وجّه الجمهوريون انتقادات حادة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد هزيمتهم في انتخابات التجديد النصفي التي وصفوها بـ"الكارثة الهائلة"، التي سمحت للديمقراطيين بالسيطرةعلى الكونغرس. ودعا معسكر ترامب، الأربعاء، الرئيس إلى "تغيير المسار"، محذرين من أن استمراره في التركيز على "التفاهات" سيعرض الحزب "لهزيمة ساحقة في الانتخابات المقبلة".

نشرت في: 05/11/2026 - 10:45

تعرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لانتقادات من داخل حزبه الجمهوري الأربعاء، حيث دعي إلى "تغيير المسار" بعد الهزائم الساحقة في انتخابات التجديد النصفي التي منحت الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس، كما رفض الناخبون مرشحين اختارهم هو بنفسه لسباقات انتخابية حاسمة.

ومع دخول رئاسته عاميها الأخيرين، حث حلفاء لترامب وخبراء استراتيجيون الرئيس الأمريكي على إجراء تغييرات جذرية في طاقم البيت الأبيض، واستعادة الانضباط، والتخلي عن السياسات التي حمّلوها المسؤولية عن هذه الخسائر، بما في ذلك الحرب على إيران والرسوم الجمركية.

"عليه أن يجري عملية تطهير شاملة"

في هذا السياق، وصف الاستراتيجي الجمهوري المخضرم جون فيهيري النتائج بأنها "كارثة هائلة" ‌حلت بترامب. وقال فيهيري: "عليه أن يجري عملية تطهير شاملة. فمع كل يوم من الآن فصاعدا، سيصبح وضعه أضعف وأضعف".

إلا أن ترامب لم يبد أي مؤشر يذكر على أنه ينظر إلى نتيجة الانتخابات على أنها أمر يستدعي تغيير المسار. وقال لفوكس نيوز، في وقت متأخر الثلاثاء: "لا أعتبر ذلك ضربة موجهة ‌لي".

وسيكون لدى الديمقراطيين الآن السلطة لعرقلة تشريعات ترامب، والتحقيق في أداء إدارته، والطعن في مرشحيه. ومن المتوقع أن يدفع ذلك ترامب، الذي يستخدم سلطته التنفيذية بالفعل بشكل مفرط، نحو الاعتماد بصورة أكبر على الإجراءات التي يمكنه اتخاذها بمفرده.

اقرأ أيضاالانتخابات النصفية: تلك الانتصارات المدوية التي ستزعزع المشهد السياسي الأمريكي

كما سيتعين عليه أن يقرر ما إذا كان سيواصل التركيز على أجندة يخشى بعض الجمهوريين من أن تكون قد أصبحت عبئًا سياسيًا لا سيما بالنسبة إلى الخلفاء المحتملين الذين يتطلعون إلى الترشح للبيت الأبيض في 2028.

وبدا أن جي دي فانس ‌نائب الرئيس، والذي ينظَر إليه كوريث سياسي محتمل لترامب، قد وضع بعض المسافة بينه وبين الرئيس، الأربعاء، عندما حمّل حرب إيران المسؤولية عن خسائر انتخابات التجديد النصفي.

وقال خبراء استراتيجيون ومسؤولون حزبيون إن مثل هذه المواقف قد تتكرر إذا خلص الجمهوريون إلى أن النفوذ الذي يتمتع به ترامب منذ فترة ‌طويلة على ناخبي الحزب آخذ في الضعف.

تحقيقات وتغييرات في البيت الأبيض

قال مسؤول كبير إن كبار المساعدين يتأهبون لمغادرة موظفين وتغييرات محتملة في الإدارة إلى جانب تحقيقات من المتوقع أن يطالب بها الديمقراطيون. وتابع: "المعنويات عند أدنى مستوياتها على الإطلاق".

وأوضح نفس المصدر، أن استطلاعات رأي داخلية حذرت قبل ستة أسابيع من الانتخابات من أن الجمهوريين يتجهون لتكبد خسائر في مجلسي النواب والشيوخ، لكن ترامب رفض تغيير المسار تجاه إيران برغم من التحذيرات بشأن العواقب السياسية. وأضاف: "في نهاية المطاف، لم يكترث للأمر على الإطلاق. ورفض الاستماع لأي شخص".

وأقر ترامب، في وقت متأخر الثلاثاء، بأن الحرب التي بدأت مع إيران قبل ثمانية أشهر أضرت بالمرشحين الجمهوريين، لكنه دافع عن قراره بشن الصراع.

"بسبب تفاهات ترامب، سنتعرض لهزيمة ساحقة الانتخابات المقبلة"

وامتدت مخاوف الجمهوريين إلى ما هو أوسع من الحرب. وقال مستشار سياسي جمهوري إنه في المجموعات النقاشية التي عُقدت للتركيز على سباقات مجلس الشيوخ المتقاربة في مناطق مثل ميشيغان وأيوا، كان قلق المستشارين السياسيين الجمهوريين على الصعيد الوطني يتصاعد هذا الصيف مع تعبير المزيد من الناخبين الجمهوريين والمستقلين عن معارضتهم لتركيز الرئيس على أمور مثل قاعة الرقص بالبيت الأبيض وأعمال التجديد في واشنطن. وأضاف المستشار: "إذا أمضى ترامب العامين المقبلين يتحدث عن نفس هذه التفاهات، فسنتعرض لهزيمة ساحقة مرة أخرى في الانتخابات المقبلة".

اقرأ أيضامن إيران إلى أوروبا مرورا بروسيا... أبرز ردود الفعل إثر فوز الديمقراطيين بالانتخابات النصفية

ووسط كل هذا، اصطحب ترامب، الأربعاء، الصحافيين في زيارة موقع بناء قاعة الرقص، ودافع عن الوقت الذي كرسه لهذا المشروع. وقال: "بالنسبة لي، هذا أمر يبعث على الارتياح". كما تبنى البيت الأبيض نبرة اتسمت بالتحدي، ونشر صورة لترامب على المنصات التواصل الاجتماعي، مصحوبة برسالة "تنبيه للجميع: ترامب لا يزال رئيسكم".

ولا يزال ترامب يتمتع بسلطة كبيرة. حيث سبق أن ذكرت رويترز أن البيت الأبيض أمضى شهورا في إعداد تدابير تنفيذية تتعلق بالهجرة والرسوم الجمركية والإسكان والإنفاق الاتحادي بما يمكن أن يسمح له بالمضي قدما في جوانب من أجندته رغم أي معارضة ديمقراطية.

لكن السلطة التنفيذية لن تكون قادرة على حماية الإدارة من تحقيقات الكونغرس.

فرانس24/ رويترز

كلمات مفتاحية مرتبطة بالمقال

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.