يلقي الملك تشارلز الثالث خطابا تاريخيا الثلاثاء أمام الكونغرس الأمريكي، في اليوم الثاني من زيارته للولايات المتحدة. ومن المنتظر أن تحمل كلمة العاهل البريطاني، رسالة تدعو إلى وحدة الصف بين بريطانيا والولايات المتحدة وتروج "للعلاقة الخاصة" بين البلدين، في ظل بعض المسائل الخلافية بين حكومة ستارمز وترامب. وكان الرئيس الأمريكي قد استقبل في البيت الأبيض الإثنين، الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في زيارة دولة تمتد أربعة أيام، في سياق توترات بين لندن وواشنطن، خاصة حول الحرب على إيران.
نشرت في: 28/04/2026 - 04:11آخر تحديث: 28/04/2026 - 09:28
بمراسم استقبال عسكري، تدخل الثلاثاء زيارة الدولة التي يؤديها الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة يومها الثاني، والذي يعد أكثر أيام الزيارة زخما بالمحطات الرسمية.
وسيلقي العاهل البريطاني خطابا تاريخيا أمام الكونغرس، في محاولة لتخفيف حدة التوترات بين البلدين بشأن الحرب في إيران.
وسيكون خطاب تشارلز هو الثاني من نوعه الذي يلقيه عاهل بريطاني أمام الكونغرس الأمريكي، بعدما قامت والدته الراحلة الملكة إليزابيث الثانية بالأمر نفسه عام 1991.
ومن المقرر أن يبدأ الخطاب في الساعة الثالثة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (19:00 بتوقيت غرينتش).
وقال مصدر في قصر بكنجهام إنه من المتوقع أن يستمر خطاب الملك نحو 20 دقيقة، وأن يتناول قضايا منها حلف شمال الأطلسي والشرق الأوسط وأوكرانيا.
وسيتطرق ملك إنجلترا إلى الروابط التاريخية التي تربط المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وهما بلدان ”لطالما عرفا كيف يجدان سبلا للتقارب“ بحسب مقتطف نشره المكتب الإعلامي للملك.
ومن المنتظر كذلك أن يعيد الملك التأكيد على أن الدفاع عن المثل الديموقراطية "ضروري للحرية والمساواة" في مواجهة التحديات الدولية الراهنة.
اقرأ أيضاالملك تشارلز الثالث يبدأ زيارة دولة للولايات المتحدة وسط توتر بسبب حرب إيران.
زيارة في ظروف استثنائية
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد استضاف في البيت الأبيض الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الإثنين، في اليوم الأول من زيارة دولة تستمر حتى 30 نيسان/أبريل، وتأتي في أعقاب الهجوم الذي استهدف عشاء مراسلي البيت الأبيض بحضور ترامب، وفي ظل توتر دبلوماسي مرتبط بالحرب على إيران
وعند المدخل الجنوبي للبيت الأبيض، كان ترامب والسيدة الأولى ميلانيا في استقبال الملك وقرينته، قبل أن يرافقاهما في جولة داخل المقر الرئاسي.
وقبل ذلك، حطت الطائرة التي أقلت الضيفين في قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن، حيث نزل تشارلز وكاميلا وتمت إقامتهما باستقبال رسمي.
أما في لندن، فأعلن متحدث باسم قصر باكنغهام الأحد، أن الزيارة "ستمضي كما هو مخطط لها" بعد محاولة مسلح اقتحام مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض،.
وفي حديث إلى قناة "فوكس نيوز" الأحد، وصف ترامب الملك تشارلز الثالث بأنه "رجل عظيم وشجاع جدا، ويمثل بلاده خير تمثيل".
كما كان الملك قد عبر عن "ارتياح كبير" لأن الرئيس الأمريكي ترامب وزوجته ميلانيا وضيوف العشاء الآخرين لم يصابوا بأي أذى.
اقرأ أيضاالقضاء يوجّه تهمة محاولة اغتيال ترامب للمشتبه به في إطلاق النار خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض
ومن جانبه، شدد السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة كريستيان ترنر الأحد على أن ترامب "متحمس جدا" لهذه الزيارة التي يرى فيها مناسبة لرد حفاوة الاستقبال الذي حظي به في المملكة المتحدة العام الماضي.
أما المساء، فيتضمن عشاء رسميا يجمع ترامب والملك تشارلز الثالث وزوجتيهما داخل قاعة استقبال في البيت الأبيض، بدلا من الجناح الكبير في الحدائق الذي يستخدم عادة في مناسبات مشابهة.
توازن دقيق
وبعد انتهاء محطة واشنطن، يتوجه الملك والملكة الأربعاء إلى نيويورك لزيارة النصب التذكاري لضحايا هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، قبل أن يلتقيا ترامب وزوجته مرة أخيرة الخميس قبيل عودتهما إلى بريطانيا.
وتتمثل إحدى أولويات الملك تشارلز الثالث في تجنب أن يلقي التوتر القائم بين لندن وواشنطن بظلاله على أجواء الزيارة المنظمة بعناية، وهي مهمة لا تبدو يسيرة.
ويطلب من العاهل البريطاني أيضا أن يتفادى تأجيج الانتقادات الواسعة في المملكة المتحدة لهذه الزيارة التي لا تحظى بإجماع شعبي، وألا يعطي الانطباع بأنها محاولة لاسترضاء ترامب.
وتضاف إلى ذلك مهمة ضمنية تتمثل في محاولة استمالة الرئيس الأمريكي الذي أبدى امتعاضه من تحفظات الحكومة العمالية في بريطانيا على الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير/شباط.
وفوق ذلك، دخل ترامب في مواجهة مع رئيس الوزراء كير ستارمر، وأضر بـ"العلاقة المميزة" مع لندن من خلال انتقاد الجيش والبحرية البريطانيين، وتقليل أهمية التضحيات التي قدمها البريطانيون حين قاتلوا إلى جانب القوات الأمريكية في أفغانستان.
ولا يبتعد عن جدول الزيارة أيضا ملف شديد الحساسية، يتمثل في قضية جيفري إبستين والعلاقة السابقة بين شقيق الملك، الأمير أندرو، والمتمول الراحل المدان بجرائم جنسية.
وسيراقب المعلقون عن كثب أي إشارة، ولو ضمنية، إلى هذه القضية التي لا تزال تربك العائلة الملكية البريطانية، خلال الأيام الأربعة التي يمضيها الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في الولايات المتحدة.
فرانس24/ أ ف ب
كلمات مفتاحية مرتبطة بالمقال
المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.




