يواجه وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث تهديدات بفتح تحقيقات برلمانية ومطالبات بعزله، بعد فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي. وفيما حمّل الرئيس دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس الحرب على إيران مسؤولية خسائر الجمهوريين، يتمسك البيت الأبيض بهيغسيث، أحد أبرز المدافعين عن الحرب، رغم الانتقادات المتزايدة لأدائه والجدل الذي رافق توليه منصبه.
نشرت في: 06/11/2026 - 01:53
تتصاعد الضغوط على وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بعد انتصار الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وسط تلويح بفتح تحقيقات بشأن أدائه وإدارته للحرب على إيران، التي حمّلها الرئيس دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس مسؤولية خسائر الجمهوريين الانتخابية.
ويواجه هيغسيث، الضابط السابق في الحرس الوطني ومقدم البرامج السابق على شبكة "فوكس نيوز"، تحديا جديدا قد يهدد استمراره على رأس وزارة الدفاع، بعدما تجاوز سلسلة من الفضائح والانتقادات منذ توليه منصبه مطلع عام 2025.
ورغم الضغوط، لا يزال ترامب متمسكا بوزيره. ولدى سؤاله عما إذا كان يعتزم تعيين بديل له، أجاب: "إنه يقوم بعمل جيد جدا".
لكن الرئيس الأمريكي ونائبه أقرا بأن الحرب على إيران، التي كان هيغسيث من أبرز مؤيديها والمدافعين عنها باسم الإدارة، أسهمت في هزيمة الجمهوريين. وقال فانس إن "الحرب هي سبب خسارتنا"، فيما اعتبر ترامب أن هذا التفسير "صحيح إلى حد كبير".
ومنح فوز الديمقراطيين بأغلبية كبيرة في مجلسي النواب والشيوخ هذا الأسبوع الحزب المعارض القدرة على فتح تحقيقات بشأن أداء الإدارة، فضلا عن تقييد التمويل المخصص لوزارة الدفاع والحرب على إيران.
وكانت الحرب قد تسببت باضطرابات واسعة في الاقتصاد العالمي، خصوصا بعد إغلاق إيران جزئيا مضيق هرمز الاستراتيجي، ما أدى إلى ارتفاع حاد في الأسعار، ولا سيما أسعار الطاقة، وأثار استياء الناخبين الأمريكيين.
"سألاحق بيت هيغسيث"
في مواجهة الانتقادات، ظهر هيغسيث الخميس في رسالة مصورة من أمام مبنى البنتاغون، دافع فيها عن أدائه ووصف الحرب على إيران بأنها "جهد شجاع وتاريخي".
وقال: "إنهم يهاجمونني، ويهاجموننا، لأننا نؤدي عملنا بفعالية. لن ينجح ذلك، فنحن لن نتراجع".
وتوعد عدد من المشرعين الديمقراطيين بتشديد الرقابة على وزارة الدفاع والتحقيق في إدارة الحرب على إيران.
وقال النائب الديمقراطي جيسون كرو، عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب: "سألاحق بيت هيغسيث. فهو عديم الكفاءة وفاسد، وفوق ذلك يقوض أمننا القومي ويعرض جنودنا للخطر".
من جهته، أكد آدم سميث، كبير الديمقراطيين في اللجنة، أن الأولوية ستكون "ممارسة رقابة صارمة على وزارة الدفاع وإدارة ترامب"، بما يشمل ما وصفه بـ"الحرب غير القانونية على إيران".
ورد المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل الخميس بالتأكيد أن هيغسيث "لن يتراجع ولن يردعه سياسيون يسعون إلى تحقيق مكاسب حزبية أو فتح تحقيقات صورية"، مشددا على التزامه الكامل بقيادة الوزارة حتى نهاية ولاية ترامب.
ولم تقتصر المطالبات بمحاسبة هيغسيث على الديمقراطيين، إذ أعلن النائب الجمهوري توماس ماسي عزمه إعادة طرح بنود اتهام بحق وزير الدفاع تمهيدا لعزله، عند استئناف مجلس النواب جلساته الأسبوع المقبل.
وقال ماسي، المعروف بمعارضته لترامب: "ثمة حالة واحدة لن أعيد فيها طرح بنود الاتهام، وهي أن يستقيل هيغسيث".
وكان النائب الجمهوري قد حاول إطلاق إجراءات لعزل وزير الدفاع في وقت سابق من العام الجاري، لكن مجلس النواب رفع جلساته للعطلة قبل التصويت على مقترحه.
وحذر ماسي من أن ما ينتظر هيغسيث بعد تسلم الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس سيكون أشد من مشروع العزل الذي تقدم به، قائلا: "سيعقدون جلسات استماع ويجرون محاكمات".
فضائح متكررة
رفض هيغسيث في رسالته المصورة الاتهامات الموجهة إليه، ووصف بنود العزل التي تقدم بها ماسي بأنها "زائفة"، معتبرا أنها صادرة عن "عضو كونغرس ساخط ومهزوم".
وشبّه محاولات عزله بإجراءات العزل التي استهدفت ترامب سابقا، قائلا: "الأمر كله يتعلق بسياسة التدمير الشخصي. لم تنجح هذه السياسة ضد الرئيس ترامب، ولن تنجح معي".
ويأتي الجدل الجديد بعد سلسلة من الفضائح التي رافقت تولي هيغسيث وزارة الدفاع، كان أحدثها خطة لبث عملية إعدام رميا بالرصاص تنفذها فرقة عسكرية على الهواء مباشرة، قبل أن يلغيها ترامب.
وفي الأشهر الأولى من ولايته، واجه هيغسيث انتقادات واسعة بعدما كشفت مجلة "ذي أتلانتيك" أن رئيس تحريرها أُضيف عن طريق الخطأ إلى محادثة على تطبيق "سيغنال"، ناقش خلالها وزير الدفاع ومسؤولون آخرون ضربات عسكرية وشيكة في اليمن.
وتبين أن هيغسيث نشر في المحادثة رسائل تضمنت توقيت تنفيذ الضربات قبل ساعات من وقوعها.
كما أثارت عمليات عسكرية أمريكية استهدفت قوارب يُشتبه في استخدامها لتهريب المخدرات في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ جدلا، خصوصا بعدما قُتل ناجون من هجوم نُفذ العام الماضي في ضربة ثانية.
وشملت القرارات المثيرة للانتقادات خلال ولاية هيغسيث إقالة عدد من كبار القادة العسكريين، بينهم تشارلز "سي كيو" براون، الذي كان يشغل أعلى منصب عسكري في الولايات المتحدة، وسط غياب تفسيرات علنية مفصلة لكثير من تلك الإقالات.
وأكد النائب الديمقراطي آدم سميث أن الضربات على القوارب، ونشر ترامب قوات عسكرية في مدن أمريكية، وما وصفه بـ"التسييس السافر والهدام لقواتنا المسلحة"، ستكون في مقدمة الملفات التي سيحقق فيها الكونغرس الجديد.
فرانس24/ أ ف ب
كلمات مفتاحية مرتبطة بالمقال
المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.




