شهدت محادثات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في البيت الأبيض تعثرا في حسم مسار التعامل مع إيران، رغم التلويح بالخيار العسكري وطرح فكرة اتفاق نووي جديد بلا صواريخ. وناقشت القمة أيضا خطة غزة ووقف إطلاق النار، وسط خلاف واضح بشأن مستقبل الدولة الفلسطينية وقلق إسرائيلي من إعادة طهران بناء قدراتها بعد الهجمات الأخيرة.
نشرت في: 12/02/2026 - 05:47
لعرض هذا المحتوى من اليوتيوب من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات اليوتيوب.
يبدو أن إحدى التطبيقات الموجودة في متصفح الإنترنت الذي تستخدمه تمنع تحميل مشغل الفيديو. لتتمكن من مشاهدة هذا المحتوى، يجب عليك إلغاء استخدامه.
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء، عقب محادثاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، أن اللقاء لم يفض إلى قرار نهائي بشأن كيفية التعامل مع الملف الإيراني، لكنه شدد على أن مسار التفاوض مع طهران سيستمر لاستكشاف إمكانية التوصل إلى اتفاق.
وبحسب تقديرات دبلوماسية سابقة، كان يعتقد أن نتانياهو سيدفع ترامب إلى توسيع إطار المباحثات مع إيران ليشمل فرض قيود على ترسانتها الصاروخية إلى جانب برنامجها النووي. وخلال الاجتماع، تحدث نتانياهو مطولا عن أولوية المصالح الأمنية الإسرائيلية، غير أنه لم يظهر ما يشير إلى أن الرئيس الأمريكي قدم التعهدات التي سعى إليها.
وفي سابع لقاء يجمع الرجلين منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض قبل نحو 13 شهرا، حاول نتانياهو التأثير في الجولة المقبلة من المحادثات بين واشنطن وطهران، التي تأتي بعد المفاوضات النووية التي استضافتها عمان يوم الجمعة الماضي في ظل تصاعد التوتر عبر الشرق الأوسط.
أما زيارة نتانياهو إلى البيت الأبيض هذه المرة فجرت في أجواء أقل صخبا من زياراته السابقة، إذ لم ينظم أي لقاء مفتوح مع الصحفيين.
واستغرق اجتماع الزعيمين قرابة ثلاث ساعات، وصفه ترامب بأنه كان "جيدا جدا"، لكنه أقر في الوقت نفسه بعدم اتخاذ قرارات جوهرية خلاله.
ويواصل ترامب التلويح باستخدام القوة العسكرية ضد إيران إذا لم يبرم اتفاق، بينما تهدد طهران بالرد على أي هجوم، وهو ما يغذي المخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع. ويحرص ترامب باستمرار على إظهار التزامه بأمن إسرائيل، الحليف الأبرز للولايات المتحدة في الشرق الأوسط والخصم الرئيسي لإيران.
اقرأ أيضازيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن.. زيارة للتنسيق الاستراتيجي؟
وفي سلسلة مقابلات إعلامية أجراها الثلاثاء، أعاد ترامب إطلاق تحذيراته، موضحا أنه يعتقد أن طهران تسعى للتوصل إلى اتفاق، لكنه أكد في المقابل عزمه على القيام "بأمر صارم للغاية" إذا رفضت إيران ذلك.
وعلى منصة تروث سوشال، كتب ترامب اليوم بعد اجتماعه مع نتانياهو أنه "لم يتسن التوصل إلى قرار حاسم سوى إصراري على استمرار المفاوضات مع إيران لمعرفة إمكان إبرام اتفاق".
وتابع قائلا "إذا تسنى ذلك، فسأبلغ رئيس الوزراء بأن ذلك سيكون خيارا مفضلا".
ثم مضى مضيفا "إذا لم يكن ذلك ممكنا، فسيتعين علينا فقط أن نرى ما ستكون النتيجة"، في تذكير منه بأن الولايات المتحدة شنت في يونيو/حزيران الماضي هجوما على مواقع نووية إيرانية عندما قررت طهران في المرة السابقة عدم التوصل إلى اتفاق.
ترامب: لا أسلحة نووية ولا صواريخ إيرانية
وفي مقابلة مع قناة فوكس بيزنس، أوضح ترامب أن ما يعتبره اتفاقا جيدا مع إيران يعني "لا أسلحة نووية، لا صواريخ"، دون أن يقدم تفاصيل إضافية. كما صرح لموقع أكسيوس بأنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية في إطار التعزيزات العسكرية الأمريكية الكبيرة قرب إيران.
ووفقا لمصادر مطلعة، يساور إسرائيل قلق عميق من احتمال أن تسعى الولايات المتحدة إلى إبرام اتفاق نووي محدود لا يفرض قيودا على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ولا ينهي دعم طهران للجماعات المسلحة الموالية لها أو المتحالفة معها، مثل حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وحزب الله اللبناني. ومن هذا المنطلق، حض مسؤولون إسرائيليون واشنطن على عدم الركون إلى الوعود الإيرانية.
أما طهران فتؤكد رفضها لهذه الشروط، وتقول إن محادثات يوم الجمعة انصبت حصرا على الملف النووي.
وجاء في بيان أصدره مكتب نتانياهو عقب لقاء الأربعاء أن "رئيس الوزراء شدد على الاحتياجات الأمنية لدولة إسرائيل في سياق المفاوضات، واتفق الطرفان على مواصلة التنسيق الوثيق والتواصل".
وأشار أحد المصادر إلى أن الزعيمين ربما تناولا خلال النقاش احتمال اللجوء إلى عمل عسكري إذا فشلت الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران.
وتقول إيران من جانبها إنها مستعدة للبحث في فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها ترفض بشكل قاطع الربط بين هذا الملف وبين قدراتها الصاروخية.
وأكد علي شمخاني، مستشار الزعيم الأعلى الإيراني، الأربعاء أن "قدرات الجمهورية الإسلامية الصاروخية غير قابلة للتفاوض".
غزة على جدول الأعمال
وشمل جدول المباحثات أيضا ملف غزة، حيث يسعى ترامب إلى دفع اتفاق وقف إطلاق النار الذي ساهم في بلورته. غير أن التقدم في خطته المكونة من 20 بندا لإنهاء الحرب وإعادة إعمار القطاع الفلسطيني المدمر ما زال متعثرا، وسط خلافات متواصلة حول بنود مثل نزع سلاح حماس بالتوازي مع الانسحاب المرحلي للقوات الإسرائيلية.
وعقب الاجتماع، صرح ترامب بأن "التقدم الكبير المحرز في غزة، وفي المنطقة عموما" كان أيضا جزءا من النقاش.
وجرى تقديم موعد زيارة نتانياهو، التي كانت مقررة في 18 فبراير/شباط، لتتزامن مع استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. وخلال اللقاء الذي استضافته سلطنة عمان الأسبوع الماضي، أكد الطرفان أن أجواء المناقشات كانت إيجابية، وأنهما يتوقعان عقد جولات إضافية قريبا.
أما وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو فقد شدد قبيل اجتماع عمان على أن المفاوضات ينبغي أن تتناول صواريخ إيران والجماعات المتحالفة معها، فضلا عن أسلوب تعامل الحكومة الإيرانية مع مواطنيها.
وبدا موقف ترامب حذرا بشأن توسيع نطاق المفاوضات، إذ نقل عنه قوله لموقع أكسيوس الثلاثاء إن من البديهي أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، لكنه يعتقد في الوقت ذاته أن من الممكن التطرق إلى مخزون الصواريخ الإيرانية.
وتصر إيران على أن أنشطتها النووية ذات طابع سلمي، بينما تتهمها الولايات المتحدة وإسرائيل بأنها خاضت في السابق محاولات لتطوير أسلحة نووية.
فرانس24/ رويترز
كلمات مفتاحية مرتبطة بالمقال
المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.




