبلوماسية التي تبذلها حكومة كوريا الجنوبية، ولإظهار رفض فعلي للانخراط في الحوار.

وقال يانغ مو جين الرئيس السابق لجامعة الدراسات الكورية الشمالية في سيول، "دعت سيول إلى تخفيف التوترات، ولكن بيونغ يانغ ردت بتصعيدها". معتبرا أنّ "الرسالة هي أنّ كوريا الشمالية تسعى إلى... المواجهة ردا على حسن النية".

فرانس24/ أ ف ب

كلمات مفتاحية مرتبطة بالمقال

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.