تبدأ السبت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد المفاوضات التي تقررت إثر الهدنة المبرمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران الأربعاء الماضي. لكن أسئلة جوهرية، حول تركيبة الوفود وجدول الأعمال وأهداف كل طرف، لا تزال دون إجابة واضحة. فهل يؤدي ذلك إلى إفشال كل شيء؟

نشرت في: 10/04/2026 - 16:46آخر تحديث: 11/04/2026 - 11:17

لعرض هذا المحتوى من اليوتيوب من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات اليوتيوب.

يبدو أن إحدى التطبيقات الموجودة في متصفح الإنترنت الذي تستخدمه تمنع تحميل مشغل الفيديو. لتتمكن من مشاهدة هذا المحتوى، يجب عليك إلغاء استخدامه.

بعد شيوع مصطلح "ضباب الحرب"، هل تؤدي الهدنة الهشة التي أُبرمت بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، الأربعاء 8 أبريل/نيسان، إلى بروز مفهوم جديد هو "الضباب الدبلوماسي"؟ إذ لا تزال ملامح المفاوضات المقبلة ضبابية للغاية، في الوقت الذي من المفترض أن تبدأ هذه المناقشات الحاسمة السبت في إسلام آباد.

ما هي الدول الممثلة في هذه المفاوضات، ولأي غرض، وعلى أي أسس تفاوضية؟ أسئلة كثيرة لا توجد إجابة واضحة عنها، وهو ما وصفته شبكة سي إن إن الأمريكية بالوضع "المربك".

ضمانات بعدم اغتيال الإيرانيين

كانت السفارة الإيرانية في باكستان قد أعلنت في البداية وصول الوفد الإيراني مساء الخميس إلى إسلام آباد عبر منصة إكس، قبل أن تحذف الرسالة سريعاً، مشيرة إلى حدوث بعض "المشاكل".

ويبدو أن الأمريكيين لديهم مشاكلهم الخاصة أيضا... حتى في تشكيلة فريقهم التفاوضي.

فمن المقرر أن يقود الوفد نائب الرئيس جي دي فانس، لكن دونالد ترامب أثار شكوكاً حول وجوده في إسلام آباد لأسباب "أمنية". بينما أعلنت سلطات العاصمة الباكستانية أن الأيام المقبلة ستكون عطلة رسمية في إسلام آباد. ورغم عدم تقديم أي سبب محدد، غالباً ما يُعطى هذا الإجراء لأسباب أمنية قبل الأحداث الدبلوماسية الهامة.

اقرأ أيضامجتبى خامنئي يؤكد أن إيران لا تريد الحرب لكنها ستدافع عن حقوقها "تحت أي ظرف"

يرى سكوت لوكاس، المتخصص في قضايا الأمن والسياسة الخارجية الأمريكية في كلية دبلن الأيرلندية، أنه "في هذه المرحلة، حتى قبل التساؤل عما سيتم مناقشته هناك، من المشروع التشكيك في انعقاد هذه المفاوضات نفسها".

وجهة نظر يشاركه فيها فالتر بوش، المتخصص في الشأن الإيراني في معهد حفظ السلام وإدارة النزاعات التابع للأكاديمية النمساوية للدفاع الوطني. لكن بالنسبة له، فإن إحدى العقبات الأولى التي يجب تجاوزها يتعلق بالوفد الإيراني، الذي "سيحتاج إلى تأكيد من الولايات المتحدة بأن أعضاءه لن يُغتالوا على يد إسرائيل"، حسب هذا الخبير.

فالإيرانيون، الذين سبق أن تعرضوا للدغات الأفعى، قد يخافون الآن من الحبل كما يقال: فإسرائيل قتلت عدة أعضاء من وفد لحركة حماس أحضرتهم الولايات المتحدة إلى قطر للمفاوضات في سبتمبر/أيلول 2025.

وحتى لو بدت باكستان أقل تعرضاً للضربات الإسرائيلية من قطر، فإن "أحد الأشياء الأولى التي سيتعين على الأمريكيين القيام بها هو التأكيد علناً بأن المفاوضين الإيرانيين ليسوا أو لم يعودوا على قائمة أهداف إسرائيل"، كما يعترف سكوت لوكاس.

إذا كان من الممكن ضمان سلامة الإيرانيين، فإن "بصيص الأمل لهذه المرحلة من المفاوضات هو أن كلا الجانبين يريدان توقف القتال"، كما يؤكد فالتر بوش.

جدول أعمال من 10 أو 15 نقطة؟

ومع ذلك، فإن حسن النية لا يكفي. فلا بد من معرفة الأساس الذي سيتم التفاوض عليه. وهنا أيضاً، بين المقترح المكون من 15 نقطة الذي قدمته واشنطن إلى طهران، والخطة الإيرانية المكونة من 10 نقاط، وتصريحات دونالد ترامب، يصعب معرفة أي اتجاه سيتم اتخاذه.

إن التوفيق بين المقترح الأمريكي الأولي والمطالب الإيرانية سيكون بمثابة إنجاز. ويعترف مهرزاد بوروجردي، المتخصص في الشأن الإيراني وعميد كلية الآداب والعلوم والتربية في جامعة ميسوري، بأن "وجهات نظر الطرفين متباعدة للغاية حالياً".

اقرأ أيضاواشنطن تستضيف مفاوضات بين إسرائيل ولبنان الأسبوع المقبل لبحث وقف إطلاق النار

بالنسبة لسكوت لوكاس، الأكثر ترجيحاً هو أن الأمريكيين تعثروا في تصريحات ترامب. فالرئيس الأمريكي "بدأ بقول إن الخطة المكونة من 10 نقاط التي قدمتها إيران كانت أساساً تفاوضياً مقبولاً، لكن منذ ذلك الحين، كثف مستشارو البيت الأبيض جهودهم للابتعاد عنها، لأنها في الواقع لا تناسب واشنطن"، كما يقدّر هذا الخبير.

يتوقع مهرزاد بوروجردي أن "حقيقة إشارة دونالد ترامب إلى المقترح الإيراني تجعل من المرجح جداً أن يكون بمثابة إطار للمفاوضات بشكل أو بآخر".

حتى لو اتفق الإيرانيون والأمريكيون على جدول الأعمال، فلا شيء يضمن أن الأمور ستسير على ما يرام بعد ذلك. فرص تعطيل المحادثات عديدة. على سبيل المثال، إذا أكد الأمريكيون أن الهجوم الإسرائيلي على لبنان ليس له مكان على طاولة المفاوضات، فإن "الإيرانيين سيغادرون على الأرجح بسرعة، لأنهم لا يستطيعون قبول خيانة حزب الله بهذه الطريقة"، كما يؤكد فالتر بوش.

وهذا لا يعني أنه لا يمكن مناقشة مصير الحركة المسلحة الموالية لإيران في لبنان، كما يؤكد الخبراء الذين اتصلت بهم فرانس24. لكن "الثمن الذي سيدفعه الأمريكيون سيكون مرتفعاً جداً وقد يتعلق، من بين أمور أخرى، بمسألة رفع جميع العقوبات عن إيران"، كما يدعم مهرزاد بوروجردي.

جي دي فانس: الرجل المناسب للموقف؟

كل شيء يكمن في "فن الصفقة" الذي يعشقه دونالد ترامب. بمعنى آخر، إنها مسألة رجال وطريقة إدارة المفاوضات. في هذا الصدد، يرى مهرزاد بوروجردي أن "وجود جي دي فانس على رأس الوفد الأمريكي أمر جيد إلى حد ما، لأنه لم يكن مؤيداً جداً لهذه الحرب منذ البداية".

كما أن الإيرانيين لم يكونوا حريصين على مواجهة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر فقط مرة أخرى. فالمبعوث الخاص لدونالد ترامب إلى الشرق الأوسط وصهر الرئيس الأمريكي لم يثيرا إعجاب محاوريهما في طهران عام 2025 خلال المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني. وأدى فشل تلك المناقشات لاحقاً إلى القصف الأمريكي المكثف للمواقع النووية في إيران في يونيو/حزيران 2025.

لكن سكوت لوكاس يحرص على توضيح أن جي دي فانس هو "بالأحرى خيار اضطراري لدونالد ترامب". فالرئيس الأمريكي ليس لديه في الواقع خيارات كثيرة لتأطير ثنائي ويتكوف-كوشنر، "لأن وزير الخارجية ماركو روبيو ليس لديه رغبة في التورط في هذا الملف، ولأن الرئيس قام بطرد كبار خبراء المنطقة من وزارة الخارجية قبل الحرب"، كما يوضح هذا المتخصص.

وهذا لا يعني أنه لم يعد هناك من يعرف إيران في الإدارة الأمريكية. يرى مهرزاد بوروجردي أن "هناك خبراء في وزارات أخرى، مثل الدفاع والأمن القومي، يمكنهم تقديم خبراتهم".

في المقابل، سيرأس الوفد الإيراني محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان. يعتبر فالتر بوش أن "هذا خيار معقول إلى حد ما لبدء المفاوضات". فعمدة طهران السابق، الذي يوصف غالباً بأنه "صقر" النظام وفي نفس الوقت رجل براغماتي، كان مرشحاً ليكون أحد المحاورين المحتملين لواشنطن الذين يحظون بتفضيل دونالد ترامب.

تكمن أهمية وجوده على رأس الوفد الإيراني في أنه بسبب كونه عسكرياً مقرباً من الحرس الثوري، "يمكنه أيضاً أن يكون جسراً مع أولئك المعارضين للمفاوضات في إيران"، يضيف فالتر بوش.

ومع ذلك، فهو ليس دبلوماسياً محترفاً، ويؤكد هذا الخبير أنه "عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع تفاصيل اتفاق سلام أكثر شمولاً، سيتعين على وزير الخارجية عباس عراقجي أن يلعب دوراً أكثر مركزية".

وبالتالي، فإن المفاوضات التي على وشك البدء ليست سوى مقبلات، وفقاً للخبراء الذين استمعت إليهم فرانس 24. مرحلة أولى ستكون صعبة بالفعل، لكنها بعيدة كل البعد عن حل أي شيء وكل شيء. هذا الاحتمال قد لا يروق للرئيس الأمريكي، الذي غالباً ما يكون متعجلاً في رغبته في تحقيق نتائج سريعة.

النص الفرنسي: سيباستيان سايبت | النص العربي: حسين عمارة

كلمات مفتاحية مرتبطة بالمقال

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.