واشنطن (الولايات المتحدة) (أ ف ب) – بعد أشهر من التحذير من تزوير الانتخابات، خفتت أصوات دعاة نظريات المؤامرة من أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام الفوز الديموقراطي الكاسح في انتخابات منتصف الولاية.

نشرت في: 06/11/2026 - 12:53

وكان محللون سياسيون يتوقّعون موجة من الطعون القضائية يقدّمها المشككون في نزاهة الانتخابات للاعتراض على نتائج اقتراع الثلاثاء، أو محاولات من ترامب نفسه لترجيح النتيجة لمصلحته، كما فعل حين خسر أمام جو بايدن في الانتخابات الرئاسية عام 2020.

لكن شيئا من ذلك لم يحدث.

وانحسرت مزاعم التزوير غير المستندة إلى أدلة، بعدما حقّق الديموقراطيون ما وصفه مراقبون بـ"تسونامي أزرق"، منح الحزب السيطرة على مجلسي الكونغرس.

وشكّل قبول ترامب بالنتائج، بما أشار إلى أنه لن يطعن في الهزيمة الواسعة لحزبه الجمهوري، إشارة لكثير من الموالين له ليحذوا حذوه.

وقال مركز "إنفورمد بابليك" (Informed Public) في جامعة واشنطن "شهد يوم الانتخابات في 2026 بعض الشائعات بشأن نزاهة الاقتراع. لكن التشكيك في الانتخابات لم يكن سرديّة أساسية مستخدمة لتفسير الانتصارات الكاسحة للديموقراطيين".

وأضاف "في غياب نخبة سياسية تتبنى التشكيك في الانتخابات، لم تتبلور الشائعات بشأن نزاهتها في سرديّة متماسكة أو ذات مغزى لتفسير النتائج".

"فارق الفوز"

وقال محللون كثر إن حجم انتصار الديموقراطيين، الذي اعتبر رفضا لأجندة ترامب السياسية، ربما أدى دورا في ذلك.

لكن ديفيد بيكر، المدير التنفيذي لمركز الابتكار والأبحاث الانتخابية غير الحزبي، أشار إلى أن مزاعم التزوير استمرّت في السابق حتى عندما خسر المرشحون الذين يفضلهم الرئيس بفوارق كبيرة.

وقال بيكر "لست متأكدا من أن فارق الفوز يُحدث تغييرا كبيرا لدى أولئك الذين يجنون الأموال منذ مدة طويلة من استغلال نظريات المؤامرة بشأن الانتخابات".

وأضاف "ربما تغيّر المشهد السياسي العام في البلاد إلى حدّ ما، ما غيّر الحوافز التي تحرّك هؤلاء".

ومما أضعف موقف المشككين في الانتخابات أيضا أن كثيرين منهم خسروا السباقات التي خاضوها، واختاروا عدم الطعن في النتائج.

ومن بينهم آندي بيغز، أحد السياسيين الجمهوريين الذين انضمّوا إلى ترامب في الطعن بنتائج انتخابات 2020.

وبعد خسارته السباق لمنصب حاكم أريزونا، أقرّ بيغز بهزيمته أمام الحاكمة الديموقراطية كايتي هوبز، من دون الإشارة إلى تزوير انتخابي، عازيا النتيجة بدلا من ذلك إلى ما اعتبره ضعف الإقبال على التصويت.

وقال في تصريحات نقلتها وسائل إعلام أميركية "لم نتمكّن من حشد ناخبينا بالقدر الذي كنّا نريده".

"لم يكن هذا سبب خسارتنا"

وبدا حتى المؤثرون المحافظون أقل اندفاعا، ومنهم أنصار بارزون لحركة ترامب "لنجعل أميركا عظيمة مجددا" (ماغا)، لطالما جاهروا بالتشكيك في الانتخابات.

وقبل انتخابات منتصف الولاية، ذهب بعض المشككين إلى حدّ الدعوة إلى إعلان "حالة طوارئ وطنية"، وحضوا ترامب على منح نفسه "صلاحيات شبيهة بصلاحيات الملوك" للتحكّم في الانتخابات، وفق منظمة "ميديا ماترز فور أميركا" ذات التوجّه اليساري والمعنية برصد وسائل الإعلام.

وكتب المعلّق السياسي المحافظ روغان أوهاندلي لمتابعيه البالغ عددهم 2,3 مليون على منصة إكس "لم أتوقّف منذ عام 2020 عن التنديد بتزوير الانتخابات وسرقتها، لكن هذا ليس سبب خسارتنا انتخابات منتصف الولاية".

وأضاف "خسرنا لأننا أخفقنا في معالجة المسائل التي انتخبنا من أجلها".

وحذّر جون نيفل من منظمة "ميديا ماترز" من آمال "سابقة لأوانها" بأن "حمى التشكيك في الانتخابات انحسرت نهائيا".

وقال "يبقى رفض انتصارات الحزب الديموقراطي عنصرا جوهريا وتأسيسيا في الحركة التي بناها ترامب، ويرجّح أن يستمرّ كذلك في المستقبل المنظور".

لكن بيكر أبدى تفاؤلا قائلا إن "الناخبين الأميركيين سئموا" التشكيك في الانتخابات من دون أدلة.

وقالت باميلا سميث، رئيسة منظمة "فيريفايد فوتينغ" غير الربحية وغير الحزبية، إن "عدد المشككين في الانتخابات الذين ترشحوا هذه المرة كان أقل منه في الدورات السابقة، ويبدو أن تقبّل الناخبين لهذه الادعاءات تراجع بدرجة كبيرة".

وأضافت، مستندة إلى استطلاع مستقل، "يهتم معظم الناخبين بقضايا أخرى، ولا يبدو أن تزوير الانتخابات عامل يحدّد خياراتهم في التصويت".

© 2026 AFP

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.