جوبا (أ ف ب) – تستعد دولة جنوب السودان لإجراء أول انتخابات في تاريخها في كانون الأول/ديسمبر، لكن المؤشرات على التحضيرات للاقتراع تكاد تكون معدومة، باستثناء حملة واسعة لتجنيد عناصر جدد في الشرطة.
نشرت في: 03/11/2026 - 11:27
وتعاني البلاد من انعدام أمن مزمن وفقر تفاقمهما مستويات فساد مستشرية، جعلتها تحتل المرتبة الأولى بين أكثر دول العالم فسادا، بحسب منظمة الشفافية الدولية.
وأعربت الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي عن شكوكهما في جاهزية البلاد للانتخابات المقررة في 22 كانون الأول/ديسمبر، لكن الرئيس سلفا كير يمضي قدما في تنظيمها سعيا إلى تمديد حكمه المستمر منذ 15 عاما.
وقبيل الانتخابات التي تأجلت مرارا لاختيار رئيس وبرلمان، لم تنفذ الحكومة أيا تقريبا من الشروط المنصوص عليها في اتفاق السلام المبرم عام 2018، الذي أنهى الحرب الأهلية الأخيرة، بما في ذلك وضع دستور جديد وتسجيل الناخبين.
لكنها بدأت تجنيد عناصر في الشرطة، إذ أكد المتحدث باسم الشرطة الوطنية دانيال جاستن لوكالة فرانس برس أن السلطات تعمل على تجنيد عشرة آلاف شخص في عشر ولايات، بينهم ثلاثة آلاف في ولاية شمال بحر الغزال و1200 في ولاية الاستوائية الوسطى.
وقال جاستن إن المجندين الجدد سينضمون إلى 70 ألف عنصر شرطة في أنحاء البلاد.
غير أن أعداد عناصر الشرطة المعلنة سابقا كانت موضع تشكيك، إذ كشف تدقيق أجري عام 2013 عن وجود 16 ألف شرطي "وهمي" مسجلين على الورق فقط.
وقال أحد المجندين لفرانس برس "انضممت إلى حملة التجنيد من أجل النفوذ والتنسيق وحماية ممتلكاتي".
وأضاف الجندي البالغ 18 عاما "لا أحد يأخذك في الاعتبار إذا لم تكن من أفراد القوات المسلحة".
ويثير التجنيد مخاوف بعض الناشطين والمحللين الذين يعتقدون أن الحملة لا ترتبط كثيرا بالانتخابات.
وقال ناشط حقوقي في مدينة أويل بولاية شمال بحر الغزال، طلب عدم كشف هويته، إن "عناصر الشرطة الذين يجري تجنيدهم حاليا ليسوا مخصصين للانتخابات، بل يستخدمهم الحزب الحاكم (...) للسيطرة على الوضع".
ويرى الناشط أن إجراء الانتخابات أمر مستبعد، وأن حملة التجنيد تهدف إلى ضمان "بقاء الحكومة في السلطة".
ووافقه الرأي الناشط الحقوقي المقيم في جوبا إدموند ياكاني، قائلا "نشعر بأن هذا التدريب الواسع لعناصر الشرطة قد يهدف إلى حماية موقع الرئيس في الانتخابات".
أزمة غياب الوثائق
لكن المتحدث باسم شرطة ولاية شمال بحر الغزال مادوت نغونغ أليو أكد أن العناصر الجدد سيُستخدمون "لتأمين الانتخابات المقبلة".
وأوضح أنهم سينتشرون في مراكز تسجيل الناخبين ومراكز الاقتراع، إلى جانب تولي مهام الحماية.
وفي حين تؤكد الحكومة بدء عملية تسجيل الناخبين، فإنها تواجه صعوبات كبيرة، أبرزها أن 90% من السكان لا يحملون وثائق هوية معترفا بها رسميا، وفق تقرير للبنك الدولي صدر في تموز/يوليو.
وحذرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان مرارا من أن البلاد غير مستعدة لإجراء الانتخابات.
وفي تشرين الأول/أكتوبر، اعتبرت اللجنة أن خطوات سياسية، بينها إقالة نواب الرئيس وغياب دستور، ترقى إلى "انقلاب دستوري".
وفي العاصمة جوبا، لا تظهر أي مؤشرات على الاستعداد للانتخابات.
ويقبع زعيم المعارضة الرئيسي رياك مشار في السجن بتهم الخيانة، فيما تندلع اشتباكات متفرقة بين قواته وقوات الجيش التابعة لكير.
وكشف تقرير للأمم المتحدة العام الماضي أن قادة جنوب السودان استولوا على مليارات الدولارات من عائدات النفط، تاركين للجهات المانحة الأجنبية والمنظمات غير الحكومية مهمة تمويل خدمات مثل الرعاية الصحية.
وقال مسؤولون لفرانس برس إن الحكومة تموّل حملة تجنيد الشرطة من دون مساعدات خارجية، لكنهم رفضوا تقديم تفاصيل.
وقال الناشط ياكاني "عندما تقول الحكومة إنها لا تملك الموارد لتمويل الانتخابات، لكنها تملك الموارد لتدريب الشرطة (...) فمن الواضح أن الأموال تُخصص للأمن باعتباره أولوية".
"الاعتماد على القوة"
وتشهد جنوب السودان أعمال عنف منذ استقلالها، بما في ذلك حرب أهلية بين عامي 2013 و2018 أودت بحياة نحو 400 ألف شخص، وفق تقديرات.
وتدفع الاشتباكات المتكررة بين الخصوم السياسيين، فضلا عن عمليات السطو العنيفة على الماشية، بعض السكان إلى الترحيب بزيادة أعداد الشرطة.
وقال أكوك جيمس غارانغ، وهو من سكان ولاية شمال بحر الغزال، "أعتقد أنه إذا كانت أجهزة إنفاذ القانون موجودة، فستتمكن من السيطرة على الجرائم".
لكن المحلل في مجموعة الأزمات الدولية دانيال أكيتش يرى مؤشرات مقلقة في حملة التجنيد.
وقال لفرانس برس إن سكان جنوب السودان "قد لا يقبلون بهذه الانتخابات، وفي هذه الحالة، قد ترغب الحكومة في الاعتماد على القوة، وهو ما قد يفسر رغبتها في تجنيد المزيد من الأشخاص".
وأضاف "لن يكون الهدف مجرد ضمان السلام خلال الانتخابات".
© 2026 AFP
المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.




