أعلن البنتاغون عزم واشنطن سحب نحو خمسة آلاف جندي أمريكي من ألمانيا خلال عام، في خطوة وصفتها برلين السبت بأنها "متوقعة"، داعية أوروبا إلى تعزيز أمنها، بينما سيجري حلف شمال الأطلسي مشاورات مع واشنطن "للاستيضاح بشأن تفاصيل" القرار. وجاء القرار في سياق توتر متصاعد بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، بعد انتقادات الأخير لـ"غياب استراتيجية" أمريكية تجاه إيران، واتهام ترامب لبرلين بالتقاعس عن دعم الحرب.

نشرت في: 02/05/2026 - 08:13آخر تحديث: 03/05/2026 - 12:23

أعلن البنتاغون عزم واشنطن سحب نحو خمسة آلاف جندي أمريكي من ألمانيا خلال عام، في خطوة وصفتها برلين السبت بأنها "متوقعة" داعية أوروبا إلى تعزيز أمنها، بينما سيجري حلف شمال الأطلسي مشاورات مع واشنطن "للاستيضاح بشأن تفاصيل" القرار.

وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس في بيان أرسلته وزارته لوكالة الأنباء الفرنسية "انسحاب القوات الأمريكية من أوروبا، ومن ألمانيا أيضا، كان متوقعا. وعلينا نحن الأوروبيين أن نتحمل مسؤولية أكبر عن أمننا".

خلفيات القرار

كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعرب سابقا عن استيائه من مواقف المستشار الألماني بشأن الحرب مع إيران. ومع تعثر الجهود المبذولة للتوصل إلى تسوية تفاوضية للنزاع، يوجه الرئيس الأمريكي انتقادات لاذعة لحلفائه الأوروبيين التقليديين، متهما إياهم بالتقاعس عن دعم الحرب التي أطلقها ضد الجمهورية الإسلامية نهاية فبراير/شباط.

وقالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي السبت إن الحلف "يعمل" مع الولايات المتحدة "للاستيضاح بشأن تفاصيل قرارها بشأن الانتشار العسكري في ألمانيا". تعتزم واشنطن خفض وجودها العسكري في ألمانيا بنحو 15% من إجمالي قواتها البالغ عددها 36 ألف جندي، وهو انسحاب يعتقد البنتاغون أنه يمكن إتمامه خلال "الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة"، وفق المتحدث باسمه شون بارنيل.

اقرأ أيضاهجوم إيراني على ناقلة كويتية في مرسى دبي يشعل النار فيها ويرفع أسعار النفط

خلافات ترامب وميرتس

جاء موقف ترامب الذي يستهدف ألمانيا، الحليفة ضمن الناتو، بعد أن صرّح المستشار فريدريش ميرتس الإثنين بأن "الأمريكيين يفتقرون بوضوح إلى استراتيجية" تجاه إيران، وأن طهران "تُذل" القوة العظمى الأولى في العالم. ورد ترامب الثلاثاء بأن ميرتس "يعتقد أنه من المقبول أن تمتلك إيران سلاحا نوويا. إنه لا يعرف ما الذي يتحدث عنه". ودعا ميرتس الخميس إلى "شراكة موثوقة بين ضفتي الأطلسي"، من دون أن يرد في شكل مباشر على ترامب.

السيارات الألمانية في مرمى ترامب

استهدف ترامب الجمعة ألمانيا وصادراتها الكبيرة من السيارات بشكل غير مباشر، معلنا نيته رفع الرسوم الجمركية على السيارات المستوردة إلى الولايات المتحدة من الاتحاد الأوروبي إلى 25% "الأسبوع المقبل". ويتهم ترامب الاتحاد الأوروبي بعدم احترام الاتفاقية التجارية التي جرى التوصل إليها الصيف الماضي، على الرغم من أن عملية المصادقة على هذه الاتفاقية لم تكتمل بعد داخل التكتل المكون من 27 دولة.

علقت بعثة الاتحاد الأوروبي في واشنطن قائلة لوكالة الأنباء الفرنسية إن الاتحاد "ينفذ الالتزامات التي قطعها" لواشنطن "وفقا للإجراءات التشريعية المعتادة، مع إبقاء الحكومة الأمريكية على اطلاع كامل طوال العملية". وأضافت البعثة أنه في حال عدم التزام الولايات المتحدة ببنود الاتفاق، "فسنبقي جميع الخيارات مفتوحة لحماية مصالح الاتحاد الأوروبي".

سيتأثر قطاع صناعة السيارات الألماني بشدة جراء هذا الإجراء، وقد اتهم الرئيس الجمهوري شركتي "مرسيدس" و"بي إم دبليو" بـ"استغلال" الأمريكيين "لسنوات".

علقت رئيسة اتحاد صناعة السيارات الألمانية هيلديغارد مولر في بيان تلقته وكالة الأنباء الفرنسية السبت أن مثل هذه الرسوم الجمركية الإضافية الأمريكية ستتسبب بـ"تكاليف باهظة لصناعة السيارات الألمانية والأوروبية، التي تواجه بالأساس ظروفا صعبة للغاية". ودعت "الطرفين بشكل عاجل إلى التهدئة وبدء مفاوضات سريعا".

الوجود الأمريكي في أوروبا

منذ نهاية الحرب الباردة، انخفض الوجود الأمريكي في ألمانيا بشكل ملحوظ، لكنه لا يزال ركيزة أساسية في السياسة الأمنية الألمانية، لا سيما في ظل تنامي التهديد الروسي منذ غزو أوكرانيا. وأكد بيستوريوس أن الوجود الأمريكي في البلاد يظل "في مصلحة" ألمانيا و"في مصلحة الولايات المتحدة"، لأن هذه القوات تُشكل "قوة ردع جماعي".

وقال العضو الديمقراطي في مجلس الشيوخ الأمريكي جاك ريد إنّ "تقليص وجودنا العسكري في أوروبا في وقت تواصل القوات الروسية هجومها المستميت على أوكرانيا ومضايقة حلفائنا في الناتو، يُعد هدية ثمينة لفلاديمير بوتين، ويشير إلى أن التزامات أمريكا تجاه حلفائنا مرهونة بمزاج الرئيس".

إضافة إلى ألمانيا، صرح ترامب الخميس أيضا بأنه قد يسحب قواته من إيطاليا وإسبانيا بسبب معارضتهما للحرب، قائلا للصحافيين في المكتب البيضوي "لم تقدم إيطاليا إلينا أي مساعدة، وكانت إسبانيا مريعة، مريعة للغاية". في 31 ديسمبر/كانون الأول 2025، بلغ عديد القوات الأمريكية في إيطاليا 12 ألفا و662 جنديا وفي إسبانيا ثلاثة آلاف و814. أما في ألمانيا، فكان العدد 36 ألفا و436 جنديا.

أكّد الاتحاد الأوروبي الخميس أنّ وجود القوات الأمريكية في أوروبا "يخدم أيضا مصالح الولايات المتحدة في عملياتها العالمية".

فرانس24/ أ ف ب

كلمات مفتاحية مرتبطة بالمقال

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.