كورتينا (إيطاليا) (أ ف ب) – استُبعد الأوكراني فلاديسلاف هيراسكيفيتش الخميس من منافسات الزلاجات الصدرية (سكيليتون) في أولمبياد ميلانو-كورتينا، في قرار استأنفه أمام محكمة التحكيم الرياضي (كاس)، بعد رفضه التراجع عن ارتداء خوذته المحظورة التي تُظهر صورا لضحايا الحرب في بلاده مع روسيا.

نشرت في: 12/02/2026 - 11:17آخر تحديث: 12/02/2026 - 19:59

وقال متحدث باسم اللجنة الأولمبية الأوكرانية لوكالة فرانس برس "لقد تم استبعاده"، فيما أشارت اللجنة الأولمبية الدولية في بيان إن هيراسكيفيتش "غير مسموح له بالمشاركة في ميلانو-كورتينا 2026 بعد رفضه الالتزام بإرشادات اللجنة الأولمبية الدولية الخاصة بتعبير الرياضيين".

وكانت اللجنة الدولية اقترحت الثلاثاء على هيراسكيفيتش ارتداء شارة سوداء، كما عقدت الاثنين "اجتماعا مع مدرب هيراسكيفيتش وفريقه المرافق.

وتابعت اللجنة الدولية "بناء عليه، قررت اللجنة الأولمبية الدولية، وبأسف، سحب اعتماده لأولمبياد 2026. وعلى الرغم من العديد من المحادثات والتواصل المباشر مع السيد هيراسكيفيتش، كان آخرها مع رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية كيرستي كوفنتري، فإنه لم يرغب في تقديم أي تنازل".

ودافع هيراسكيفيتش (27 عاما) عن قراره، إذ كتب في منشور عبر منصة "إكس" إلى جانب صورة بالخوذة "هذا هو ثمن كرامتنا".

وقال للصحافيين على هامش المنافسات "منذ البداية، أؤمن حقا أن الأمر يتعلق بسوء تفسير من اللجنة الأولمبية الدولية للوائحها. اتخاذ مثل هذا القرار اليوم أمر خاطئ تماما".

وتابع "تعاملوا بشكل مختلف مع رياضيين آخرين كانوا في وضع مشابه تقريبا ولم تتم معاقبتهم. على سبيل المثال، في مسابقات السنوبورد، رفع أحد الرياضيين علما روسيا، ووفقا للوائح اللجنة الأولمبية الدولية فإن العلم الروسي محظور، لكن هذا الرياضي لم يُعاقب".

واعتبر هيراسكيفيتش أن "هذا الوضع يخدم الدعاية الروسية، وهذا أمر غير مقبول".

وكان قد أشار في منشور آخر قبل إعلان اللجنة استبعاده "لم أرغب مطلقا في إثارة فضيحة مع اللجنة الأولمبية الدولية، ولم أكن أنا من أحدثها. اللجنة الأولمبية الدولية هي التي افتعلتها من خلال تفسيرها للقواعد، وهو تفسير يعتبره كثيرون تمييزيا".

كما طالب اللجنة برفع الحظر عن الخوذة والاعتذار "عن الضغوطات التي مورست علي خلال في الأيام الماضية"، و"تزويد المنشآت الرياضية الأوكرانية التي تعاني يوميا من القصف بمولدات كهربائية".

وكان الأوكراني قد شارك في تدريبات الاثنين مرتديا خوذة رمادية تحمل صور عدد من مواطنيه الذين قُتلوا في الحرب.

وكما كان متوقعا، قرر هيراسكيفيتش الطعن بالقرار أمام محكمة التحكيم الرياضي كما أعلنت الأخيرة في بيان جاء فيه "تعترض الشكوى (المقدمة من الأوكراني) على القرار الصادر عن لجنة التحكيم في الاتحاد الدولي للسكيليتون الذي اعتبر أن السيد هيراسكيفيتش كان ينوي ارتداء خوذة خلال المنافسة تحمل صور رياضيين أوكرانيين قضوا في الحرب، ما عُدّ مخالفا للميثاق الأولمبي".

وعلّق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على قرار اللجنة الأولمبية عبر أكس قائلا "هذا القرار لا يمتّ بصلة إلى مبادئ الأولمبية التي تقوم على العدالة ودعم السلام".

وأضاف "نحن فخورون بفلاديسلاف وبما فعله. فالتحلّي بالشجاعة أثمن من أي ميدالية".

"لحظة عار"

كما وجّه وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا انتقادات حادة للجنة الأولمبية الدولية، إذ قال عبر إكس "اللجنة الأولمبية الدولية لم تحظر الرياضي الأوكراني، بل حظرت سمعتها هي. الأجيال المقبلة ستتذكر هذا على أنه لحظة عار".

وأضاف "كل ما أراد فعله هو تكريم رياضيين زملاء قُتلوا في الحرب. لا يوجد ما يخالف القواعد أو الأخلاق في ذلك".

ودعمته اللجنة الأولمبية الأوكرانية وقالت عبر وسائل التواصل الاجتماعي "كان معه كل الشعب الأوكراني، وسيبقى معه دائما. فعندما يدافع رياضي عن الحقيقة والكرامة والذاكرة، فهذا بحد ذاته انتصار".

وقال وزير الشباب والرياضة الأوكراني ماتفي بيدنيي لوكالة فرانس برس هذا الشهر إن روسيا قتلت "أكثر من 650 رياضيا ومدربا"، وفقا لأحدث البيانات المتوفرة.

وكان هيراسكيفيتش، حامل علم الوفد الأوكراني في حفل الافتتاح، يُعدّ من أبرز الآمال الأوكرانية لحصد ميدالية، إذ أنهى بطولة العالم الأخيرة في المركز الرابع.

وفي أعقاب الغزو، حظرت اللجنة الأولمبية الدولية مشاركة روسيا في المنافسات الأولمبية. ويشارك عدد محدود من الرياضيين الروس في ألعاب ميلانو-كورتينا، لكن بصفتهم رياضيين محايدين.

وتُحظر الإيماءات ذات الطابع السياسي أثناء المنافسات منذ عام 2021 بموجب المادة 50 من الميثاق الأولمبي، رغم السماح للرياضيين بالتعبير عن آرائهم في المؤتمرات الصحافية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.

وكان هيراسكيفيتش قد رفع لافتة كتب عليها "لا للحرب في أوكرانيا" خلال أولمبياد بكين عام 2022، قبل أيام من بدء الغزو الروسي لجارته.

وقد أدى النزاع إلى دمار واسع خلّف مدنا كاملة مدمرة، وعشرات الآلاف من القتلى بين العسكريين والمدنيين، في حين اضطر الملايين إلى الفرار من منازلهم.

© 2026 AFP

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.