أشوليا (بنغلادش) (أ ف ب) – اشتبك آلاف العمّال المضربين في قطاع الملابس في بنغلادش مع الشرطة الاثنين، مطالبين بحدّ أدنى للأجور الشهرية يزيد على ضعف رواتبهم الحالية، فيما اتّسعت الاحتجاجات لتشمل مناطق صناعية عدّة.

نشرت في: 02/11/2026 - 15:01

وتُعدّ هذه الدولة الواقعة في جنوب آسيا، والبالغ عدد سكانها 170 مليون نسمة، ثاني أكبر مصدّر للملابس في العالم بعد الصين، وتنتج ملابس لعدد من كبرى العلامات التجارية العالمية.

وأغلق مئات العمّال في غازيبور، شمال العاصمة دكا، الطريق السريعة بين دكا وتانغايل وخرّبوا مركبات عدّة. وتظاهرت مجموعات كبيرة أيضا في حيّ ميربور، حيث فرّقت الشرطة المحتجّين بالغاز المسيل للدموع، وفق ما رصد مراسلو فرانس برس.

وأضرم عمّال غاضبون النار في مركبة للشرطة في غازيبور.

ونظّم عمّال مضربون أيضا احتجاجات بعد ظهر الاثنين في نارايانغانج، حيث تقع منطقة صناعية كبرى أخرى.

وأعلن المتحدث باسم الشرطة كاماروم مونيرا توقيف 57 شخصا على الأقل منذ اندلاع الاحتجاجات السبت.

واستمرّت الاحتجاجات رغم إعلان الحكومة الأحد أنها ستشكّل هيئة للأجور لمراجعة الحدّ الأدنى في قطاع الملابس الحيوي، الذي يوظّف ملايين الأشخاص ويوفّر معظم إيرادات بنغلادش من الصادرات.

لكن قيادات عمّالية تؤكّد أن مطالب العمّال تتجاوز مجرّد تشكيل الهيئة، مشيرة إلى التضخّم وارتفاع نفقات الأسر.

ويطالب المحتجّون بأجر شهري قدره 30 ألف تاكا (241 دولارا)، أي أكثر من ضعف رواتبهم الحالية.

ويتقاضى العمّال حاليا نحو 13 ألف تاكا شهريا، بحسب كالبونا أكتر من مركز بنغلادش للتضامن مع العمّال.

وأطلقت الشرطة الاثنين قنابل صوتية وأخرى مسيلة للدموع لتفريق الحشود في أشوليا، إحدى ضواحي دكا التي تضمّ بعض أكبر مصانع البلاد.

"بيد من حديد"

وقال ماموم، وهو عامل مصنع يبلغ 28 عاما، "ارتفعت أسعار الغذاء وغاز الطهو وفواتير الكهرباء. على الحكومة إما خفض أسعار السلع الأساسية وإما رفع أجورنا".

وقالت شارمين، البالغة 24 عاما والتي تعمل على إحدى الآلات، "نحن من يُدير عجلة الاقتصاد. عليهم أن يستمعوا إلينا".

وحذّر وزير الداخلية صلاح الدين أحمد من أن الحكومة تتّخذ إجراءات حازمة لوقف الاحتجاجات.

وقال عقب لقائه ممثّلي القطاع الاثنين "كلّ من ينخرط في أنشطة غير قانونية ومؤامرات تحت غطاء الحركات العمّالية سيُواجَه بيد من حديد".

لكن أحمد كان أعلن أيضا أن رئيس الوزراء طارق رحمن وجّه المسؤولين، عقب اجتماع حكومي طارئ في وقت متأخّر الأحد، إلى "ضمان حقوق العمّال وتحسين مستويات معيشتهم".

وأضاف أن رحمن طلب منهم ضمان استمرار الإنتاج والصادرات "من دون عوائق".

وتصنّع بنغلادش ملابس لشركات تراوح بين "فروت أوف ذا لوم" و"ليفي شتراوس" و"في إف كورب"، التي تضمّ علاماتها "فانز" و"تيمبرلاند" و"ذا نورث فيس".

وحذّرت أبرز جمعيات مصنّعي الملابس والألبسة المحبوكة من أن "استمرار الاضطرابات قد يعطّل الإنتاج ويؤخّر شحنات التصدير ويؤثّر على التزامات بنغلادش تجاه المشترين الدوليين"، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية "بي إس إس" الاثنين.

وقال الأمين العام لاتحاد "إيكوتا" لعمّال الملابس كامرول حسن لفرانس برس إن بعض القيادات العمّالية توارت عن الأنظار.

وأضاف "لم نكن مستعدّين لهذه الاضطرابات أيضا، إذ شُكّلت هيئة الأجور بالفعل. لكن العمّال يحتجّون الآن على الأجور وقضايا أخرى لم تُحلّ".

وفي أشوليا، لاحق عناصر الأمن محتجّين تفرّقوا في أزقّة جانبية ضيّقة، فيما تسرّب الغاز المسيل للدموع الخانق إلى مساكن مكتظّة غالبا ما تعيش فيها أسر بكاملها في غرفة واحدة.

وقالت كامونا، البالغة 24 عاما والتي اكتفت بذكر اسمها الأوّل، "أطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع داخل مجمّعنا السكني. لدينا أطفال، لكنهم لا يكترثون".

وأفاد ممثّلو القطاع بأن عمّال 529 مصنعا على الأقل في دكا والمناطق الصناعية المحيطة بها، بما فيها سافار وأشوليا وجيراني وغازيبور، غادروا مواقع عملهم الأحد.

© 2026 AFP

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.