تحركت أنقرة الأربعاء نحو مرحلة جديدة من عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني، عبر إقرار برلمانها حزمة إصلاحات قانونية مشروطة بنزع سلاح الحزب، في محاولة لإنهاء صراع مسلح استمر أكثر من أربعة عقود وخلّف عشرات الآلاف من القتلى وامتد إلى خارج الحدود. ويعدّ نقل جزء أساسي من الملف إلى الساحة التشريعية، ضمانا لمعالجة سياسية وقانونية أوسع، لصراع دام أكثر من ​أربعة عقود.

نشرت في: 18/02/2026 - 14:52آخر تحديث: 18/02/2026 - 18:01

لعرض هذا المحتوى من اليوتيوب من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات اليوتيوب.

يبدو أن إحدى التطبيقات الموجودة في متصفح الإنترنت الذي تستخدمه تمنع تحميل مشغل الفيديو. لتتمكن من مشاهدة هذا المحتوى، يجب عليك إلغاء استخدامه.

بأغلبية واسعة، صوّتت لجنة برلمانية تركية، الأربعاء، على تقرير يتضمن حزمة من الإصلاحات القانونية المتزامنة مع خطوة إلقاء حزب العمال الكردستاني المحظور سلاحه، في تطور من شأنه إعطاء دفعة جديدة لعملية السلام الهادفة إلى إنهاء صراع مسلح استمر أكثر من 40 عاما.

وكان حزب العمال الكردستاني قد أوقف العام الماضي هجماته التي استمرت لعقود، معلنا عزمه حل نفسه، وداعيا أنقرة إلى اتخاذ إجراءات تتيح لأعضائه الانخراط في الحياة السياسية، فيما تصنفه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تنظيما إرهابيا.

اقرأ أيضاحزب العمال الكردستاني يعلن انسحاب قواته من تركيا إلى شمال العراق وأنقرة تشيد بالقرار

التحقق من نزع السلاح

وتنتقل بذلك عملية السلام إلى الساحة التشريعية، إذ يسعى الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي يقود البلاد منذ أكثر من عقدين، إلى إنهاء الصراع الذي أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص وأسفر عن خلافات شديدة في الداخل، وشهد امتداد العنف عبر الحدود إلى العراق وسوريا.

ويقترح التقرير الذي يتألف من نحو 60 صفحة خارطة طريق للبرلمان لسن القوانين، وهو ما يشمل إطارا قانونيا مشروطا يحث السلطة القضائية على مراجعة التشريعات والامتثال لأحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية.

اقرأ أيضاأردوغان يعتبر تخلي "حزب العمال الكردستاني" عن السلاح انتصارا لتركيا

الأهداف الرئيسية المعلنة للتقرير هي جعل تركيا "خالية من الإرهاب" وتعزيز الديمقراطية. وحظي التقرير بموافقة 47 نائبا في اللجنة، بينما رفضه نائبان وامتنع نائب واحد عن التصويت.

ويشير التقرير إلى اتفاق الأحزاب السياسية على ضرورة أن يمضي التقدم بشكل متبادل وعلى التوازي بالنسبة لتطبيق الإصلاحات ونزع السلاح.

غير أن الجزء الخاص بالإصلاحات القانونية يربط التطبيق بالتحقق من نزع سلاح حزب العمال الكردستاني، ويقترح إطارا قانونيا منفصلا ومؤقتا وتعيين مسؤول تنفيذي خاص للإشراف على التطبيق واستمرار الرقابة القضائية لتجنب أي تصورات بشأن عفو عام.

ويتضمن جزء خاص بمقترحات التحول الديمقراطي توصية بالامتثال لأحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية. ويدعو أيضا إلى تعريفات أوضح لقانون مكافحة الإرهاب لاستبعاد الأفعال غير العنيفة، وإلى توسيع نطاق حريات التعبير والصحافة والتجمع.

صراع مستمر منذ 1984

تشكلت اللجنة في أغسطس/آب 2025 لدعم مرحلة جديدة محتملة في الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع الذي عرقل التنمية الاقتصادية في جنوب شرق تركيا الذي تقطنه أغلبية كردية.

اقرأ أيضامن هم الأكراد وما هو تاريخهم السياسي وديانتهم وأين يتواجدون؟

وسعى حزب العمال الكردستاني من خلال التمرد الذي كان يشنه منذ 1984 إلى إقامة دولة مستقلة في جنوب شرق تركيا، لكنه تحول في السنوات القليلة الماضية إلى المطالبة بمزيد من الحقوق للأكراد وبحكم ذاتي محدود.

ودفع الجيش التركي الجماعة المسلحة إلى عمق المناطق الجبلية في شمال العراق، مما ضغط عليها للسعي إلى السلام.

وأحرق حزب العمال الكردستاني بعض الأسلحة في خطوة رمزية وأعلن أنه سيسحب أي مقاتلين متبقين من تركيا في أول خطوة نحو إعادة دمجه قانونيا في المجتمع، وذلك استجابة لدعوة زعيمه المسجون عبد الله أوجلان.

فرانس24/ رويترز

كلمات مفتاحية مرتبطة بالمقال

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.