احتضنت مدريد الأحد والإثنين، اجتماعا "سريا" حول الصحراء الغربية، بمشاركة المغرب، البوليساريو، الجزائر، وموريتانيا، برعاية أمريكية وبالتنسيق مع الأمم المتحدة. وتسعى واشنطن، وفق ما رشح من تسريبات، لإبرام اتفاق قريب لحل هذا النزاع يتضمن كذلك تطبيع العلاقات المغربية-الجزائرية. لكن، يطرح هذا اللقاء تساؤلات حول حقيقة سحب إدارة ترامب البساط من الأمم المتحدة فيما يخص حلحلة النزاعات الدولية.
نشرت في: 10/02/2026 - 17:10
نظمت الولايات المتحدة الأحد والإثنين لقاء متعدد الأطراف حول الصحراء الغربية في مدريد، بمشاركة المغرب، جبهة البوليساريو، الجزائر، وموريتانيا، وفق ما نقل الإعلام الإسباني.
وأكدت البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة في منشور على منصة إكس، انعقاد المحادثات في العاصمة الإسبانية، بالتنسيق مع الأمم المتحدة، بمشاركة "وفود رفيعة المستوى" تمثل الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو)، المغرب، الجزائر، وموريتانيا، لبحث سبل تطبيق قرار مجلس الأمن 2797 (2025) بخصوص الصحراء الغربية.
لعرض هذا المحتوى من X (Twitter) من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات X (Twitter).
في السياق، أوضحت صحيفة إل باييس El pais الإسبانية، أن الرباط والبوليساريو وافقتا على خارطة طريق إجرائية قدمتها واشنطن في مسعى لإبرام اتفاقية إطارية في مايو/أيار المقبل بالولايات المتحدة.
الصحراء الغربية وتطبيع العلاقات المغربية-الجزائرية
تعقيبا، قال سيدي محمد طلبة مراسل فرانس24 في مدريد، إن بعض التسريبات لصحف إسبانية وتحديدا إل كونفيدونسيال El confidencial، ومنها ما رشح من الوفود المشاركة نفسها، قد سلّط الضوء على تفاصيل دقيقة من كواليس الاجتماع، رغم أنها تبقى غير رسمية.
حيث تم تأكيد مشاركة وزراء خارجية الجزائر والمغرب، ورئيس دبلوماسية البوليساريو، ووزير خارجية موريتانيا، في اللقاء. وفي قراءة لما نشرته الصحيفة الإسبانية يقول سيدي محمد طلبة، إن الهدف الأمريكي من هذه المحادثات هو "التوصل خلال فترة ثلاثة أشهر إلى اتفاق إطاري يتم توقيعه في واشنطن" حول هذا النزاع، يشمل أيضا "تطبيعا للعلاقات المغربية-الجزائرية بما فيه إعادة فتح الحدود وتشغيل أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي".
اقرأ أيضاجبهة البوليساريو مستعدة للموافقة على مقترح الحكم الذاتي المغربي إذا قبله الصحراويون
ولفت مراسل فرانس24 إلى أن المحادثات كانت مقررة ليوم واحد الأحد، لكن تم تمديدها حتى مساء الإثنين لعدم إتمام بحث كل الملفات العالقة وعدم تحقيق اختراق كبير.
لكن هل جلس ممثلو جبهة البوليساريو والجزائر على طاولة واحدة مع ممثلي المغرب؟ يجيب لبشير محمد لحسن، باحث في الإعلام بجامعة إشبيلية: "لم تكشف الصحيفة الإسبانية التي سرّبت الخبر، ولا الصحف الأخرى، ولا الأطراف المشاركة في اللقاء، عن فحوى المحادثات بشكل كامل، وحقيقة إن تم إجراؤها بشكل مباشر أو فقط عن طريق الوسطاء".
حل النزاعات...هل سحبت واشنطن البساط من الأمم المتحدة؟
من جهة أخرى، أشارت صحيفة إل باييس إلى أن الاجتماع السري، انعقد بمقر السفارة الأمريكية في مدريد. وتابعت أن تنسيقه تم برعاية كل من مبعوث ترامب لشؤون أفريقيا والعالم العربي ماساد بولوس، والمبعوث الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، بحضور المبعوث الأممي للصحراء الغربية ستيفان دي ميستورا.
حول هذه المسألة، قال لبشير محمد لحسن باحث لفرانس24 إن "الإدارة الأمريكية ارتأت أن يكون اللقاء بمقر السفارة وليس الخارجية أو أي مكان آخر يمكن أن تحدده الدولة المضيفة (إسبانيا)، لإبقاء المشاورات قيد السرية".
لعرض هذا المحتوى من اليوتيوب من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات اليوتيوب.
يبدو أن إحدى التطبيقات الموجودة في متصفح الإنترنت الذي تستخدمه تمنع تحميل مشغل الفيديو. لتتمكن من مشاهدة هذا المحتوى، يجب عليك إلغاء استخدامه.
على كل حال، وفيما رسم الطرف الأمريكي تفاصيل اللقاء رغم أنه جرى على الأراضي الإسبانية، فإن دخول واشنطن على خط هذا النزاع، يطرح تساؤلات إضافية حول دورها وأثره ومدى خروج الأمم المتحدة من اللعبة.
يرى لبشير محمد لحسن أن "الولايات المتحدة تسعى إلى سحب البساط من الأمم المتحدة في هذا الملف، على غرار ملفات أخرى مثل غزة وأوكرانيا. ينطبق ذلك حتى على وزارة الخارجية الأمريكية نفسها، حيث إن دورها بات مهمشًا للغاية سواء في قضية الصحراء الغربية أو باقي القضايا، فيما يقود جهود الوساطة مبعوثي ترامب الشخصيين".
ما الذي حققه لقاء مدريد "السري"؟
لفتت إل باييس إلى أن محادثات مدريد، وصلت إلى طريق مسدود فيما يخص مهام اللجنة الفنية الدائمة للخبراء والممثلة من كل طرف من أطراف النزاع، وكان ينبغي لها أن تضطلع بتقييم خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية، تحت إشراف أممي وأمريكي. تقول الصحيفة الإسبانية إن السبب هو مطالبة البوليساريو بتوسيع مهمة اللجنة لتشمل كافة سبل حل النزاع.
تعقيبا، قال سيدي محمد طلبة، إنه كان من المنتظر أن تعمل تلك اللجنة على "دراسة كل التفاصيل حول اتفاق الإطار الذي تريد واشنطن التوصل إليه. لكن المغرب يريد أن يقتصر عمل هذه اللجنة على خطته للحكم الذاتي، فيما تقول البوليساريو إنه لا ينبغي استبعاد خيارات أخرى".
من جهة أخرى، كشف موقع Le Desk المغربي، عن اجتماع جديد مرتقب بين أطراف النزاع سيعقد "في خلال شهر رمضان في مكان لم يتم تحديده"، أي في الفترة ما بين منتصف فبراير/شباط ومنتصف مارس/آذار، "لمحاولة التوصل إلى توافق حول لجنة الخبراء"، والتي يبدو أنها عقبة في وجه المفاوضات، نقلاً عن مصادر قريبة من الملف يضيف نفس الموقع.
اقرأ أيضاما هي خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية؟
للإشارة، صوّت مجلس الأمن في 31 ديسمبر/كانون الثاني الماضي، بمبادرة أمريكية، لصالح خطة الحكم الذاتي التي اقترحتها الرباط. لكن جبهة البوليساريو والجزائر رفضتا هذا المقترح.
وتسيطر المملكة على الجزء الأكبر من الصحراء الغربية، وتعتبرها جزءا من أراضيها قبل أن تخضع للاستعمار الإسباني في أواخر القرن 19، وتصر على أن هذه المسألة "لن تكون مطروحة أبدًا فوق طاولة المفاوضات".
في المقابل، تصر البوليساريو على إجراء استفتاء لتقرير المصير، نصّ عليه اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين الطرفين عام 1991 برعاية أممية.
كلمات مفتاحية مرتبطة بالمقال
المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.




