تاينان (تايوان) (أ ف ب) – تشقّ مسيّرات بحرية فضيّة الهياكل سطح الماء في معرض بتايوان، حيث تتنافس شركات محلية وأجنبية على حصة من الاستثمارات الحكومية المتزايدة في المسيّرات التي تراهن عليها الجزيرة لردع الصين.
نشرت في: 03/11/2026 - 11:45
ومع تصاعد الضغط العسكري الصيني، تضخّ تايوان مليارات الدولارات في المسيّرات الجوية والبحرية، التي استُخدمت على نطاق واسع وبآثار مدمّرة في الحرب التي تشنّها روسيا على أوكرانيا وفي مضيق هرمز.
وأعلن الجيش التايواني أنه يسعى إلى شراء أكثر من 1400 مسيّرة للمراقبة الساحلية والاستطلاع، وأكثر من 200 ألف مسيّرة للهجوم الساحلي، فضلا عن 1320 مسيّرة بحرية سطحية مصمّمة لمهاجمة أهدافها في رحلات بلا عودة.
ورغم الخلافات السياسية بشأن حجم الإنفاق على أمن تايوان، أقرّ البرلمان أخيرا قانونا يخصّص 240 مليار دولار تايواني (7,4 مليارات دولار أميركي) للمسيّرات لأغراض دفاعية، ويُتوقّع أن يوافق على إنفاق إضافي هذا الشهر.
وفي منتجع لليخوت بمدينة تاينان في جنوب الجزيرة، عرض مصنّعون من تايوان والولايات المتحدة وسنغافورة الاثنين، أمام مسؤولين في الحكومة التايوانية ومسؤولين آخرين، مسيّرات بحرية منها ما يعمل على السطح ومنها ما يعمل تحت الماء.
وعكّرت مسيّرات سطحية يبلغ طولها أمتارا عدة ويمكنها حمل شحنات متفجّرة، مياه المرسى الهادئة وهي تستعرض سرعتها وقدرتها على المناورة. وفي الأعماق، كانت تغوص مسيّرات مصمّمة لتفقّد قاع البحر.
تايوان في الصدارة
وقالت محلّلة السياسات في معهد أبحاث الديموقراطية والمجتمع والتكنولوجيا الناشئة المدعوم من الحكومة كاثي فانغ لوكالة فرانس برس على هامش العرض إن لدى تايوان "أكبر برنامج في العالم حاليا لشراء المسيّرات البحرية السطحية (…) ولذلك تأتي كلّ هذه الشركات إلى هنا".
وتطمح الجزيرة إلى أن تصبح "المركز الآسيوي" لإنتاج مسيّرات خالية من المكوّنات الصينية، مستفيدة من ريادتها في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتصنيع أشباه الموصّلات.
وتملك تايوان الخبرة اللازمة لتصميم قطع بحرية متطوّرة ذاتية التشغيل، لكنها تسعى إلى التعاون مع شركات أجنبية أثبتت أنظمتها فاعليتها في القتال وتستخدم برمجيات أكثر كفاءة.
وفي إطار اتفاق أبرم أخيرا، أعلنت شركة "ماريتايم تاكتيكال سيستمز" (Maritime Tactical Systems) ومقرّها في ولاية فلوريدا الأميركية أن خفر السواحل التايواني سيشتري 25 من مسيّراتها البحرية السطحية، على أن تصنّع في الولايات المتحدة وتايوان.
وقال شيموس فلاتلي، وهو مسؤول في الشركة، لفرانس برس في تاينان "إن امتلاك عدد كبير من المسيّرات السطحية الصغيرة القادرة على أداء مهام متنوّعة يخفّف إلى حدّ كبير العبء على خفر السواحل والقوات البحرية".
وتتراوح كلفة المسيّرة البحرية الواحدة، بحسب الطراز، بين بضعة آلاف وعدة ملايين من الدولارات الأميركية، ويستغرق تصنيعها بضعة أسابيع أو أشهر. ويظلّ تصنيعها أقلّ كلفة بكثير وأسرع من بناء سفينة حربية أو غواصة.
"تغيير المعادلة"
ويقول برايس باروس من "معهد تايوان العالمي" إن هذه المسيّرات المنخفضة الكلفة نسبيا قد "تغيّر المعادلة" في حال نشوب نزاع مع الصين.
ويضيف "استخدام المسيّرات البحرية السطحية وتلك التي تعمل تحت الماء بالغ الأهمية، إذ إنه يعقّد بلا شكّ العمليات العسكرية الصينية وكذلك الحسابات" الاستراتيجية لبكين.
ويرى سو تزو يون من معهد أبحاث الدفاع الوطني والأمن ومقرّه في تايبيه أنّ هذه المسيّرات قد "تعوّض النقص في اليد العاملة في تايوان الناجم عن تراجع معدّل المواليد".
ومع أنّ المسيّرات السطحية حظيت بالقدر الأكبر من الاهتمام، ازداد الاهتمام العالمي بالغواصات غير المأهولة إلى حدّ كبير منذ اندلاع النزاع في الشرق الأوسط وإعلان إيران سيطرتها على مضيق هرمز، بحسب غريس تشيا، الرئيسة التنفيذية لشركة "بي إكس" السنغافورية المتخصّصة في المركبات ذاتية التشغيل تحت الماء.
وتقول تشيا لفرانس برس "لاحظنا زيادة كبيرة في الطلب، إذ بدأ الناس يدركون أن لغما واحدا يمكن أن يغلق ممرا بحريا بأكمله. وهنا تحديدا يأتي دور الروبوتات التي تعمل تحت الماء لتحييد هذه التهديدات".
غير أنّ محللين يشدّدون على التحديات التي تواجه تايوان، ومنها دمج أنواع مختلفة من المسيّرات في قواتها المسلّحة وضمان قدرة أنظمتها المختلفة على العمل معا، فضلا عن تنفيذ عمليات من دون الاستعانة بأقمار "ستارلينك" الاصطناعية التابعة لإيلون ماسك، والتي لا تتاح لتايوان.
ويقول باروس "الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية ضرورية للمسيّرات السطحية".
ويضيف "لكنّ ذلك يعتمد في الواقع على نطاق العمليات. وتقلّ أهمية هذه الاتصالات في العمليات التي تُنفّذ على مقربة شديدة من سواحل تايوان، ضمن مياهها الإقليمية الممتدّة 12 ميلا بحريا".
© 2026 AFP
المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.




