على خلفية "تصريحات شائنة ومستهجنة"، دعت فرنسا الأربعاء على لسان وزير الخارجية نويل بارو إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي. وفي خضم المساعي الإسرائيلية الرامية إلى تعميق السيطرة على الضفة الغربية المحتلة، أكد مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، أن هذه الإجراءات تشكّل خطوة باتجاه تكريس ضمها غير القانوني، وتسرّع بلا شك من تجريد الفلسطينيين من حقوقهم.
نشرت في: 11/02/2026 - 15:21آخر تحديث: 11/02/2026 - 16:59
دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية "تصريحات شائنة ومستهجنة" أدلت بها في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي الأربعاء.
وقال جان نويل بارو أمام أعضاء البرلمان: "تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتا".
وتأتي اتهامات بارو خلال مداخلة عبر الفيديو السبت في منتدى نظمته قناة الجزيرة في الدوحة، تطرّقت خلاله ألبانيزي إلى "عدو مشترك"، سمح على حد تعبيرها بوقوع "إبادة جماعية" في غزة.
وصرحت: "بدلا من إيقاف إسرائيل، قامت معظم دول العالم بتسليحها، ومنحتها أعذارا سياسية ومظلّة سياسية، ووفرت لها دعما اقتصاديا وماليا".
وتابعت: "نحن الذين لا نتحكم برؤوس أموال ضخمة، ولا بالخوارزميات، ولا بالأسلحة، ندرك الآن أنه، كبشرية، لدينا عدو مشترك".
وفي نفس السياق دافعت ألبانيزي الإثنين في منشور على منصة إكس عن موقفها في مواجهة الانتقادات التي استهدفتها، قائلة إن "العدو المشترك للبشرية هو النظام الذي أتاح وقوع الإبادة الجماعية في فلسطين".
لكن وزير الخارجية الفرنسي اعتبر أن تصريحات ألبانيزي "تضاف إلى قائمة طويلة من المواقف الشائنة، من تبرير (هجوم) السابع من تشرين الأول/أكتوبر، أسوأ مجزرة معادية لليهود في تاريخنا منذ المحرقة، إلى التطرق إلى اللوبي اليهودي، وحتى تشبيه إسرائيل بالرايخ الثالث".
وقال في معرض ردّه على سؤال وجهته النائبة في المعسكر الرئاسي كارولين يادن: "إنها ناشطة سياسية تروّج لخطابات كراهية تسيء إلى قضية الشعب الفلسطيني التي تزعم الدفاع عنها، وإلى الأمم المتحدة. لا يمكن بأي حال من الأحوال، وبأي صفة، أن تتحدث ألبانيزي باسمهم".
والثلاثاء، طالبت يادن ومعها نحو عشرين نائبا في رسالة إلى الوزير بأن تُجرَّد ألبانيزي "من أي تفويض أممي وبأثر فوري" بعد تصريحاتها.
الأمم المتحدة تحذر من خطط إسرائيل في الضفة الغربية
وحذّر مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الأربعاء، من أن خطط إسرائيل لإحكام قبضتها على الضفة الغربية المحتلة تمهيدا لتوسيع المستوطنات، تشكّل خطوة باتجاه تكريس ضمها غير القانوني.
وتضمن بيان "إذا نُفِّذت هذه القرارات، فسوف تسرّع بلا شك من تجريد الفلسطينيين من حقوقهم وتهجيرهم قسرا، وستؤدي إلى إنشاء مزيد من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية. كما ستزيد من حرمان الفلسطينيين من مواردهم الطبيعية وتقييد تمتعهم بحقوق الإنسان الأخرى".
تشمل الخطط السماح للإسرائيليين اليهود بشراء أراض في الضفة بشكل مباشر وتوسيع سيطرة إسرائيل لتشمل مناطق خاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية.
وأوضح تورك بأن القرارات الصادرة عن المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي هي الأخيرة ضمن سلسلة إجراءات رامية لضم الأراضي الفلسطينية.
ولفت في بيان أن "هذه خطوة أخرى من قبل السلطات الإسرائيلية نحو جعل قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة أمرا مستحيلا، في انتهاك لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير".
"تجريد الفلسطينيين من حقوقهم وتهجيرهم قسرا"
وتابع: "إذا نُفِّذت هذه القرارات، فسوف تسرّع بلا شك من تجريد الفلسطينيين من حقوقهم وتهجيرهم قسرا، وستؤدي إلى إنشاء مزيد من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية. كما ستزيد من حرمان الفلسطينيين من مواردهم الطبيعية وتقييد تمتعهم بحقوق الإنسان الأخرى".
ونبه تورك إلى أن الإجراءات الجديدة ستُرسّخ "أكثر السيطرة الإسرائيلية ودمج الضفة الغربية المحتلة داخل إسرائيل، ما يعزّز الضمّ غير القانوني".
ولفت إلى أنها تأتي ضمن سياق أوسع مع تزايد هجمات المستوطنين وقوات الأمن الإسرائيلية على الفلسطينيين في الضفة إلى جانب عمليات التهجير القسري، والإخلاءات، وهدم المنازل، والاستيلاء على الأراضي، وفرض قيود على الحركة، وغيرها من الانتهاكات التي وثّقتها مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
وأفاد: "نشهد خطوات متسارعة لتغيير التركيبة السكانية للأرض الفلسطينية المحتلة بشكل دائم، من خلال تجريد سكانها من أراضيهم وإجبارهم على الرحيل".
وأضاف: "ذلك مدعوم بخطابات وممارسات صادرة عن مسؤولين إسرائيليين كبار، وفيه انتهاك لواجبات إسرائيل كقوة احتلال بالحفاظ على النظام القانوني والنسيج الاجتماعي القائم. يجب إلغاء هذه القرارات".
لعرض هذا المحتوى من اليوتيوب من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات اليوتيوب.
يبدو أن إحدى التطبيقات الموجودة في متصفح الإنترنت الذي تستخدمه تمنع تحميل مشغل الفيديو. لتتمكن من مشاهدة هذا المحتوى، يجب عليك إلغاء استخدامه.
"موقف حازم"
وفي هذا السياق، دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأربعاء الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى "موقف حازم".
وأشار في مؤتمر صحافي إلى أن "هذه الانتهاكات الجسيمة تستدعي ردا حازما من الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي لأنها تعرقل جهود الرئيس ترامب وتشكل انتهاكا للقانون الدولي".
وقال عباس خلال زيارة لأوسلو إنه بحث مع رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور في هذا القرار، وفي عنف المستوطنين الإسرائيليين وحجب إسرائيل أربعة مليارات دولار من المساعدات المخصصة للشعب الفلسطيني.
وصرح في مؤتمر صحافي إن "هذه الانتهاكات الجسيمة تستدعي ردا حازما من الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي لأنها تعرقل جهود الرئيس ترامب وتشكل انتهاكا للقانون الدولي".
بدورها، حذرت ألمانيا من الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تعميق السيطرة على الضفة الغربية المحتلة معتبرة إياها خطوة باتّجاه "الضم الفعلي".
ويتزامن تصاعد ردود الفعل الدولية في هذا السياق مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى واشنطن الأربعاء حيث سيلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأعاد مسؤول في الإدارة الأمريكية مساء الإثنين التأكيد على موقف ترامب "المعارض لضم إسرائيل للضفة الغربية".
فرانس24/ أ ف ب
كلمات مفتاحية مرتبطة بالمقال
المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.




