نفذت إسرائيل غارات متزامنة على بيروت ومناطق أخرى في لبنان، ما أسفر عن مقتل 303 قتلى وإصابة أكثر من 1100 بجروح، بحسب ما أفادت وزارة الصحة اللبنانية الخميس. ويأتي هذا التصعيد في وقت أكدت فيه تل أبيب أن لبنان غير مشمول بالهدنة المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران، ما يضع الاتفاق تحت ضغط ويثير مخاوف من اتساع رقعة المواجهة.

نشرت في: 09/04/2026 - 02:14آخر تحديث: 09/04/2026 - 19:08

لعرض هذا المحتوى من اليوتيوب من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات اليوتيوب.

يبدو أن إحدى التطبيقات الموجودة في متصفح الإنترنت الذي تستخدمه تمنع تحميل مشغل الفيديو. لتتمكن من مشاهدة هذا المحتوى، يجب عليك إلغاء استخدامه.

عاش لبنان الأربعاء يوما داميا على وقع عشرات الغارات الإسرائيلية المتزامنة التي استهدفت مناطق عدة بينها بيروت، في تصعيد يُعد الأعنف منذ بدء الحرب بين الدولة العبرية وحزب الله، وذلك بعد أن أسفرت الضربات عن مقتل 303 أشخاص وإصابة أكثر من 1100 بجروح، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية الخميس.

وأكدت إسرائيل أن لبنان غير مشمول بالهدنة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة التي أُعلنت ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، مشددة على التزامها بها.

وأظهرت لقطات حية سحبا كثيفة من الدخان تتصاعد في سماء العاصمة وضاحيتها الجنوبية، فيما عمّ الذعر الشوارع، مع انهيار مبانٍ كاملة فوق قاطنيها من دون إنذار مسبق.

وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود أن فرقها تعاملت مع تدفق جماعي للمصابين، بينهم أطفال، في مستشفى رفيق الحريري الجامعي الحكومي في بيروت، فيما نددت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بـ"الموت والدمار" في مناطق مكتظة بالسكان بعد الضربات العنيفة.

وأعلنت الحكومة اللبنانية الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية.

وشنّت إسرائيل بعد الظهر غارة على مبنى في محلة تلة الخياط وسط العاصمة، ما أدى إلى انهيار جزء من مبنى سكني وتحوله إلى ركام متراكم، وطالت غارة أخرى قبل منتصف الليل الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تُعد معقلا رئيسيا لحزب الله.

اقرأ أيضاالبيت الأبيض: الخطة الإيرانية ذات النقاط العشر لا تتطابق مع شروط واشنطن لوقف الحرب

أكبر ضربة منذ بدء "زئير الأسد"

وأعلن الجيش الإسرائيلي استهداف نحو "100 مقر وبنية تحتية عسكرية" تابعة لحزب الله، واصفا العملية بأنها "أكبر ضربة منسقة منذ بدء عملية (زئير الأسد)"، الاسم الذي أُطلق على حرب الشرق الأوسط التي بدأت في 28 شباط/فبراير.

وجدّد الجيش الإسرائيلي إنذاراته بإخلاء مناطق في جنوب لبنان حتى مسافة 40 كيلومترا شمال الحدود، مؤكدا أن "المعركة مستمرة" وأن وقف النار "لا يشمل لبنان".

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بوقوع غارات في الجنوب والشرق ومنطقة عاليه، أسفرت عن قتلى بينهم الصحافيتان سوزان الخليل وغادة دايخ.

واستهدفت إسرائيل أيضا جسرا حيويا على نهر الليطاني، يُعد آخر ممر نحو مدينة صور من جهة بيروت، بعد أن كانت قد دمرت ستة جسور أخرى منذ بدء الحرب، بحجة استخدامها لنقل تعزيزات عسكرية.

مواقف متصاعدة بعد الغارات

واعتبر حزب الله، المدعوم من إيران، بعد دخول وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ، أنه يقف "على أعتاب نصر تاريخي"، داعيا النازحين إلى التريث في العودة. ولم يعلن الحزب تنفيذ أي عمليات ضد إسرائيل منذ بدء الهدنة، لكنه أكد أن "دماء الشهداء والجرحى لن تذهب هدرا"، مشددا على "حقه الطبيعي والقانوني بالرد".

وصرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن على الولايات المتحدة "أن تختار بين وقف إطلاق النار أو الاستمرار في الحرب عبر إسرائيل"، مؤكدا أن الجمع بين الخيارين غير ممكن. وأضاف أن "العالم يرى المجازر في لبنان"، معتبرا أن الكرة باتت في ملعب واشنطن.

اقرأ أيضاكيف عزز التدخل الإسرائيلي المستمر في جنوب لبنان قوة ونفوذ "حزب الله" على مر الزمان؟

ماكرون يدعو لضم لبنان إلى الهدنة

وشدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اتصال مع نظيريه الأمريكي والإيراني على ضرورة أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان، معتبرا ذلك شرطا أساسيا لاستدامته، وأدان "بأشد العبارات الممكنة" الضربات "العشوائية التي تنفذها إسرائيل في لبنان"، ورأى أن على لبنان أن يكون "بالضرورة" "جزءا" من الاتفاق.

وأعلنت الولايات المتحدة وإيران أن الهدنة ستستمر أسبوعين بدءا من الأربعاء، فيما قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي توسط في الاتفاق، إن وقف إطلاق النار يسري "في كل مكان" بما في ذلك لبنان.

وأوضحت لاحقا المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن وضع لبنان سيبقى موضع نقاش بين دونالد ترامب وبنيامين نتانياهو، لكنها أكدت أنه "غير مشمول" حاليا بالاتفاق.

ورحب رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بالهدنة، لكنهما نددا بالغارات الإسرائيلية.

واعتبر عون أن استمرار القصف "يؤكد مضي إسرائيل في عدوانها"، فيما دعا سلام أصدقاء لبنان إلى المساعدة في وقف الاعتداءات.

فرانس24/أ ف ب/ رويترز

كلمات مفتاحية مرتبطة بالمقال

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.