في كلمة له بمؤتمر ميونيخ في يومه الثاني، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو السبت أن بلاده لا تسعى إلى "الانفصال" عن الاتحاد الأوروبي بل إلى "تحفيز" التحالف بينهما، معتبرا أن "قدرهما أن تكونا معا". كما انتقد الأمم المتحدة التي لا تلعب "أي دور" في حل النزاعات، فيما دعا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الأوربيين إلى "الاعتماد على أنفسنا". ووجه هؤلاء الجمعة دعوات إلى واشنطن لرأب الصدع مع القارة العجوز والكف عن "انتقادها". وشددوا في الوقت نفسه على "إحياء الثقة" بين الجانبين.
نشرت في: 14/02/2026 - 07:32آخر تحديث: 14/02/2026 - 11:59
لعرض هذا المحتوى من اليوتيوب من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات اليوتيوب.
يبدو أن إحدى التطبيقات الموجودة في متصفح الإنترنت الذي تستخدمه تمنع تحميل مشغل الفيديو. لتتمكن من مشاهدة هذا المحتوى، يجب عليك إلغاء استخدامه.
أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو السبت، في مؤتمر ميونيخ للأمن، أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى "الانفصال" عن الاتحاد الأوروبي بل إلى "تحفيز" التحالف بينهما، في رسالة تهدئة تجاه القادة الأوروبيين.
وقال روبيو "لا نسعى إلى الانفصال، بل إلى تحفيز صداقة قديمة وتجديد أعظم حضارة في تاريخ البشرية"، مؤكدا أن "ما نريده هو تحالف متجدّد القوّة"، مؤكدا "ما نريده هو حلف متجدد القوة".
وأكد روبيو، الذي يترأس البعثة الأمريكية إلى ميونيخ، أن الولايات المتحدة وأوروبا "قدرهما أن تكونا معا"، مضيفا أن الأمم المتحدة لا تعلب "أي دور" في حل النزاعات، معتبرا أن الولايات المتحدة تريد في عهد الرئيس دونالد ترامب أن تقود "التجديد والترميم" العالميين.
وأضاف رئيس الدبلوماسية الأمريكية "الولايات المتحدة مدفوعة برؤية لمستقبل فخور وذي سيادة وحيوية تضاهيان ماضي حضارتنا". وأضاف "بينما نحن مستعدون، إذا لزم الأمر، للقيام بذلك بمفردنا، فإننا نفضل ونأمل أن نفعل ذلك معكم، أصدقائنا هنا في أوروبا".
ستارمر: "كأوروبيين علينا الاعتماد على أنفسنا".
من جهته، شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في كلمته على ضرورة بناء "قوة صلبة" والاستعداد للقتال إذا لزم الأمر. وقال عقب الكلمة الافتتاحية لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين "نحن لسنا اليوم عند مفترق طرق، فالطريق أمامنا مستقيم، وبالتأكيد يتعين علينا بناء قوة صلبة، لأنها عملة العصر".
وأضاف "يجب أن نكون قادرين على ردع أي عدوان، وأن نتأهب للقتال إذا لزم الأمر، وأن نفعل كل ما يلزم لحماية شعوبنا وقيمنا وأسلوب حياتنا، وكأوروبيين علينا الاعتماد على أنفسنا".
الأوروبيون يدعون "الأصدقاء الأمريكيين" إلى رأب الصدع
وفي اليوم الأول من مؤتمر ميونيخ للأمن، دعا الأوروبيون الجمعة الولايات المتحدة إلى رأب الصدع معهم، وحثوا "الأصدقاء الأمريكيين" على الكف عن "انتقاد" القارة العجوز و"إحياء الثقة بين ضفتي الاطلسي". فيما طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بضرورة التعامل مع أوروبا "كمثال" يُحتذى به وبالكف عن "تشويه صورتها".
وقال ماكرون في كلمة بالإنكليزية "تم انتقاد أوروبا باعتبارها كيانا عجوزا، بطيئا، ومجزأ، ومهمشا بفعل التاريخ. باعتبارها اقتصادا مفرط التنظيم وخاملا، ينأى بنفسه عن الابتكار. باعتبارها مجتمعا يعاني هجرات همجية تفسد تقاليده العريقة".
ولاحظ ماكرون ردا على خطاب استفزازي ألقاه نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس خلال نسخة العام الماضي من المؤتمر نفسه أن "الأغرب من ذلك" أن أوروبا توصف "في بعض الأوساط" بأنها "قارة قمعية لا حرية للتعبير فيها".
اقرأ أيضامؤتمر ميونخ للأمن... فرصة لإعادة بناء الثقة وسط توتر متصاعد بين أوروبا والولايات المتحدة
"لنحيِ معا الثقة بين ضفتي الأطلسي"
أما المستشار الالماني فريدريش ميرتس فسبق ماكرون إلى القول بالإنكليزية أيضا في افتتاح المؤتمر بمشاركة أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة "فلنصلح ولنحيِ معا الثقة بين ضفتي الأطلسي"، مخاطبا "الأصدقاء الاعزاء" الأمريكيين.
واضاف "في عصر التنافس بين القوى الكبرى، لن تكون الولايات المتحدة قوية بما يكفي لكي تعتمد على نفسها حصرا".
وتحدث الرئيس الفنلندي ألكسندر ستاب بالتفصيل عن هذا الموضوع قائلا "ثمة مسائل يمكننا العمل عليها مع الأمريكيين، كحلف شمال الأطلسي، والدفاع، والتكنولوجيا، والمعادن، وفي حالتنا كاسحات الجليد (...)، وبالتالي ثمة أشياء كثيرة يمكننا القيام بها، مع وجود اختلاف ودي حول الأمور المتعلقة بالاتحاد الأوروبي أو المؤسسات الدولية، والنظام الدولي الليبرالي والتغير المناخي".
وأوضح ميرتس أنه أجرى "مداولات سرية" مع ماكرون بشأن الردع النووي الأوروبي الذي تًُعَدّ فرنسا الدولة الوحيدة في أوروبا، إلى جانب المملكة المتحدة التي تملك أيضا القنبلة الذرية، القادرة على توفيره.
اجتماعات خلف أبواب مغلقة
وفضلا عن المناقشات الرسمية، سيكون مؤتمر ميونيخ الذي يستمر حتى الأحد ويستضيفه فندقان في الوسط التاريخي لعاصمة مقاطعة بافاريا وسط تدابير أمنية مشددة، مناسبة لإجراء مباحثات غير رسمية واجتماعات خلف أبواب مغلقة.
وأعلن وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا على إكس، أنه ناقش في ميونيخ مع نظيره الصيني وانغ يي "جهود السلام ودور الصين المهم في تسهيل إنهاء الحرب" مع روسيا.
أما وانغ يي، فشدد خلال لقائه سيبيغا، وفقا لبيان بثته محطة "سي سي تي في" الصينية الرسمية، على أن العلاقات بين الصين وأوكرانيا يجب أن "تبقى على الطريق الصحيح"، مؤكدا أن بكين "مستعدة لتقديم مساعدة إنسانية جديدة" لكييف. وشدد على أن موقف الصين "ثابت (...)، يدعم الموضوعية والإنصاف ويعمل بنشاط على الدفع نحو محادثات سلام".
وتتهم الحكومات الغربية وكييف بكين بتقديم دعم اقتصادي حيوي إلى روسيا في مجهودها الحربي، خصوصا عبر تزويدها مكونات عسكرية لصناعتها الدفاعية.
"أوروبا تحتاج إلى صناعة دفاعية مستقلة، قوية جدا"
وأورد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش المؤتمر "من الجيد إقامة شراكة متينة مع الأمريكيين، مع الولايات المتحدة بكل أشكالها". وتدارك "لكن أوروبا تحتاج إلى صناعة دفاعية مستقلة، قوية جدا (...) إنها قارتنا".
وكان لزيلينسكي لقاء مع عدد من الزعماء الأوروبيين، من بينهم ميرتس وماكرون، بالإضافة إلى قادة كندا وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، للبحث في ملف الحرب في أوكرانيا. وأشار مسؤول أمريكي إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لم يشارك في هذا الاجتماع بسبب كثرة انشغالاته، بعدما كان أبرز اجتماعاته الجمعة لقاؤه نظيره الصيني.
وأمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيرا باستئناف الحوار مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وردا على سؤال في ميونيخ، قال المستشار الألماني الجمعة إنه "مستعد للتحدث" مع روسيا "إذا كان ذلك مفيدا في شيء"، لكنه لاحظ أن "روسيا لا تملك حتى الآن الرغبة في إجراء نقاش جاد".
وأعلن الكرملين أن الجولة المقبلة من المفاوضات بين موسكو وكييف وواشنطن لمحاولة التوصل الى تسوية للحرب في أوكرانيا، ستعقد في جنيف في 17 شباط/فبراير و18 منه.
وقال ماكرون من ميونيخ إن من المفترض بأوروبا "تحديد قواعدها للتعايش" مع روسيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
ورأى أن على دول القارة العجوز "تطوير" ترسانتها الدفاعية بفعالية، لا سيما في ما يتعلق بأنظمة "الضربات الدقيقة" البعيدة المدى، إذا شاءت أن تكون في "موقع قوة" للتفاوض مع روسيا في المستقبل.
"تعرض النظام الدولي لضربات قاسية"
ويبرز في صلب مناقشات ميونيخ عنوان "تعرض النظام الدولي لضربات قاسية" والذي حرص المنظمون على إدراجه. وتجلى ذلك خصوصا في مسألة غرينلاند التي لوح ترامب بالاستحواذ عليها.
والتقى روبيو رئيسة الوزراء الدانماركية ميته فريدريكسن ونظيره الغرينلاندي ينس-فريدريك نيلسن لمناقشة الموضوع. ووصفت فريدريكسن المحادثات بأنها "بناءة".
وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي الذي كان حاضرا أيضا في ميونيخ إن التوصل إلى اتفاق بين الوكالة وطهران بشأن عمليات التفتيش المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني "أمر ممكن تماما"، لكنه رأى أن دفع الحوار قدما يستلزم قدرا كبيرا من التأني.
فرانس24/ أ ف ب
كلمات مفتاحية مرتبطة بالمقال
المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.




