بعد حصوله على توصية 67 نائبا في الكنيست، مقابل 46 لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، بات رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت الأقرب إلى تكليفه بتشكيل الحكومة المقبلة. ومن المقرر أن يعلن الرئيس إسحق هرتسوغ قراره الأحد، وسط تعقيدات تتعلق بموقف الأحزاب الدينية ودور القائمتين العربيتين اللتين دعمتا آيزنكوت، رغم عدم حسم موقفه من الاعتماد عليهما لتشكيل ائتلاف حكومي.

نشرت في: 06/11/2026 - 02:26

أعلن الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ الخميس أنه سيكشف الأحد اسم النائب الذي سيكلفه بتشكيل الحكومة المقبلة، بعدما حصل رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت على توصيات نيابية تفوق تلك التي نالها رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، بفضل دعم القائمتين العربيتين.

وقال هرتسوغ في رسالة مصورة عقب يومين من المشاورات مع قادة الأحزاب: "أعتزم أن أكلف الأحد المقبل أحد أعضاء الكنيست بتشكيل الحكومة".

وأوضح أن 67 نائبا أوصوا بتكليف آيزنكوت، مقابل 46 أيدوا تكليف نتانياهو، فيما امتنع سبعة نواب عن التوصية بأي مرشح.

ورغم تقدم آيزنكوت في عدد التوصيات، لم يتمكن أي من المعسكرين من حصد الأغلبية المطلقة البالغة 61 مقعدا من أصل 120 في الكنيست. وحصل معسكر آيزنكوت على 48 مقعدا، قبل أن ينال دعم القائمتين العربيتين، المشتركة والموحدة، اللتين فازتا معا بـ19 مقعدا في نتيجة وُصفت بالتاريخية.

وكانت القائمة المشتركة، التي حصدت 11 مقعدا، قد أعلنت قبل لقائها هرتسوغ أنها ستوصي بتكليف آيزنكوت، مشددة على أهمية توسيع الفارق بينه وبين نتانياهو لتعزيز فرص تغيير الحكومة، والحد من إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية تُبقي رئيس الوزراء الحالي في السلطة.

وفي تطور لافت، امتنع حزب "يهودوت هتوراة" (يهودية التوراة)، الذي يمثل اليهود المتشددين من أصول أشكنازية، عن التوصية بتكليف نتانياهو، رغم دعمه في خمس انتخابات سابقة.

وأفاد مكتب الرئيس الإسرائيلي بأن الحزب، الذي حصل على سبعة مقاعد، أبلغه قراره عدم التوصية بأي عضو في الكنيست لتشكيل الحكومة.

اقرأ أيضانتانياهو يشير لـ"شبهات خطيرة" بتدخّل أجنبي في الانتخابات والقائمة العربية تقترح آيزنكوت لتشكيل حكومة

ويركز الحزب، إلى جانب حزب "شاس" الذي يمثل اليهود المتشددين من أصول سفاردية، على قضية إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية الإلزامية.

وكان نتانياهو قد أبقى على هذا الإعفاء، لكنه لم ينجح في إقراره بقانون، وسط استياء شرائح واسعة من الإسرائيليين، ولا سيما جنود الاحتياط الذين اضطروا إلى أداء جولات متكررة من الخدمة العسكرية بسبب الحروب في غزة ولبنان وإيران.

وأكد النائب عن حزب "يهودية التوراة" إسحق بيندروس أن "الأولوية المباشرة" للحزب في أي حكومة مقبلة ستكون تسوية وضع طلاب التوراة.

في المقابل، يدعو آيزنكوت، الذي يسعى إلى توحيد قوى الوسط ويمين الوسط، إلى إنهاء الإعفاءات من الخدمة العسكرية. ووجه بعض حلفائه انتقادات حادة لليهود المتشددين، الذين يمثلون نحو 14% من السكان وتفوق معدلات الإنجاب لديهم نظيرتها لدى الإسرائيليين العلمانيين، متهمين إياهم بتغليب مصالحهم الخاصة وتشكيل عبء على الدولة.

ويرى مراقبون أن امتناع "يهودية التوراة" عن دعم نتانياهو قد يكون وسيلة للضغط عليه ومعاقبته، والتأكيد أن أصوات الحزب ليست مضمونة، من دون إغلاق الباب أمام المشاركة في حكومة قد يتمكن من تشكيلها لاحقا.

دور محوري للمواطنين العرب

وسيكون أمام النائب الذي يكلفه هرتسوغ الأحد 28 يوما لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يوما إضافية. وفي حال إخفاقه، يستطيع الرئيس الإسرائيلي تكليف شخصية أخرى بالمهمة.

وتكتسب توصيات القائمتين العربيتين أهمية خاصة في تحديد الشخصية التي ستتولى هذه المهمة، بعدما أعلنت القائمة العربية الموحدة الخميس دعمها لآيزنكوت، لتنضم إلى القائمة المشتركة في التوصية بتكليفه.

وحصدت القائمة الموحدة، التي تضم مرشحا يهوديا، ثمانية مقاعد في الانتخابات، مقابل 11 مقعدا للقائمة المشتركة.

وشهدت الانتخابات الأخيرة مشاركة كثيفة للمواطنين العرب في إسرائيل، في ظل استيائهم من سياسات حكومة نتانياهو اليمينية التي يعتبرونها تمييزية بحقهم.

ورغم اتفاق القائمتين العربيتين مع آيزنكوت على هدف إنهاء حكم نتانياهو، لم يعلن زعيم المعارضة حتى الآن استعداده للاعتماد على دعمهما لتشكيل الحكومة.

وقد يواجه آيزنكوت صعوبات في الحفاظ على تماسك معسكره إذا اختار الاستناد إلى النواب العرب، نظرا إلى معارضة بعض حلفائه التعاون مع الأحزاب العربية.

ويبرز في هذا السياق موقف زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، الذي يرفض بشدة الاعتماد على دعم هذه الأحزاب، ويتبنى مواقف متشددة تجاه الفلسطينيين شبيهة بمواقف الحكومة اليمينية المنتهية ولايتها.

من جانبه، دأب نتانياهو على مهاجمة المعارضة بسبب طرحها احتمال التحالف مع النواب العرب.

وفي مقطع مصور من مكتبه الأربعاء، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي عن "شبهات خطيرة" تتعلق بضخ أموال أجنبية في الانتخابات، كما شكك في ولاء المواطنين العرب في إسرائيل.

فرانس24/ أ ف ب

كلمات مفتاحية مرتبطة بالمقال

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.