سديروت (اسرائيل) (أ ف ب) – في مدينة سديروت في جنوب إسرائيل وبالقرب من حدود قطاع غزة، يأمل يعقوب بيريتس المؤيد للوزير إيتمار بن غفير، أن يبقى اليمين المتطرف في السلطة رغم عدم تسجيل مكاسب جديدة في الانتخابات.

نشرت في: 03/11/2026 - 12:27

ويقول بيرتس الذي يعمل في مخبز لوكالة فرانس برس بينما يأخذ استراحة للتدخين، إن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو "يحتاج إلى بن غفير إلى جانبه، قويا ومستقرا وصاحب آراء يمينية".

بعد سنوات من قيادة اليمين بزعامة بنيامين نتانياهو الحكم في إسرائيل وتشكيله ائتلافا في السنوات الأخيرة بالشراكة مع أحزاب يمينية متطرفة، كانت هذه الأحزاب مثل "قوة يهودية" بزعامة بن غفير و"الصهيونية الدينية" بزعامة بتسلئيل سموطريتش تأمل بتحقيق مكاسب مفصلية في انتخابات الكنيست (البرلمان) الأسبوع الماضي.

لكنها حصدت عدد المقاعد نفسه الذي كان لها من قبل — 13 مقعدا — وهو عدد كفيل بتثبيت حضورها في المشهد السياسي، من دون أن يسمح لها بالمطالبة بالمزيد من النفوذ أو الصلاحيات في أي حكومة مقبلة.

وبعد أن كان يُنظر إلى بن غفير منذ وقت طويل على أنه شخصية مثيرة للجدل وغير مرغوب فيه حتى لدى أوساط اليمين الأكثر اعتدالا، وبعد إدانته في شبابه بتهم بينها التحريض على العنصرية، تبوّأ منصب وزير الأمن القومي في حكومة نتانياهو.

ومع وزير المال سموطريتش، شكّل بن غفير الجناح الأكثر تطرفا في الائتلاف المنتهية ولايته.

فقد دعا بن غفير إلى "هجرة طوعية" للفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، وإلى عمليات قتل روتينية لـ"30 أو 40" شخصا في غزة كل ليلة، وإلى تقليص الغذاء ووسائل النظافة الشخصية للمعتقلين الفلسطينيين إلى الحد الأدنى.

وصرّح قبل الانتخابات بأنه يريد أن يكون وزيرا للدفاع في الحكومة المقبلة.

وتثير فكرة تشكيل ائتلاف حكومي يستبعد اليمين المتطرف قلق بيرتس.

ويقول "إنه مصدر قلق حقيقي، لكننا نأمل أن يتخذ (نتانياهو) القرارات الصحيحة من أجلنا جميعا".

ويرجّح أن يجد اليمين المتطرف نفسه في المفاوضات حول تشكيل الحكومة أقلّ تأثيرا هذه المرة، فيما تتفاوض أحزاب أخرى في ما بينها.

علما أن تكتّل نتانياهو الذي يضم حزبي بن غفير وسموطريتش، خرج من الانتخابات التي جرت في 27 تشرين الأول/أكتوبر الماضي بـ53 مقعدا، وهو عدد أكبر من السابق، لكنه لا يزال بعيدا عن عتبة 61 مقعدا اللازمة للبقاء في الحكم.

فيما حصل تكتّل المعارضة أو "التغيير" بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، على 48 مقعدا، مع إمكانية تجاوز العتبة إذا قرّر التحالف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية التي حصدت عددا غير مسبوق بلغ 19 مقعدا، وهو سيناريو يشكّل كابوسا بالنسبة لليمين المتطرف.

وترى أستاذة العلوم السياسية في جامعة تل أبيب ياعيل شومر أن الانتخابات كشفت مفارقة بالنسبة لليمين المتطرف، إذ يُتوقع أن يتقلّص نفوذه في الحكومة، في وقت زاد التأييد له في صناديق الاقتراع.

ووفقا لحسابات شومر، حصلت أحزاب اليمين المتطرف على نحو 100 ألف صوت أكثر مما نالته في انتخابات العام 2022، لكن نسبة الإقبال على التصويت في انتخابات هذا العام كانت الأعلى منذ 1999، ما يفسّر عدم حصوله على عدد مقاعد أكبر.

وتقول إن النتيجة النهائية، وإن لم تكن فشلا، "تبدو مخيبة للآمال من وجهة نظرهم ومن وجهة نظر مؤيديهم".

في سديروت، أدّى هجوم حركة حماس غير المسبوق على جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى مقتل 53 شخصا، ما يفسّر جنوح المدينة بشكل عام الى اليمين المتطرف المناهض للفلسطينيين بشكل صريح.

ويقول بيرتس إن مقتل قريب له كان يعمل رجل إطفاء في ذلك اليوم "عزّز قناعتي بأنك بحاجة إلى مواقف راديكالية للدفاع عمّا يخصّنا".

وسط أكشاك التوابل في سوق سديروت، تقول سوزان بوسكيلا البالغة 67 عاما إنها صوّتت لحزب الليكود بزعامة نتانياهو، بينما صوّت أبناؤها لصالح بن غفير وسموطريتش. وهي تريد رؤية الرجلين يحتفظان بموقعيهما في الحكومة.

وتضيف "هما يمثلان الشباب المتدينين الصهاينة الذين يحبون هذا البلد، وليس أولئك الذين يسعون فقط للحصول على مناصب سياسية والمال وصناعة العناوين".

ويثير التفوّق التاريخي للأحزاب العربية الإسرائيلية التي يصوّرها نتانياهو وحلفاؤه بأعداء الداخل، مخاوف في صفوف أنصار اليمين المتطرف.

وتعرب بوسكيلا عن قلقها من تحالف محتمل بين آيزنكوت والأحزاب العربية، محذّرة من أنه سيؤدي إلى تخفيف قبضة الجيش على غزة واستئناف إطلاق صواريخ حماس على سديروت.

وتقول "لقد عانينا ما فيه الكفاية هنا".

أما شاحر يعقوب، وهو صاحب متجر يبلغ من العمر 43 عاما، فيقول إنه أدلى بصوته لبن غفير، مضيفا أنه "مستاء للغاية" من نتائج الانتخابات.

بالنسبة له، احتمال أن يكون للأحزاب العربية دور في حكومة مفترضة بقيادة آيزنكوت، هو "أسوأ سيناريو ممكن"، وأن حكومة وحدة وطنية تستبعد اليمين المتطرف ستكون أفضل من ذلك حتى.

ويضيف "حان وقت الوحدة في هذا البلد. يجب أن يحدث ذلك. نحن بحاجة إلى السلام في ما بيننا قبل أن نتحدث عن السلام مع الفلسطينيين أو الدول العربية".

© 2026 AFP

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.