تفاقم نقص التمويل والإعادة القسرية للأفغان من الدول المجاورة أزمة الجوع في البلاد، حيث يعاني نحو 14 مليون شخص انعداما حادا في الأمن الغذائي. وقال برنامج الأغذية العالمي إن الهزال بين الأطفال بلغ مستويات حرجة في ثلث الولايات، بينما لا تكفي موارده إلا لمساعدة واحد من كل 7 نساء.

نشرت في: 05/08/2026 - 01:47

حذر برنامج الأغذية العالمي، الثلاثاء، من تفاقم أزمة سوء التغذية بين الأطفال في أفغانستان إلى مستويات حرجة، في ظل تقليص حاد للمساعدات وتزايد أعداد الأطفال الذين يصلون إلى المراكز الصحية في حالات خطرة.

وقال مدير البرنامج في أفغانستان، جون إيليف، متحدثا عبر الفيديو من كابول إلى صحافيين في جنيف، إن أزمة التغذية في البلاد "تخرج عن السيطرة"، مضيفا أنها تتفاقم يوميا في وقت تعجز فيه الوكالة الأممية عن احتوائها.

وأوضح أن الهزال لدى الأطفال، وهو أخطر أشكال سوء التغذية، بلغ مستويات حرجة في ثلث ولايات أفغانستان، مشيرا إلى أن النزاع واضطراب التجارة وعمليات الإعادة القسرية من الدول المجاورة والتراجع الكبير في المساعدات، تدفع معدلات سوء التغذية الحاد إلى مستويات غير مسبوقة.

وقال إيليف إن العام الماضي سجل أكبر زيادة سنوية في حالات سوء التغذية، مؤكدا أن الوضع هذا العام "أسوأ".

وأضاف أن أعداد الأطفال الذين يُنقلون بشكل عاجل إلى المراكز الصحية تتزايد بسرعة، لكن عددا كبيرا منهم يصل بعد فوات الأوان لإنقاذه. ويشكل الأطفال دون سن الثانية 80% من الحالات الأشد خطورة.

اقرأ أيضاتحذير أممي: ثلثا سكان غزة قد يواجهون جوعا شديدا بنهاية العام

نقص حاد في التمويل

وبحسب إيليف، لا يكفي التمويل المتاح لبرنامج الأغذية العالمي هذا العام إلا لمساعدة امرأة أو طفل واحد من بين كل 7 يعانون سوء تغذية حادا.

وقال "نضطر إلى رفض 6 من كل 7، ونصرفهم من دون أي شيء على الإطلاق"، مضيفا أن أنين الأطفال الذين أنهكهم سوء التغذية يملأ المراكز الصحية في أفغانستان.

وحذر من أن الأزمة قد تتجاوز التقديرات السابقة، وتهدد حياة أعداد كبيرة من الأطفال والأمهات لأسباب يمكن تجنبها.

كما نبه إلى أن الجوع يدفع إلى الهجرة والتطرف ويؤدي في نهاية المطاف إلى عدم الاستقرار، مؤكدا أن أفغانستان غير المستقرة "ليست في مصلحة أحد"، نظرا إلى تاريخ امتداد الاضطرابات عبر حدودها.

وأشار إلى أن ملايين الأفغان أُعيدوا قسرا خلال السنوات الثلاث الماضية من دول مجاورة، من بينها إيران وباكستان، ما زاد الضغوط داخل البلاد.

14 مليونا يعانون جوعا حادا

ورغم تحسن المحاصيل هذا العام، قال إيليف إن الأزمات التي تواجهها أفغانستان بددت أثر ذلك بالكامل.

وأوضح أن نحو 14 مليون أفغاني يعانون حاليا جوعا حادا، بينما لم يتمكن برنامج الأغذية العالمي، بسبب نقص التمويل، إلا من توفير الغذاء لواحد من كل 9 منهم.

وأضاف أن الوكالة الأممية أوقفت بالكامل توزيعات غذائية كانت تهدف إلى منع المجاعة في بعض المناطق الأكثر عرضة للخطر، بسبب عدم توافر التمويل.

وكان البرنامج يحتاج إلى 900 مليون دولار في بداية العام، لكنه لم يتلق حتى الآن سوى 130 مليون دولار.

وقالت الوكالة الأممية إنها تحتاج حاليا إلى 540 مليون دولار لمواجهة انعدام الأمن الغذائي الحاد في أفغانستان خلال الأشهر الستة المقبلة.

ودعا إيليف جميع الجهات المانحة إلى العودة لتمويل الاستجابة الإنسانية في أفغانستان، بما في ذلك الولايات المتحدة وغيرها من الدول التي أوقفت مساعداتها للبلاد.

فرانس24/ أ ف ب

كلمات مفتاحية مرتبطة بالمقال

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.