تترقب عواصم العالم تداعيات انتصارات الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية وفقدان الرئيس دونالد ترامب السيطرة على الكونغرس، وسط تساؤلات بشأن مستقبل الحرب مع إيران والدعم العسكري لإسرائيل وأوكرانيا. وفيما يرى محللون أن النتائج قد تدفع واشنطن نحو تسوية مع طهران وتحد من صلاحيات ترامب التجارية، امتدت انعكاساتها إلى أسواق النفط وأسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

نشرت في: 05/11/2026 - 01:40

أثارت انتصارات الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي ردود فعل واهتماما واسعا خارج الولايات المتحدة، إذ يترقب حلفاء واشنطن وشركاؤها التجاريون وخصومها على حد سواء التداعيات المحتملة لفقدان الرئيس دونالد ترامب السيطرة على السلطة التشريعية، ولا سيما على ملفات الحرب مع إيران والتجارة وأوكرانيا.

وتتجه الأنظار إلى مدى قدرة الديمقراطيين على التأثير في سياسات الإدارة الأمريكية خلال ما تبقى من ولاية ترامب، في وقت تواجه فيه واشنطن تحديات تتراوح بين الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة والتوترات التجارية.

إيران وإسرائيل

لم تتضح بعد انعكاسات خسارة ترامب السيطرة على الكونغرس على مسار الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استياء أبداه الناخبون الأمريكيون من الصراع الذي يحمّله كثيرون مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود.

وقال مصدران مطلعان على مواقف دول خليجية لوكالة رويترز إن بعض هذه الدول تعتقد أن نتائج الانتخابات قد تمنح ترامب دوافع أكبر للتوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، وتقلص احتمالات شن هجوم واسع جديد عليها.

لكن الخسارة الانتخابية التي تكبدها الرئيس الأمريكي قد تدفع طهران أيضا إلى تبني موقف أكثر تشددا.

وفي هذا السياق، رأت ابتسام الكتبي من مركز الإمارات للسياسات أن فرصة حقيقية لإنهاء الحرب قد تظهر إذا أدركت طهران أن ترامب بحاجة إلى اتفاق، ولكن ليس بأي ثمن. وحذرت من أن تفسير نتائج الانتخابات باعتبارها دليلا على ضعف الرئيس الأمريكي قد يقود إلى "تصعيد عسكري جديد".

أما بالنسبة إلى إسرائيل، فقد تؤدي سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس إلى تشديد الرقابة على عملياتها العسكرية في إيران وغزة ولبنان، فضلا عن تعريض المساعدات العسكرية الأمريكية ومبيعات الأسلحة التي تحصل عليها منذ سنوات لضغوط متزايدة.

واستغل خصوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو انتصارات الديمقراطيين لانتقاده، محملين إياه مسؤولية تراجع الدعم الذي تحظى به إسرائيل من الحزبين الأمريكيين خلال حكمه. ويأتي ذلك وسط مساعي تشكيل ائتلاف حكومي عقب انتخابات إسرائيلية جرت الأسبوع الماضي ولم تسفر عن نتائج حاسمة.

أسعار الوقود

وتسببت الحرب على إيران في اضطراب إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة والوقود في أنحاء العالم.

وساد تفاؤل حذر في أسواق الطاقة الأربعاء بإمكان أن تسهم نتائج الانتخابات الأمريكية في دفع محادثات السلام بين واشنطن وطهران.

وتراجعت أسعار النفط لليوم الثالث على التوالي، فيما رأى محللون أن انخفاض مستويات المخزونات حدّ من موجة بيع واسعة.

وقال أولي هانسن، المحلل في ساكسو بنك، إن "السوق تبدو وكأنها تراهن بشكل متزايد على رغبة الرئيس ترامب في طي صفحة الحرب في الشرق الأوسط".

أوكرانيا

قد تفتح سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس الباب أمام تحركات جديدة لدعم أوكرانيا، بعدما أوقف ترامب إلى حد كبير المساعدات المالية والعسكرية الأمريكية المباشرة لكييف في حربها مع روسيا، رغم التأييد الذي تحظى به هذه المساعدات لدى مشرعين من الحزبين.

وكان قرار ترامب رفع العقوبات عن الديزل الروسي وإعفاء قطاع الطاقة الروسي من بعض القيود قد أثار انتقادات داخل الكونغرس، بما في ذلك من جمهوريين، خصوصا أنه جاء بعد أسابيع من توقيعه قانونا يفرض تلك العقوبات.

ويستطيع الديمقراطيون طرح تشريعات لتقديم مساعدات جديدة لأوكرانيا، لكن تجاوز أي نقض رئاسي محتمل يتطلب تأمين أغلبية الثلثين بدعم من عدد كاف من الجمهوريين.

ومع ذلك، تبدو الزيادة السريعة في الدعم الأمريكي مستبعدة، في وقت تحتاج فيه كييف بصورة ملحة إلى صواريخ باتريوت الاعتراضية للدفاع عن مدنها وبنيتها التحتية للطاقة خلال الشتاء.

وفي تحرك آخر، قدم النائب الديمقراطي غريغوري ميكس، المرشح لرئاسة لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، مشروع قانون يحظى بتأييد الحزبين لوقف خطة ترامب الرامية إلى إعادة الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية.

لكن نتائج الانتخابات لا يُتوقع أن تغير موقف الإدارة الأمريكية في محادثات السلام الثلاثية مع روسيا، إذ تواصل واشنطن الضغط على كييف لتقديم تنازلات، بالتوازي مع مناقشة صفقات تجارية مع موسكو تخدم مصالح مستثمرين أمريكيين.

من جانبه، أعرب الكرملين عن أمله في ألا تؤثر نتائج الانتخابات على ما وصفه بـ"جهود ترامب لإحلال السلام".

التجارة

على الصعيد التجاري، يرى محللون أن نتائج الانتخابات قد تدفع بعض الدول الآسيوية إلى التريث في تنفيذ تعهداتها الاستثمارية للولايات المتحدة، التي قدمتها لتجنب الرسوم الجمركية، فيما قد تعزز موقف الصين في المفاوضات التجارية مع واشنطن.

ورغم ذلك، رجح تشيم لي، محلل السياسات الصناعية في وحدة المعلومات التابعة لمجلة الإيكونوميست في بكين، أن تظل العلاقات الاقتصادية الأمريكية الصينية في حالة "استقرار هش".

وقد تشكل خسائر ترامب مصدر ارتياح للمفاوضين الهنود، الذين يسعون إلى إبرام اتفاق تجاري مع واشنطن مع حماية القطاع الزراعي في بلادهم.

وقال أنوب وادهاوان، وكيل وزارة التجارة الهندية السابق، إن نتائج الانتخابات ستجعل قدرة ترامب على فرض رسوم جمركية وصفها بالتعسفية عرضة للتحدي، مشيرا إلى أنه سيحتاج في مرحلة ما إلى موافقة الكونغرس على إجراءاته التجارية.

ورغم امتلاك الكونغرس سلطة تنظيم التجارة وتحديد الرسوم على الواردات، فقد استخدم ترامب قوانين تتيح فرض رسوم استنادا إلى اعتبارات الأمن القومي أو الممارسات التجارية غير العادلة. ومن المرجح أن يلجأ إلى حق النقض الرئاسي في مواجهة محاولات الديمقراطيين تقييد صلاحياته.

وتثار تساؤلات أيضا بشأن ما إذا كان ترامب سينفذ تهديداته بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الدول الأوروبية التي تفرض ضرائب على الخدمات الرقمية لشركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى.

كما يحيط الغموض بتأثير قرض بقيمة 3 مليارات يورو (3.37 مليار دولار) من البنك الأوروبي للاستثمار لشركة إيرباص على الهدنة التجارية التي سادت إلى حد كبير بين الولايات المتحدة وأوروبا منذ عام 2025.

الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا

امتدت تداعيات الانتخابات إلى قطاع التكنولوجيا، بعدما أظهرت استطلاعات الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع قلق كثيرين من التوسع الكبير في إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ما أسهم في تراجع حاد لأسهم شركات تصنيع الرقائق الآسيوية الكبرى.

وقال جيك دولارهايد، الرئيس التنفيذي لشركة لونغبو لإدارة الأصول في أوكلاهوما، إن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس قد تفرض ضغوطا تنظيمية متزايدة على قطاع التكنولوجيا، ولا سيما الأنشطة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما قد يبطئ وتيرة نموه السريعة.

وشهدت تعاملات الأربعاء انخفاض أسهم شركات آسيوية كبرى، بينها سامسونغ إلكترونيكس وإس كيه هاينكس وكيوكسيا.

وانعكست مخاوف المستثمرين أيضا على التداولات السابقة لافتتاح الأسواق الأمريكية، حيث تراجعت أسهم شركات تشغيل مراكز البيانات، ومنها أبلايد ديجيتال وتيرا وولف وكور ساينتيفيك وإيرين.

فرانس24/ رويترز

كلمات مفتاحية مرتبطة بالمقال

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.